وكالة القدس للأنباء - متابعة
قالت ثلاثة مصادر تنتمي إلى فصائل فلسطينية مطلعة على مباحثات وقف إطلاق النار لـ”القدس العربي” إن الجولة الحالية، التي بدأت الأربعاء قبل الماضي، انتهت الخميس، حيث غادر وفد حركة “حماس”، والذي تقرر أن يعقد، الجمعة، لقاءً تشاورياً مهماً في تركيا لتقييم المقترحات المقدمة، فيما ينتظر أن ترد إسرائيل على المقترحات الجديدة المقدمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، إما الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين.
وذكر مصدر مطلع في حركة “حماس” أن جولة المحادثات، التي بدأت الأربعاء قبل الماضي، انتهت مساء الأربعاء، بجلسة مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، وكشف أن الجولة الحالية شهدت عقد اجتماعين مع الممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، بحثا آخر تطورات ملف التهدئة، وإمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية، والحلول المقدمة للنقاط الخلافية.
ولم يحدد الموعد الذي عقدت فيه “حماس” اجتماعها مع ملادينوف، لكن يتوقع أن يكون قبل كلمته الأخيرة في بروكسل، خلال مشاركته في مؤتمر المانحين هناك، والتي ألقى فيها كلمة انتقد فيها “حماس”، وتحدث عن تدفق المساعدات إلى غزة، وهو أمر رفضته الحركة، وهاجمت هذا المسؤول.
ترتيبات الأسبوع المقبل
وعلى مدار الأيام الماضية، شاركت الفصائل الشريكة في اللقاءات التي عقدتها حركة “حماس” مع ثلاثي الوساطة (مصر وقطر وتركيا)، والتي جرى خلالها طرح العديد من الصيغ التقاربية لتجاوز الخلافات حول البنود الرئيسية التي تعيق التوصل إلى اتفاق، في ظل التباين الكبير بين “حماس” وإسرائيل حول بندي “سلاح المقاومة” و”الموظفين”.
وقال المصدر إن “اجتماعاً تقييمياً مهماً ستعقده قيادة حركة حماس يوم الجمعة في إسطنبول، سيتم خلاله وضع الخطوط العريضة لأي اتفاق قادم”.
وأوضح أن هناك ترتيبات لعودة وفد “حماس” من جديد إلى القاهرة، إما يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبل، حيث ينتظر في هذا الوقت أن يصل الرد الإسرائيلي على المقترحات الأخيرة المقدمة من قبل “مجلس السلام” وثلاثي الوساطة.
وأشار إلى أنه طوال فترة وجود وفد “حماس” والفصائل الفلسطينية في القاهرة، لم تصل أي ردود من الجانب "الإسرائيلي" على المقترحات المقدمة مؤخراً، والتي تهدف إلى إيجاد “مقاربات” لتسهيل الوصول إلى اتفاق جديد.
وحسب المصدر، فإنهم أبلغوا، خلال اللقاء مع ملادينوف، أن الرد سيكون إما الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين، ولذلك جرى الترتيب المبدئي لجلسة مباحثات أخرى.
ونسب المصدر الحديث إلى ملادينوف خلال اللقاء، أنه أبلغهم بإمكانية العودة هذه المرة بـ”ردود إيجابية” من "إسرائيل" تسهل نجاح جهود الوساطة.
مقترحات السلاح والموظفين
وأوضح المصدر لـ”القدس العربي” أنه، بخصوص ملف “سلاح المقاومة”، لا يزال الخلاف قائماً حول طريقة التعامل مع السلاح، وقال إن “حماس” وباقي فصائل المقاومة وافقت على “حصر وجمع وتخزين السلاح”، على أن يشمل الأمر ما يوصف بـ”السلاح الثقيل”، دون المساس بالسلاح الفردي الخفيف.
وأشار إلى أن الرد "الإسرائيلي" الأخير كان يتشدد في “نزع السلاح” بكل أشكاله، بما في ذلك البنى التحتية، وهو ما ترفضه المقاومة.
وبخصوص ملف موظفي غزة، الذين أعلنت إسرائيل مؤخراً، في مفاجأة جديدة، رفضها بقاء أي من الموظفين الذين عينوا خلال فترة تولي “حماس” إدارة غزة، أو من يرتبط بـ”حماس”، قال المصدر إن الحركة قدمت مقترحاً جديداً لحل الخلافات.
وأوضح أن الحل يقوم على استيعاب الموظفين العاملين في الوظيفة المدنية، وكذلك الشرطة المدنية في غزة، على أن يتم دفع استحقاقات الموظفين الذين لا يجري اختيارهم للبقاء في عملهم، وأن يتم دفع استحقاقات الموظفين الذين قضوا خلال فترة الحرب حتى يوم استشهادهم.
وأشار إلى أن المقترحات شملت دفع رواتب تقاعدية للموظفين الذين يجري الاستغناء عنهم، وفقاً للقانون المتبع مع من ينهي الخدمة في السلطة الفلسطينية.
