/الصراع/ عرض الخبر

تقرير «مركز دراسات»: انتخابات الكنيست كرّست هيمنة اليمين الاستيطاني

2015/04/10 الساعة 07:21 ص
استمرار الاستيطان
استمرار الاستيطان

كعادته في كل عام، أصدر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية في رام الله (مدار) تقريره الاستراتيجي الدوري، والذي يتسم هذه المرة بأهمية خاصة، لكونه يأتي قريباً جداً من الانتخابات الإسرائيلية. ويحاول التقرير ربط التطورات الأخيرة بالسياق العام للتطورات الإقليمية والدولية، وبالتحولات الاجتماعية والسياسية داخل الكيان الصهيوني.

وبلحظ التقرير واقع الاستقطاب السياسي والاجتماعي والطائفي الحاد في إسرائيل، وبروز القائمة العربية المشتركة كثالث أكبر قوة في الكنيست. ويشير إلى أن نتائج الانتخابات الأخيرة عمّقت طابع «الليكود» كحزب استيطاني فاشي لم يُفلح في لعب دور حزب الوسط. ويلمس التقرير أفق عمل القائمة العربية المشتركة لإعادة تنظيم المؤسسات التمثيلية للعرب داخل الخط الأخضر، ومحاولة تحويل القائمة إلى قوة ضغط في الحلبة السياسية في مواجهة المظاهر العنصرية المتزايدة.

ويشدّد التقرير على أن نتائج الانتخابات تكرّس هيمنة اليمين، وتعكس ظاهرتين أساسيتين، هما ثبات تحوّل الإسرائيليين نحو اليمين واليمين الاستيطاني، واستمرار حالة التشرذم الحزبي والسياسي الداخلي. ويعزو ذلك إلى السياق التاريخي الاستعماري للمجتمع الصهيوني والديناميات والصراعات الداخلية لمجتمع متنافر.

ويشير خصوصاً إلى الأفول المتواصل للتيارات العلمانية الاشكنازية الاشتراكية التي حكمت إسرائيل حتى العام 1977، والتغييرات التي قادت إلى مجتمع أشدّ تديناً ويمينية. وينقل التقرير عن إحصاءات إسرائيلية أن نحو 10 في المئة من المستوطنين هم من الحريديم، و40 في المئة من المتدينين غير الحريديم والمحافظين دينيًا. ويعتبر أن إسرائيل بذلك تنتقل نحو مرحلة «إسرائيل الثالثة».

ووفق التقرير فإن المرحلة الثالثة هذه تتّسم بتشرذم قوة الحزبين الرئيسيين، وصعود قوى قطاعية، فضلاً عن سمات أخرى بينها التحوّل من خطاب يميني اجتماعي ليبرالي إلى يميني استيطاني والصعود التدريجي لقوة المستوطنين. ويلحظ أن اليمين بذلك يحظى بتأييد كل من اليمين الأيديولوجي، وهو في الغالب أشكنازي، واليمين الاجتماعي وهو في الغالب شرقي. ويشير إلى أن هذه التغييرات الديموغرافية تنعكس على المجتمع الإسرائيلي ومقدار تقبله للتسوية مع الفلسطينيين.

ولذلك يتوقع التقرير أن يزداد الجنوح نحو مواقف اليمين، ويبرر ذلك بأن الدين وارتفاع مستوى التديّن، وشيوع بعض أنماطه المتشددة، تنبئ بالمزيد من التوجّه نحو اليمين في المواقف السياسية، وفي تداخل الدين والدولة، وفي إخضاع السياسة لاعتبارات الخلاص المسيحانية التي تحكم العقل السياسيّ للمتدينين «الوطنيين» الذين يزدادون قوة على الساحة السياسيّة، وفي صفوف الجيش.

