☰
✕

قائمة الموقع

موسى: عين الحلوة ليس شماعة لأزمة المخدرات في لبنان!.

2026-10-16T00:38:00+03:00
الجيش اللبناني عند أحد مداخل عين الحلوة
وكالة القدس للأنباء - متابعة

استغرب مسؤول العلاقات الفلسطينية لحركة الجهاد الاسلامي في لبنان، ابو سامر موسى، التقرير الذي طالعنا به الاخ الصحافي رضوان عقيل والذي نشرته جريدة «النهار» متناولا ملف المخدرات وربطه بمخيم عين الحلوة، في سياق الحديث عن انتقال هذه الآفة إلى منطقة صور وضواحيها. وإذ نؤكد موقفنا الثابت والرافض رفضاً قاطعاً لآفة المخدرات ولكل ما من شأنه تهديد أمن مجتمعنا وسلامة أبنائنا وشبابنا، كما أشقائنا اللبنانيين، فإن المسؤولية الوطنية والمهنية تقتضيان مقاربة هذا الملف بموضوعية وشمولية، بعيداً عن التعميم والانتقائية وتحميل المخيمات الفلسطينية مسؤوليات لا يجوز فصلها عن السياق اللبناني العام.

وانطلاقاً من ذلك، نرى ضرورة توضيح جملة من النقاط الأساسية:

أولاً: المخدرات آفة عابرة تتجاوز الساحة اللبنانية، الى الدول المجاورة القريبة والبعيدة، وبالتالي من غير المنصف اختزالها بمدينة أو حي أو مخيم بعينه.

إن آفة المخدرات لم تعد مشكلة محلية أو محصورة في منطقة دون أخرى بل أصبحت تحدياً خطيراً يطال مختلف المجتمعات ولبنان ليس استثناءً من ذلك وقد حذّرت جهات سياسية وأمنية مراراً من اتساع رقعة انتشارها في المدن والقرى والجامعات وصولا الى المدارس...الخ  وشبكاتها التي تعتقل بين الحين والآخر ينتمي أفرادها الى جنسيات وطوائف ومذاهب مختلفة، وتتخذ من كبريات المدن اللبنانية أمكنة للتصنيع والتوضيب والبيع بطرق وأساليب شتى. وفي معظمها تنشط خارج المخيمات التي زاد حصارها الأمني خلال السنة الحالية.  

وعليه فإن التركيز على مخيم عين الحلوة وتصويره وكأنه مصدر هذه الآفة أو مركزها الأساسي لا يخدم المعالجة الجدية لهذه المشكلة، بل يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التركيز الانتقائي في مقابل إغفال اتساع الظاهرة في مناطق لبنانية عديدة وما يرتبط بها من شبكات تهريب وترويج ومصادر تمويل ونفوذ.

إن مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة ولا يمكن أن تنجح من خلال توجيه الاتهامات إلى منطقة أو جماعة بعينها بل عبر ملاحقة المتورطين أينما وجدوا من دون استثناء أو تمييز.

ثانياً: الموضوعية الصحافية تقتضي التدقيق والابتعاد عن الأحكام المسبقة.

إننا ندعو جريدة النهار والصحافي الاخ رضوان عقيل إلى تحرّي الدقة في تناول هذا الملف والتثبت من المعلومات ومصادرها ووضع الوقائع في سياقها الصحيح بما يحفظ حق الرأي العام في المعرفة ويمنع تكريس صور نمطية مجحفة بحق مخيم عين الحلوة وأبنائه.

فالمخيم شأنه شأن سائر المناطق اللبنانية يواجه تحديات اجتماعية وأمنية ومعيشية متعددة لكنه لا يجوز أن يتحول إلى عنوان جاهز لتفسير كل أزمة أو إلى مساحة تُلقى عليها التبعات من دون أدلة واضحة ومعطيات موثوقة.

ومن غير المنصف اختزال مجتمع فلسطيني بأكمله يعيش ظروفاً قاسية بفعل اللجوء والحرمان والحصار، وتراجع خدمات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطيسنيين (الأونروا) والكثير من الجمعيات، في ممارسات أفراد متورطين أياً كانت هوياتهم أو انتماءاتهم. فالمسؤولية القانونية تقع على مرتكبي الجرائم بذواتهم، ولا يجوز تعميمها على شعب أو مخيم بأكمله.

ثالثاً: تجاهل جهود الفصائل واللجان الفلسطينية لا يخدم الحقيقة.

لقد أغفل التقرير في سياق تناوله للموضوع، الجهود التي تبذلها الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية والجهات المعنية داخل مخيم عين الحلوة لمواجهة هذه الآفة والحد من انتشارها وملاحقة المتورطين فيها، والعمل على توقيفهم وتسليمهم إلى القضاء اللبناني المختص وفق الإجراءات المتبعة.

وهذه الجهود على الرغم من صعوبة الظروف وتعقيدات الواقع داخل المخيم تعكس إدراكاً فلسطينياً عميقاً لخطورة المخدرات على الشباب والأسر والمجتمع بمجمله، وحرصاً على حماية المخيمات من كل ما يهدد استقرارها أو يسيء إلى صورتها وعلاقاتها بمحيطها اللبناني.