وأوضح المصدر في “حماس” لـ”القدس العربي” أن هناك توافقاً بشأن ملف الموظفين مع ممثل “مجلس السلام”، فيما ينتظر نتيجة الرد "الإسرائيلي".
حل الميليشيات
وكشف عن طلب آخر تقدمت به حركة “حماس” خلال جولة المباحثات الأخيرة، يشمل حل جميع المليشيات التي تتعاون مع إسرائيل، الموجودة خلف مناطق “الخط الأصفر” في قطاع غزة، في حال جرى التوصل إلى اتفاق، على أن يكون هذا الأمر مقدماً قبل البدء في تنفيذ بنود الاتفاق الجديد، وأن يقدم من عمل في هذه الميليشيات للمحاكمة وفقاً للقانون الفلسطيني.
وأشار إلى أنه جرى في الجولة الأخيرة، والتي سبقتها، التوافق على عدد من البنود التي وردت في “ورقة ملادينوف” للانتقال إلى المرحلة الثانية من التهدئة، وأن أبرز الخلافات تتركز حالياً حول بندي “سلاح المقاومة” و”الموظفين”، فيما جرت هذه المرة مناقشة مقترحات حول صيغ توافقية، بانتظار الرد الإسرائيلي.
وكان ملادينوف قد قدم في شهر نيسان/ أبريل الماضي خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وتتكون خطته من 15 بنداً، وقد جرى تعديلها عدة مرات، فيما يجري حالياً وضع تعديل نهائي قبل انطلاق مفاوضات التنفيذ.
وقال مصدر آخر في أحد فصائل المقاومة إن تأجيل اللقاءات إلى الأسبوع القادم جاء في ظل السعي إلى مناقشة الملاحظات بصورة أكبر، وقال إن هناك حالة من “التفاؤل” بإمكانية حدوث اختراق، في حال وافقت إسرائيل على المقترحات التي يقدمها الوسطاء وممثلو “مجلس السلام”.
وأكد أنه في حال وصلت ردود إسرائيلية إيجابية، تتخلى فيها إسرائيل عن شروطها السابقة التعجيزية التي لا توافق عليها المقاومة، سيجري على الفور الانتقال من مرحلة المباحثات التي تناقش التهدئة وفقاً للآلية المتبعة منذ أشهر، إلى عقد جلسة تفاوض غير مباشرة بحضور الوسطاء وممثلي “مجلس السلام”، للاتفاق على آلية تطبيق بنود الاتفاق الجديد.
وقال إن الفصائل منفتحة على أي حل يضمن إنهاءً كاملاً للحرب على قطاع غزة، وإنهاء معاناة السكان.
المطالبة بضغط أمريكي
وأكد مصدر ثالث من الفصائل الشريكة في المحادثات التي جرت على مدار الأسبوع الماضي أنه جرى الطلب بتنفيذ عاجل لما تبقى من بنود وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وأبرزها تراجع قوات الاحتلال إلى حدود “الخط الأصفر” السابقة، وإدخال كميات المساعدات التي جرى التوافق عليها، والتي تشمل 600 شاحنة يومياً، إضافة إلى وقف كامل للهجمات العسكرية على غزة، وأن ترتبط عملية “حصر وتجميع وتخزين السلاح” مع الانسحابات الإسرائيلية المتفق عليها في بنود المرحلة الثانية من قطاع غزة.
وقال المصدر لـ”القدس العربي” إن فصائل المقاومة احتجت على تصعيد الهجمات الدامية على غزة، وتكثيف عمليات الاغتيال الأخيرة، وطلبت من الوسطاء التدخل، خاصة أن مجمل هذه الهجمات تعد خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، وشددت على ضرورة وجود “ضمانات” لأي اتفاق قادم، خاصة في ظل السياسة الإسرائيلية المعروفة والقائمة على التهرب من هذه الاتفاقيات.
وأكد أن الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك عملوا طوال الأيام الماضية بصورة مكثفة من أجل تقليص فجوات الخلاف، وأن الجميع ينتظر الرد الإسرائيلي الجديد، ورغم حالة التفاؤل، عبر عن خشيته من أن يكون الرد، كما في المرة السابقة، “تفجيرياً”، خاصة أن ممثل “مجلس السلام” سبق أن وعد بالعودة برد إيجابي من إسرائيل.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب وجود ضغط أمريكي قوي على إسرائيل يجبرها على القبول بالمقترحات المقدمة، وإنهاء الحرب على غزة، والتقيد بما ورد في بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وقال: “الجهود مستمرة، والجميع يصر على أن يكون هناك اختراق هذه المرة”، مضيفاً: “ننتظر ماذا ستحمل الأيام المقبلة”.
وقد تخللت الاجتماعات التي عقدت في القاهرة مطالبة الفصائل الفلسطينية مجدداً بضرورة توجه اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسلم مهامها في إدارة القطاع، والبدء الفوري في عملية الإغاثة وتطبيق البرامج التي وضعتها لهذا الغرض، وممارسة عملها الفعلي على الأرض، وتسلم مقاليد الإدارة كاملة هناك.
