/الصراع/ عرض الخبر

الحلقة المفقودة في انتخابات إسرائيل: لا أحد يريد «الخروج» من الحرب

2026/09/05 الساعة 09:14 ص

يافا المحتلة - وكالات

تستعدّ إسرائيل لخوض انتخاباتها التشريعية في 27 تشرين الأول المقبل، وسط تنافس بين معسكرَين في الظاهر: الأوّل، يقوده رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وتحالفه المكوّن من أحزاب يمينية ويمينية متطرّفة؛ والثاني يتشكّل من أحزاب وكتل يسارية ووسطية ويمينية أيضاً، وتشوبه صراعات داخلية وحالات تشرذم. أمّا الأحزاب العربية الممثِّلة لفلسطينيّي عام 1948، والتي يُتوقّع أن تفوز بما قد يصل إلى 10% من مقاعد الكنيست الـ120، فتبقى خارج الرهان، خصوصاً أن مشاركتها في الائتلافات الحكومية باتت تُنظر كـ«خيانة» في الوعي الجمعي الإسرائيلي اليهودي.

وتكمن أهمية هذه الانتخابات، التي تُوصف بالمصيرية في إسرائيل، في أنها تُخاض بعد 3 سنوات من حروب ما زالت متواصلة على أكثر من جبهة، من دون أن تكون الحروب نفسها، في أصل قرارها ونتائجها وتداعياتها، بالضرورة، محلَّ تجاذب رئيس بين المعسكرَين. فإذا كان نتنياهو يسعى إلى وضع الأمن في صدارة النقاش، مقدّماً السنوات الثلاث الماضية بوصفها سلسلة من الإنجازات العسكرية، فإن خصومه يتطلّعون إلى إبقاء الملفّات الداخلية في الصدارة، مع التركيز على فشل الحكومة الحالية في منع «كارثة» السابع من أكتوبر. وعليه، فلا برامج سياسية تتعلّق باستراتيجيات الخروج من الحالة الحربية، وكأنّ الطرفَين «يبصمان» على ضرورة هذه الحالة وصحّتها، ويختلفان على أداء إسرائيل في خلالها وعلى «نقطة الخروج» منها.

وهكذا، بدل أن تنشغل الأحزاب الإسرائيلية في كلا المعسكرَين بكيفية إنهاء الوضع المُعلَّق الحالي، توجّه اهتمامها إلى الانتخابات الداخلية وتشكيل القوائم؛ وتلك مفارقة تستدعي التوقّف عندها، إذ كيف لـ«دولة» خاضت وما زالت تخوض كلّ هذه الحروب على أكثر من جبهة، ألّا تكون صراعاتها الخارجية محلّ تنافس انتخابي بين مكوّناتها السياسية، في انتخابات تشريعية، من شأنها أن تقرّر من سيؤول إليه قرار المؤسّسة السياسية، للسنوات الأربع المقبلة؟ هذا في ما يتّصل بالأحزاب؛ أمّا الجمهور، فيبدو أنه قد فُرز تماماً؛ إذ لا تكاد تكون هناك أيّ شريحة لم تقرّر موقفها، أو تحسم لِمَن ستدلي بصوتها في صناديق الاقتراع. وعليه، فالحملة الانتخابية تُقاد، حالياً، على أساس كيفية عدم تضييع الأصوات، وليس اجتذاب أصوات جديدة؛ بمعنى، أن جهود نتنياهو مثلاً، والكثير من مكوّنات معسكره، تنصبّ على تشكيل قوائم وتكتّلات من أحزاب تضمن من الآن تجاوز العتبة الانتخابية، ويُحال بالتالي دون فقدان أصوات ناخبيها إن لم تتجاوز تلك النسبة.

