أظهر تقرير صادر عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، بمناسبة رأس العبرية، أن تزايد الولادات بين اليهود، يُجمّد تقريبا نسبة الزيادة لدى فلسطينيي 48 من بين سكان إسرائيل، والبالغة بحدود 18 %، إلا أن الارتفاع في معدل ولادة اليهود، يعود إلى الزيادة في معدلات الولادة المرتفعة بين اليهود المتزمتين (الحريديم) واليهود من التيار الديني الصهيوني، وهذا ما يقلق المؤسسة الإسرائيلية تجاه المستقبل.
يبلغ عدد سكان إسرائيل حاليا، قرابة 7.95 مليون نسمة، ويشكل فلسطينيو 48 منهم ما نسبته 17.8 % من أجمالي السكان، إلا أن الإحصائيات الرسمية تقول إن عدد سكان إسرائيل يبلغ حاليا 8.252 مليون نسمة، ولكن من بين هؤلاء أكثر بقليل من 280 ألفا من فلسطينيي القدس المحتلة، وأكثر من 21 ألفا من سوري مرتفعات الجولان المحتل، علما أنه حسب التقديرات، هناك أيضا قرابة 26 ألفا من الفلسطينيين في القدس، من بينهم حوالي 11 ألفا من فلسطينيي 48، في سكان قرية بيت صفافا (شطر 48)، وهجرة داخلية، إضافة إلى نحو 15 ألفا من المقدسيين، الذين طلبوا وحصلوا على الجنسية الإسرائيلية الكاملة.
ويستدل من التقرير، أن نسبة تكاثر فلسطينيي 48 تبلغ حاليا نحو 2.3 %، مقابل 1.7 % لدى اليهود، ولكن هذه النسبة كانت أكبر بكثير وهي تتقلص سنويا، فعلى سبيل المثال، كانت نسبة تكاثر فلسطينيي 48 في العام 2012، نحو 2.6 %، وتساهم الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، رغم "ضآلتها"، في سد فجوة التكاثر، أذ وصل إلى إسرائيل في العام الماضي إلى إسرائيل 1688 من أبناء الديانة اليهودية، وهذا يعد من أدنى معدلات الهجرة السنوية، وهو حال قائم منذ ثماني سنوات.
وكان فلسطينيو 48 يشكلون حتى مطلع سنوات التسعين ما يزيد عن 18 % من السكان، ولكن هذه النسبة تراجعت مع تدفق الهجرة الضخمة إلى إسرائيل في سنوات التسعين وحتى سنوات الافلين الأولى وهبطت إلى نحو 16 %، ثم عادت إلى مسار الارتفاع ابتداء من العام 2006، وحتى العام الماضي، ومن أبرز مؤشرات جمود نسبة فلسطينيي 48 حاليا، هو الارتفاع الحاد في معدل الولادات بين اليهود، وحتى أنه قريبا سيسد الفجوة القائمة، على ضوء تراجع الولادات بين فلسطينيي 48، وارتفاعها بين اليهود المتزمتين (الحريديم) والمتدينين من التيار "الديني الصهيوني".
وحسب تقرير دائرة الإحصاء، فإن معدل الولادات بين العرب كان في العام الماضي 3.2 ولادة لكل امرأة عربية، مقابل أكثر بقليل من 3 ولادات لدى الأم اليهودية، علما أن التقرير يتعامل مع فلسطينيي 48 في هذه المقارنة، على أساس ديني، مسلمات ومسيحيات ودرزيات، بينما الفارق الأساس في معدل الولادات بين العرب، لا يعود إلى العامل الديني، بل بشكل خاص الخلفية الجغرافية وطابع المجتمع، إذ يرتفع معدل الولادات بين عشائر الجنوب في النقب، ثم تتراجع كلما اتجهنا شمال فلسطين.
ويظهر من التقرير التراجع الحاد في معدل الولادات بين العرب، فحتى قبل خمس سنوات، كان المعدل 3.6 ولادات لكل امرأة، مقابل 2,7 ولادة لكل امرأة يهودية، وفي سنوات السبعين، كان معدل الولادات بين فلسطينيي 48 نحو 7,8 ولادة لكل امرأة عربية، مقابل 3,28 ولادة لكل امرأة يهودية.
وفي حين يبدو سد الفجوة "إيجابيا" من ناحية إسرائيل، إلا أن مصدر "سد الفجوة" يشكل قلقا كبيرا للإسرائيل والحركة الصهيونية، وهذا ما يظهر بشكل دائم في سلسلة الأبحاث والتقارير، إذ أن إسرائيل قلقة من الازدياد المضطرد "للحريديم"، الذين يشكلون اليوم ما نسبته 15 % من اليهود في إسرائيل ونحن 13 % من أجمالي السكان، وحسب بحث ديمغرافي في جامعة حيفا، فإن "الحريديم" قد يضاعفون نسبتهم بعد عشرين عاما من الآن، وينبع القلق من طبيعة مجتمع "الحريديم" المنغلق على نفسه اقتصاديا واجتماعيا، وهو يناهض الصهيونية من منطلقات دينية، رغم توجهات السياسة اليمينية.
ويُدرج تقرير دائرة الإحصاء سلسلة من المعطيات التي تعكس سياسة التمييز العنصري التي يواجهها فلسطينيو 48 في مختلف النواحي، المسكن والعلم والتعليم، ولكن من أبرز ما تعكسه هذه السياسات على حياة الفرد، عدا نسب البطالة والفقر التي تزيد بثلاثة وأربعة أضعاف عن نسبها بين اليهود، فإن معدل الأعمار بين فلسطينيي 48 يقل بنحو ثلاث سنوات عن معدل الأعمار بين اليهود. ويبلغ معدل الأعمار للنساء في إسرائيل نحو 84 عاما وللرجال 81 عاما.
