نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" تقريرا نقل عن دبلوماسيين غربيين وشخصيات سياسية من المنطقة وصفهم فرص التوصل إلى اتفاق كامل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بأنها "احتمال ضعيف".
وأوضحت الصحيفة أن الجهود المبذولة لاسترضاء وتغطية الاتفاق من قبل أنصار الإدارة تصطدم بصعوبات متزايدة، يرجع بعضها إلى التصريحات القاسية ضد الولايات المتحدة من قبل قادة إيران خلال أسبوع الحداد على خامنئي، وإلى الدعوات للانتقام من ترامب وأنصاره، الذين، وفقا لإيران، هم المسؤولون عن قتل الحاكم الأعلى.
وأضافت "إسرائيل اليوم" أن العلاقة المتوترة بين الطرفين تفاقمت بسبب إهانة المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر، اللذين انتظرا عبثا وصول وزير الخارجية عراقجي، وسبق أن ذكرت أن قادة الحرس الثوري منعوا عراقجي من الذهاب إلى محادثات مع المبعوثين الأمريكيين، الذين انتظروا عبثا في الدوحة، عاصمة قطر.
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية قولها إن نوعا من الوضع الراهن في هذه الأيام هو ما يسمح للسفن وناقلات النفط بمواصلة المرور عبر مضيق هرمز، على الرغم من مقاومة الحرس الثوري.
وتوقفت هجمات الحرس الثوري على السفن وعلى البحرين والكويت بشكل شبه كامل، كما أن العديد من ناقلات النفط تغادر المضيق عبر طريق أقرب إلى عُمان. وعلمت الصحيفة من مصادرها أن ما دفع الحرس إلى هذا الاتفاق هو العدد الكبير من السفن وناقلات النفط الإيرانية التي تعبر المضيق، والتي تُدرّ دخلاً يُقدّر بنحو نصف مليار دولار يوميا.
واستؤنفت الواردات إلى إيران، لا سيما المواد الغذائية والأدوية، فضلا عن المعدات الصناعية اللازمة لإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب، وأشارت إلى أن رفع الحظر الأمريكي عن قطاع النفط يسهم أيضا في مساعدة إيران على استيراد منتجات من قطاعات صناعية أخرى، بما في ذلك الصناعات العسكرية.
ويتراوح عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في الأيام الأخيرة بين 40 و50 سفينة يوميا، مقارنة بما قبل الحرب حين كان يعبر المضيق أكثر من 100 سفينة يوميا، وتنتمي نحو 60 بالمئة من السفن العابرة حاليا إلى إيران، بحسب الصحيفة.
كما تتردد العديد من شركات الشحن الدولية في إرسال ناقلات النفط وسفن الحاويات إلى المنطقة بسبب المخاطر التأمينية الجسيمة والخوف من الهجمات.
ومع ذلك، نقلت عن متتبعي السفن أن ثماني ناقلات دولية على الأقل، كانت تحمل النفط والغاز من الخليج إلى الشرق الأقصى وتأخرت بسبب التهديدات، تمكنت يومي الأحد والاثنين من استئناف الإبحار والخروج من المضيق إلى وجهاتها.
وبالعودة إلى المفاوضات، نقلت "إسرائيل اليوم" عن تقارير إيرانية وعربية توقعها استئناف المحادثات في باكستان في 11 يوليو/تموز، مشيرة إلى أن هذه المحادثات تأتي بعد جولة متوترة وفنية من المناقشات عُقدت في الدوحة، عاصمة قطر، وبعد ما وُصف بأنه إهانة للمبعوثين الأمريكيين.
وتوقعت الصحيفة أن تركز الجولة القادمة من المحادثات على القضايا الأساسية للصراع المستمر: رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، وفك تجميد الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وتنظيم الرقابة الدقيقة على البرنامج النووي الإيراني. وأوضحت أنه على الرغم من التقارير الواردة من الوسطاء عن بعض التقدم في محادثات الدوحة الأخيرة، لا تزال الاتصالات هشة ومصحوبة بشكوك عميقة.
ورأت "إسرائيل اليوم" أن توترات عسكرية واستراتيجية واسعة النطاق تلوح في الأفق في خضم المفاوضات، إذ تقدم إيران مطالب إقليمية إضافية، بما في ذلك إنهاء الصراع العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، الأمر الذي يجعل من الصعب صياغة اتفاق دائم شامل.
وبحسب الصحيفة، يتعارض الاتفاق الإسرائيلي اللبناني الموقع في واشنطن مع مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، وفي الأسبوع المقبل، ستستأنف المحادثات بين الفريقين الإسرائيلي واللبناني للمضي قدماً في تجربة نشر وحدات من الجيش اللبناني بدلاً من وحدات جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقتين في جنوب لبنان.
وأعربت إيران عن احتجاجها للأمريكيين بشأن هذا الاتفاق، لكن الإدارة في واشنطن تدعم على الأقل الآن هذه الخطوة وتحاول دفعها قدما.
وتوقعت الصحيفة مزيدا من المماطلة من الجانب الإيراني، نظراً للخلافات العديدة حول القضايا الجوهرية، وممارسة المزيد من الضغط على الأمريكيين للتوصل إلى حل وسط. ونقلت عن مصادر سياسية قولها إن هذا الضغط بدأ يؤتي ثماره، إذ إن الأمريكيين مستعدون لتقديم المزيد من التنازلات بشأن مسألة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة مقابل إلغاء إيران لمطلبها بتحصيل رسوم عبور من السفن العابرة لمضيق هرمز.
وتعارض جميع دول منطقة الخليج، بما فيها قطر، تحصيل الرسوم وهي معارضة عبرت عنها للأمريكيين، وتستغل إيران بحسب الصحيفة هذا الوضع لانتزاع تنازلات في مجالات أخرى، وقد حققت نجاحا ملحوظا في ذلك.