ومن هنا، يُفهم اعتناء نتنياهو بمعركته الانتخابية داخل «الليكود»، حيث يتركّز اهتمامه على تشكيل قائمة حزبية تضمن له السيطرة التامّة على معظم أعضاء «الكنيست» من حزبه، وتمنع تضييع صوت الناخب اليميني وسط تكتّلات وقوائم جديدة صغيرة، قد لا تنجح في الدخول إلى «الكنيست». وبحسب معظم استطلاعات الرأي، فإن كتلة نتنياهو لن تحوز أكثر من 50 مقعداً في حال إجراء الانتخابات، وفق الظروف الحالية، وهو ما يعني ابتعادها عن الأغلبية بما يصل إلى 11 مقعداً، تمثّل فجوة كبيرة في المقاييس الإسرائيلية. في المقابل، يمكن أن تصل حصّة المعسكر المنافس، في حال جمع المقاعد المتوقّعة لأطرافه، إلى ما يقرب من 61 مقعداً، الأمر الذي يمثّل تهديداً لنتنياهو ومعسكره، ويشير منذ الآن إلى أن خسارتهما قد تكون محتومة.

إزاء ذلك، يسعى نتنياهو إلى حصر الأضرار بدلاً من منعها، مشتغلاً على الحيلولة دون توجّه ناخبي اليمين من «الليكود» إلى أحزاب يمينية أخرى يخشى أن لا تنجح في حجز مقاعد لها في الندوة البرلمانية. ومن هنا، يركّز زعيم «الليكود»، في خطابه الانتخابي، على رفض أيّ حلول أو تسويات في ساحات القتال المفتوحة، وعلى التمسّك بسقوف عملياتية عالية ما دون الحروب الشاملة، مع أفضلية تظهير مشاهد يومية من القتل والتصعيد، سواء في غزة أو الضفة أو أيّ من ساحات المواجهة. ومن هنا، فإن مواصلة القتل اليومي تمثّل جزءاً أساسياً من أدوات معركة نتنياهو الانتخابية؛ إذ في حال توقّف هذه العمليات، مع تظهير رضوخ رئيس الحكومة للضغوط، ستنتقل تقديرات الخسارة من المرجّحة إلى المؤكّدة، وهو ما يعمل على الحؤول دونه.

مع ذلك، تبدو كتلة نتنياهو أكثر تماسكاً من كتلة خصومه، التي تظلّ، حتى على افتراض حيازتها أغلبية 61 مقعداً، تعاني المزايدات السياسية والتنافس الداخلي والشروط والشروط المضادّة، وهو ما يجعل من جمع مكوّناتها في حكومة واحدة مهمّة شاقّة بالنسبة إلى أيّ شخصية منها قد تُكلّف بتشكيل الحكومة. والجدير ذكره، هنا، أن المنافسة على قيادة هذا المعسكر، ما زالت قائمة، بين رئيس الأركان السابق، غادي أيزنكوت، من جهة، ورئيس الحكومة السابق، نفتالي بينت، من جهة ثانية، ووزير الأمن السابق، أفيغدور ليبرمان، من جهة ثالثة.

على أيّ حال، يبدو أن نتنياهو لا يخوض الحملة الانتخابية من أجل الفوز، بل أولاً من أجل عرقلة فوز خصومه بأغلبية واضحة، والدفع نحو تكرار سيناريو عدم الحسم الذي تكرّر بين عامَي 2019 و2020، حين شهدت إسرائيل ثلاث دورات انتخابية متتالية، من دون أن يتمكّن أيّ طرف من تشكيل حكومة. وتكمن خطورة هذا السيناريو، في حال تحقّقه، في أن نتنياهو سيظلّ رئيساً لحكومة انتقالية طوال هذه الفترة، ما يمنحه مزيداً من الوقت للمناورة، وربّما لافتعال مواجهات عسكرية جديدة تؤجّل الاستحقاق الانتخابي إلى أجل غير مسمّى، خاصة أن قرار الحرب والسلم يبقى في هذه الحالة في يده.

المصدر: الأخبار اللبنانية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/228988

اقرأ أيضا