في العدوان الاخير على ابناء شعبنا في غزة كثر الحديث عن ما هي نتيجة صواريخ المقاومة وما الفائدة منها، وتعددت الاراء وكثرت التسميات كل حسب توجهه واختلافه بالراي فمنهم من اسماها صواريخ عبيثة ومنهم من اعتبرها بداية طريق تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني ومنهم من كان يقلل من شأنها ومنهم ايضا من كان يعظمها، كانت رحى الحرب تدور وجهنم تصب فوق رؤوس ابناء شعبنا وهم يثيرون هذه النقاشات والتي فعليا كانت من وجهة نظري تؤثر على وحدة الصف، كثر الجدل والنقاش حول الموضوع واصبح كل طرف يقدم المبررات ويدافع عن وجهة نظره.
لا أنكر انني منحاز جدا لهذه الصواريخ العبثية، هذه الصواريخ التي عادت الى حيفا قبل ان نعود، الصواريخ التي ارعبت المغتصبين وجعلتهم يبيتون في الملاجئ ايام وليالي، هذه الصواريخ التي ادت الى الشلل التام في كافة الاراضي المحتلة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلى كافة النواحي والصعد التي عرفها التاريخ ولم يعرفها، فهذه الصواريخ “العبثية” تحمل عدة رسائل اثرها اقوى واشد تاثيرا من مفعولها التفجيري، حيث اثبتت هذه الصواريخ انه برغم الحصار والقتل والدمار والقصف المركز هناك شعب يعشق الموت كما تعشقون الحياة، لازال المقاومون يصنعون هذه الصواريخ بالرغم من شح الامكانات وضعف الامكانيات، هذه الصواريخ التي حملت رسالة انه مهما ضيقتم الخناق علينا زاد تطورنا، شددو حصاركم لا يهم فصواريخنا تتطور وامكانياتنا تتطور وهزمت جيشكم الكرتوني .
لا حرب من دون خسائر ، مهما كان حجمها، سهولتها او صعوبتها، الخسائر جزء اساسي من الحرب سواء كانت خسائر اقتصادية متمثلة بتكلفة الحرب المادية او الاضرار في الممتلكات او خسائر سياسية، يجب ان يكون هنالك خسائر مهما اختلف نوعها وبالتالي ما يروج في الاعلام الصهيوني والذي اصبح البعض ياخذه وكانه كلام مصدق لا نقاش فيه ولا غبار عليه بالرغم من المعرفة المسبقة ان الكيان الصهيوني لا يعترف بخسائره ان الصواريخ تسقط بالصحراء وبالمناطق الفارغة فهل يستطيع احد ان يخرج للاعلام الصهيوني ويوضح لماذا ضربت الخسائر الاقتصادية بسبب توقف المصانع عن العمل حاجز المليار دولار؟ اوليست هذه الصواريخ تسقط في المناطق الفارغة؟ لقد اجبرت هذه الصواريخ ساكني المغتصبات على التزام الملاجئ مما ادى الى توقف قطاعات المواصلات والخدمات والمصانع عن العمل وبالتالي خسائر فادحة على الصعيد التجاري بشكل عام ايضا.
لقد ضربت هذه الصواريخ مطار اللد “بن غوريون” وفرضت حظرا للطيران لم تستطع دول من تحقيقه مما اجبر شركات الطيران العالمية وفي كل دول العالم على الغاء رحلاتها الى تل الربيع المحلتة ” تل ابيب” خوفا من تدمير هذه الطائرات وخوفا على رعاياها من الاصابة جراء الحرب الدائرة وبالتالي شكل هذه خسارة جسيمة للكيان الصهيوني على الصعيد السياحي وضرب الموسم السياحي مما يعني وقف ملايين الدولارات من الدخول الى الخزينة الصهيونية.
يضاف الى ما سبق ما ورد في صحيفة “ذي ماركر” الصهيونية والتي اوردت ان تكلفة الحرب عسكريا على غزة بلغت قيمتها 4.6 مليار دولار حيث شملت هذه المبالغ تكلفة الذخيرة والعتاد ورواتب المجندين بالاضافة الى مستلزمات الجنود من طعام وشراب وملابس … الخ من مستلزمات؟.
دخل الكيان الصهيوني الحرب على غزة وكان من احد اهم اهدافه هو وقف اطلاق الصواريخ على المغتصبات فوجد نفسه في حرب برية مفتوحة اجبرت قياداته لطلب الهدنة تلو الاخرى كي يستطيع لملة جراحه واعادة حساباته التي فشل في كافة اتفاقات التهدئة التي حدثت على ترتيبها مما اجبره على طلب وقف اطلاق النار وادخل شريكه المصري للمفاوضة باسمه .
يضاف الى هذه الخسائر خسارة الكيان الصهيوني على الصعيد السياسي الرسمي والشعبي فلقد خسر الكيان الصهيوني علاقاته مع دول امريكا اللاتينية وكسب عدائهم جراء الافعال الوحشية التي يقوم بها على ارض الواقع بحق ابناء شعبنا الفلسطيني مما يساند القرار الفلسطيني المستقل مستقبلا ويدعم اي تحرك فعلي فلسطيني على المستوى السياسي بالاضافة الى التضامن الشعبي العالمي والذي بلغ ذروته في دول اوربا وامريكا بخروج مئات الاف المتضامنين مع الشعب الفلسطيني في غزة واطلاق حملات المقاطعة لمنتجات الكيان الصهيوني مما جعل الكيان الصهيوني في مأزق حقيقي لمواجهة كل هذه الازمات التي اصبحت تحيط به من كل حدب وصوب.
يضاف الى هذه الخسائر السقوط المدوي على الصعيد الاعلامي فلقد فقد كافة اركان القيادة الصهيونية ثقة الشعب بهم وبسبب عدم قدرتهم للافصاح عن حجم الخسائر الحقيقي للحرب الاخيرة وقيام الاعلام المقاوم بفضح الكذب والتضليل الذي يمارسه الكيان الصهيوني ونشر حقائق حول حجم الخسائر البشرية وشكل هذا الشيء ازمة داخلية تتمثل بمطالبة بعض سكان المغتصبات للكيان الصهيوني بعدم اعادتهم الى المغتصبات في الجنوب الصهيوني خوفا من صواريخ المقاومة .
وبالتالي وبناءا على ما سبق يجب علينا عدم التقليل من اي فعل مقاوم حتى وان كان كلمة في المسار الصحيح فهي احدى الخطوات على درب التحرير والعودة، ويجب علينا مساندتها ودعمها لا التقليل منها، فلقد اصبح ظاهرا للجميع التطور الهائل في قدرات المقاومة سواء في مجال الصواريخ وتصنيعها او في مجال الدفاع عن الارض والكمائن او في عمليات الاقتحام النوعية، فليكن صوتك دعما للعمل المقاوم لا للتشكيك فيه.