ويشير التقرير إلى أن الواقع الذي تعيشه إسرائيل، متزاوجاً مع الواقع الإقليمي والدولي، قاد إسرائيل إلى انتهاج سياسة مزدوجة، تدمج بين «سياسات القوة المباشرة»، كما ظهرت في غزة، و «سياسات القوة الناعمة»، كما ظهرت في التعامل في الضفة الغربية. وكل ذلك ضمن منطق إدارة النزاع، وليس البحث عن سبل لحله. ولا يبدو في الأفق أن لدى حكومة اليمين ميلاً لتغيير هذه الوجهة، بل سعي لتكريسها في المرحلة المقبلة. ولا أدل على ذلك من تعهّد بنيامين نتنياهو، في الحملة الانتخابية الأخيرة، منع نشوء دولة فلسطينية.

ويتطلّع اليمين لإبقاء السلطة الفلسطينية تحت إمرته، عبر تأكيد أن الكيانين هما توأم سيامي لا ينفصلان. ويشير التقرير إلى زيادة المساعي لفرض القانون الإسرائيلي على مناطق المستوطنات، على طريق ضمّ هذه المناطق في محاولة لفرض أمر واقع جديد. ويعتبر أن هذه خطوات تقع في إطار مخططات لتصعيد المشاريع الاستيطانية، ومحاولات فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى المبارك، تشبه حال التقاسم الديني في الحرم الإبراهيمي.

وفي المقابل، عمدت إسرائيل إلى محاربة محاولات منظمة التحرير الفلسطينية لانتزاع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وذهبت إلى معاقبة السلطة، واستخدام أموال المقاصة الضريبية كورقة ضغط سياسي عليها. كما أنها شنّت الحرب على غزة بهدف ترميم قدرة الردع. ويبين التقرير انقلاب مفاهيم الربح والخسارة في الحروب الجديدة التي لم يعُد ممكناً فيها تحقيق حسم عسكري وصار المدنيون وسائل ضغط.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يلحظ التقرير استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي وظهور «داعش» وتنامي الفتنة السنية - الشيعية وانتقالها من دولة إلى أخرى، وتحوّل إسرائيل إلى عامل هامشي ضمن تحالفات المنطقة، التي صارت إيران بوصلة تحالفاتها وأولوياتها. وترى إسرائيل، في هذا السياق، أنه لم يعُد يتهدّدها أي خطر عسكري نظامي، بعد تحييد الجيوش الرئيسية الكبرى في المنطقة.

ويستذكر التقرير قراءة وزير الدفاع الإسرائيلي للوضع بإشارته إلى وجود أربعة معسكرات تحارب بعضها بعضاً، فيما تقف إسرائيل موقف المراقب فيها. وفي رأيه هناك «المعسكر الشيعي» الذي يشمل إيران، سوريا، «حزب الله»، «الجهاد الإسلامي» والحوثيين في اليمن. والثاني هو «المعسكر المعتدل»، ويضمّ مصر والأردن والسعودية ودول الخليج، وانضمّت إليه قطر مؤخراً. والثالث، الذراع السياسية لـ «جماعة الإخوان المسلمين»، وهم موجودون في غزة وإسرائيل والأردن ومصر وسوريا. وأخيراً «معسكر الجهاد السني»، ويشمل «داعش» و «جبهة النصرة»، و «أنصار بيت المقدس» في سيناء، كما يشمل عشرات التنظيمات الصغيرة التي تدور في فلكها.

ويشير تقرير «مدار» الاستراتيجي إلى أن كل ما سلف قاد إلى تردي مكانة القضية الفلسطينية، وازدياد التذمر الدولي من تصرّفات إسرائيل. ويلحظ التوتر القائم في العلاقات الإسرائيلية - الأميركية، وخصوصاً حول التسوية مع الفلسطينيين، وكذلك التوتر في العلاقات الإسرائيلية - الأوروبية.

عموماً يقع التقرير في حوالي 264 صفحة، وهو صادر في رام الله عن «المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية»، ويحوي فصلاً عن العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية، وآخر عن المشهد السياسي الحزبي في إسرائيل، وثالث عن العلاقات الخارجية الإسرائيلية، ورابع عن المشهد الأمني العسكري، وخامس عن المشهد الاقتصادي، وسادس عن المشهد الاجتماعي، والفصل الأخير عن الفلسطينيين في إسرائيل

المصدر: السفير

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/72927

اقرأ أيضا