أكد أبو سامر موسى، مسؤول العلاقات الفلسطينية لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أن التهديد بقطع التغذية الكهربائية عن المخيمات الفلسطينية في لبنان على خلفية المستحقات المالية المتراكمة، يشكل قضية إنسانية واجتماعية تستدعي تحركاً عاجلاً من جميع الجهات المعنية، محذراً من تداعيات هذا الإجراء على حياة اللاجئين الذين يعانون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية.
وشدد موسى، في تصريح خاص لوكالة القدس للأنباء، على أن قضية كهرباء المخيمات لا يجوز التعامل معها باعتبارها ملفاً مالياً أو إدارياً محضاً، بل ينبغي النظر إليها في سياق المسؤوليات الإنسانية والقانونية والسياسية المترتبة على الجهات المعنية بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومنظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب الدولة اللبنانية.
وحمّل موسى الأونروا مسؤولية التحرك الجدي في إطار ولايتها الأممية لإيجاد حلول عملية ومستدامة لأزمة الخدمات الأساسية في المخيمات، والعمل على تأمين التمويل اللازم بالتنسيق مع الجهات اللبنانية والدولية مؤكداً أن الأزمات المالية التي تواجه الوكالة لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتراجع الخدمات أو ترك اللاجئين لمواجهة تداعياتها وحدهم.
كما دعا منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل المعترف به للشعب الفلسطيني إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والسياسية تجاه اللاجئين في لبنان، والمبادرة إلى إجراء اتصالات عاجلة مع الحكومة اللبنانية والأونروا ومؤسسة كهرباء لبنان، بهدف التوصل إلى تسوية عادلة للمستحقات المتراكمة وضمان استمرار التغذية الكهربائية في المخيمات ووضع آلية واضحة تمنع تكرار هذه الأزمة.
وأشار إلى أن مسؤولية المنظمة لا تقتصر على التمثيل السياسي، والملفات الأمنية، والسلاح، بل تقتضي أيضاً متابعة القضايا الحياتية والاجتماعية للاجئين وحشد الإمكانات الفلسطينية والعربية والدولية لمعالجة التحديات التي تواجههم وعدم الاكتفاء بالبيانات والمواقف الكلامية، التي "لا تسمن ولا تغني عن جوع"!..
وفي هذا السياق أكد موسى أهمية مراعاة الدولة اللبنانية للخصوصية الإنسانية والاجتماعية للمخيمات الفلسطينية مشدداً على ضرورة معالجة الملف بالحوار والتفاهم وتحديد المسؤوليات المالية والإدارية لكل جهة بعيداً عن الإجراءات التي قد تؤدي إلى قطع الخدمات الأساسية عن آلاف العائلات.
وأضاف أن المطلوب هو تشكيل مسار تنسيقي واضح يضم الدولة اللبنانية والأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية والجهات المعنية لبحث المستحقات وتحديد الجهة المسؤولة عنها قانونياً ودراسة إمكان تسويتها أو جدولتها وتأمين الموارد اللازمة لاستمرار الخدمة بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويحفظ كرامة اللاجئين.
وختم موسى تصريحه الخاص لوكالة القدس للأنباء، بالتأكيد أن اللاجئ الفلسطيني لا يجوز أن يبقى الحلقة الأضعف التي تتحمل نتائج غياب الحلول وتراجع خدمات الأونروا، وتراكم الأزمات، داعياً إلى الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى سياسة متكاملة تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة وتحفظ حقوق اللاجئين وكرامتهم، وتؤكد في الوقت نفسه التمسك بحق العودة باعتباره حقاً وطنياً ثابتاً لا يسقط بالتقادم.