وكالة القدس للأنباء - متابعة
قال نادي الأسير الفلسطيني: إن التحول البنيوي مستمر في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، مؤكداً أن السجون لم تعد أماكن للاحتجاز بالمعنى التقليدي، بل تحولت إلى ميدان مركزي للقتل والتدمير الممنهج بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وأوضح النادي في ورقة حقائق حول قضية الأسرى خلال النصف الأول من عام 2026، أن الاعتقال لم يعد يقتصر على تقييد الحرية، وإنما أصبح جزءاً عضوياً من منظومة الإبادة التي ينفذها الاحتلال، من خلال سياسات ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني جسداً ونفساً وكرامةً ووجوداً، عبر منظومة متكاملة تشمل التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل، والاعتداءات الجنسية، والإخفاء القسري.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال واصلت خلال الفترة المذكورة توسيع حملات الاعتقال الجماعي، والتوسع غير المسبوق في استخدام الاعتقال الإداري، إلى جانب احتجاز مدنيين رهائن، ضمن سياسات العقاب الجماعي، لافتاً إلى أن هذه الممارسات لم تعد تشكل انتهاكات منفصلة، بل أصبحت أدوات ثابتة لإدارة السجون والمعسكرات.
ولفت إلى أن الإفادات التي وثقتها الطواقم القانونية، إلى جانب شهادات الأسرى المحررين، تؤكد أن الجرائم داخل السجون لم تتراجع، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تنظيماً وقسوة، تمثلت في استمرار استشهاد الأسرى، وتصاعد الأمراض والأوبئة، والتدهور الحاد في أوضاعهم الصحية والنفسية، بما ينسجم مع النهج الإبادي الذي يحكم سياسات الاحتلال منذ بدء جريمة الإبادة.
وأكد أن المعطيات الواردة في الورقة تمثل الحد الأدنى مما أمكن توثيقه، في ظل استمرار الاحتلال في إخفاء آلاف معتقلي قطاع غزة قسراً، ومنع المؤسسات الدولية والحقوقية من الوصول إليهم، ما يجعل حجم الجرائم والانتهاكات داخل السجون والمعسكرات أكبر بكثير مما تكشفه الوقائع الموثقة.
وشدد نادي الأسير على أن ما يجري داخل السجون يمثل امتداداً مباشراً لسياسات الإبادة الجماعية، إذ تتكامل سياسات الاعتقال الجماعي، والتعذيب، والتجويع، والجرائم الطبية، والعزل، والعنف الجنسي، والإخفاء القسري، والقتل البطيء والمباشر، ضمن منظومة استعمارية تسعى إلى تحطيم الإنسان الفلسطيني جسداً ونفساً، وإعادة إنتاج السيطرة عليه عبر أكثر أدواتها عنفاً وتجريداً من الإنسانية.