ومن هنا فإن الإنصاف يقتضي الإضاءة على هذه الجهود وتقييمها بموضوعية كما يقتضي تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات الفلسطينية المختصة والمؤسسات الأمنية والقضائية اللبنانية بما يضمن مواجهة هذه الآفة على أسس واضحة ومسؤولة.

رابعاً: لا تكتمل مكافحة المخدرات من دون مساءلة جدية ومتابعة قضائية رادعة.

إن من أبرز المسائل التي تستدعي المعالجة الجدية ما يُثار أحياناً بشأن إطلاق سراح موقوفين في قضايا المخدرات بعد فترات قصيرة من توقيفهم وإذا ثبتت هذه الوقائع في حالات محددة فإنها تستوجب توضيحاً ومراجعة للإجراءات القانونية والقضائية المعتمدة، لأن جهود التوقيف والملاحقة تفقد جانباً من فعاليتها عندما لا تتبعها محاسبة تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة.

ونحن هنا لا نستبق أحكام القضاء ولا نوجّه اتهاماً إلى جهة بعينها بل نؤكد أن مواجهة هذه الآفة تتطلب تكامل الأدوار الأمنية والقضائية والتعامل مع المتورطين وفق القانون ومنع الإفلات من العقاب بعيداً عن أي انتقائية أو ازدواجية في تطبيق العدالة.

المطلوب ليس الاكتفاء بتوقيف المروجين الصغار بل الوصول إلى الشبكات المنظمة ومصادر التهريب والتمويل ومحاسبة كل من يثبت تورطه أياً كان موقعه أو نفوذه أو مكان نشاطه. بخاصة وأن وسائل إعلام لبنانية مختلفة، كثيرا ما أشارت في تقاريرها الى وجود "شخصيات نافذة" تقف خلف تلك الشبكات الكبرى، وتمدها بالرعاية والحماية.

خامساً: حماية مخيم عين الحلوة مسؤولية وطنية مشتركة ومحاولات وصمه تثير القلق.

إن مخيم عين الحلوة ليس مجرد مساحة جغرافية أو تجمع سكاني بل هو أحد أبرز رموز اللجوء الفلسطيني في لبنان وعنوان لقضية شعب ما زال يتمسك بحق العودة ورفض التوطين. وهو في الوقت نفسه جزء من النسيج الاجتماعي اللبناني يتأثر بما يحيط به من أزمات ويؤثر فيه وتربطه بمحيطه علاقات اجتماعية ووطنية لا يجوز المساس بها أو الإضرار بها.

لذلك فإن إثارة ملف المخدرات من زاوية تربطه بالمخيم على نحو يوحي بأنه مصدر الخطر من دون عرض متوازن للوقائع أو الإضاءة على الجهود المبذولة لمواجهته، تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن تداعيات هذا الخطاب وأثره في العلاقة بين المخيم ومحيطه.

إننا لا نطلق أحكاماً مسبقة بشأن النيات أو الغايات لكننا نحذر من أن يؤدي التناول الإعلامي غير المتوازن إلى تكريس صورة سلبية ونمطية عن المخيم وأبنائه، أو إلى توفير مناخ يبرر المزيد من التضييق والعزل، أو تحميل سكانه أعباء أزمات تتجاوز واقعهم وإمكانياتهم.

خلاصة الامر نؤكد إن موقفنا واضح لا لبس فيه: نحن ضد المخدرات وضد كل من يتاجر بأرواح شبابنا ومستقبلهم وضد كل محاولة لتوفير الغطاء للمروجين أو المتورطين أياً  كانوا،وفي الوقت نفسه نرفض توظيف هذه الآفة لتشويه صورة مخيم عين الحلوة أو تحميل الشعب الفلسطيني في لبنان مسؤولية ظاهرة تتجاوز المخيمات وتمتد إلى مختلف المناطق اللبنانية.

إن المعالجة الحقيقية تبدأ من الاعتراف بحجم المشكلة وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة وملاحقة الشبكات المنظمة وتعزيز التعاون الأمني والقضائي ودعم الجهود الفلسطينية واللبنانية المشتركة وتطويرها،  لا من خلال الانتقائية أو التعميم أو إطلاق الأحكام التي تسيء إلى مجتمع بأكمله.

وعليه، فإننا ندعو وسائل الإعلام إلى تحمّل مسؤولياتها المهنية والوطنية وإلى اعتماد خطاب مسؤول يضع الحقيقة فوق الاعتبارات الأخرى ويحمي السلم الأهلي ويعزز الثقة بين الشعبين الفلسطيني واللبناني.

فمخيم عين الحلوة ليس شماعة تُعلّق عليها أزمات لبنان، وأبناؤه ليسوا متهمين بالجملة.

إن مكافحة المخدرات واجب وطني، والعدالة تقتضي أن يُحاسَب المتورطون بأسمائهم وأفعالهم لا أن تُدان المجتمعات بالجملة.

 

الخميس 15 تشرين اول 2026

اخبار ذات صلة