/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير مسؤولٌ صهيونيٌّ.. مصادرٌ أمريكيّةٌ: الخلاف ليس تكتيكيًا بلْ يعكِس تحولًا عميقًا بواشنطن للتحالف مع إسرائيل!..

2026/06/30 الساعة 12:37 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

رأى مقالٌ نشره موقع (بوليتيكو)، والذي وُصِف في دولة الاحتلال بأنّه يُغرِّد خارج السرب، أنّ "إسرائيل" لم تعد تُعامَل كحليفٍ استثنائيٍّ معفى من قواعد السياسة الخارجيّة الأمريكيّة، بل أصبحت تخضع للمعيار نفسه الذي يخضع له بقية الحلفاء وفق مبدأ (أمريكا أولًا)، ونقل الموقع عن مستشارٍ سياسيٍّ إسرائيليٍّ، لم يُسمّه قوله: “راهنّا بسذاجةٍ على أنْ نُستثنى من مبدأ (أمريكا أولًا)، لكن ذلك لم يكن ليَدوم”، على حدّ تعبيره.

وأشار المقال إلى أنّ نائب الرئيس الأمريكيّ، جي دي فانس، أصبح من أبرز الأصوات داخل الإدارة التي تدفع نحو إعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل، وأنّه وجّه انتقاداتٍ مباشرةٍ وغيرُ معتادةٍ للقيادة الإسرائيليّة.

كما ربط المقال هذا التحول بعدّة ملفاتٍ، منها التعامل مع إيران، والحرب في غزة، ورغبة واشنطن في عدم السماح للسياسات الإسرائيليّة بجرّ الولايات المتحدة إلى صراعاتٍ تتعارض مع أولوياتها الإستراتيجيّة.

علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، كشف التقرير النقاب عن أنّ العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وكيان الاحتلال الإسرائيليّ تمرّ بمرحلةٍ غيرُ مسبوقةٍ من إعادة التقييم داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، وأنّ مبدأ (أمريكا أولًا) بدأ يُطبَّق على إسرائيل كما يُطبَّق على بقية الحلفاء، بعد عقود كانت فيها تُعامل بوصفها حالةً استثنائيّةً في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة.

وبحسب التقرير، فإنّ مسؤولين ومستشارين إسرائيليين باتوا يدركون أنّ الافتراض التقليديّ بأنّ إسرائيل ستبقى خارج حسابات (أمريكا أولًا) لم يعد قائمًا. ونقل التقرير عن مستشارٍ سياسيٍّ إسرائيليٍّ قوله إنّ إسرائيل راهنت بسذاجةٍ على استمرار هذا الاستثناء، لكنّه اعترف بأنّ ذلك لم يكن ممكنًا إلى الأبد، طبقًا لأقواله.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ التقرير على أنّ نائب الرئيس جي دي فانس أصبح من أبرز الداعين داخل الإدارة إلى التعامل مع إسرائيل وفق المصالح الأمريكيّة المباشرة، لا وفق الاعتبارات التقليديّة. وذكرت المصادر أنه وجّه رسائل حازمة إلى المسؤولين الإسرائيليين، مفادها أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة هي الحليف الأقوى لإسرائيل، لكن دعمها لا ينبغي اعتباره أمرًا مضمونًا أوْ غير مشروطٍ، على حدّ تعبيره.

 ورصد التقرير أيضًا تراجعًا ملحوظًا في مستوى التواصل السياسيّ بين واشنطن وتل أبيب. فبعد أنْ زار بنيامين نتنياهو واشنطن مرات عدّة خلال عام 2025، اقتصرت زياراته في عام 2026 على زيارةٍ واحدةٍ في شهر شباط (فبراير)، بينما نقل التقرير عن مصادر مطلعةٍ أنّ زيارةً جديدةً إلى البيت الأبيض ليست مطروحةً حاليًا، وأنّ الاتصالات المباشرة بين الحكومتيْن أصبحت أقل كثافةً مما كانت عليه في السابق.

 وتابع التقرير إنّ الخلاف لا يقتصر على التكتيكات، بل يعكس تحولًا أعمق في نظرة الإدارة الأمريكيّة إلى التحالف مع إسرائيل. فواشنطن، وفق التقرير، تسعى إلى تجنّب الانجرار إلى صراعاتٍ إقليميّةٍ لا تخدم أولوياتها، وتريد أنْ تُبقي قراراتها خاضعةً للمصلحة الأمريكيّة أولًا، سواءً تعلق الأمر بإيران أوْ غزة أوْ بملفات الشرق الأوسط الأخرى.

 وأشار التقرير في الختام إلى أنّ هذا التحول لا يعني نهاية التحالف الأمريكيّ–الإسرائيليّ، لكنّه يعني انتهاء مرحلة كان يُنظر فيها إلى إسرائيل باعتبارها استثناءً دائمًا في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة، ودخول العلاقة مرحلةً أكثر براغماتيةً تقوم على حسابات المصالح قبل الاعتبارات التقليديّة.

 جديرٌ بالذكر أنّ نائب الرئيس الأمريكيّ، جي. دي. فانس، بات على اقتناعٍ تامٍّ بأنّ طريقه إلى رئاسة الولايات المُتحدّة الأمريكيّة يكمن في سحق رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ولن يتوقف عند هذا الحدّ، فإلى جانب استيائه الشديد من إسرائيل، يرى نائب الرئيس فيها أيضًا هدفاً سهلاً للهجوم، وقد تكون تصريحاته مجرد بداية، سواءً بوجود نتنياهو أوْ دونه، وفقًا لمصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب، على ما أفادت به صحيفة (هآرتس) العبريّة.

 يُشار في الخلاصة إلى أنّه في كتاب (تغيير النظام)، وهو كتابٌ جديدٌ أثار جدلاً واسعاً، من تأليف صحفييْ (نيويورك تايمز) ماغي هابرمان وجوناثان سوان، يصف الكاتبان بالتفصيل العداء المتزايد الذي أبداه فانس تجاه نتنياهو تحديدًا وإسرائيل عمومًا.

وجاء في الكتاب: “عندما سعى نتنياهو لحثّ ترامب على مهاجمة المنشآت النوويّة الإيرانيّة في حزيران (يونيو) 2025، حذّر معظم المستشارين الرئيس ونائبه من أنّ نتنياهو محتالٌ لا يمكن الوثوق به، وكان فانس أكثر تشككًا منهم، محذرًاً من أنّ حتى الهجوم الناجح سيكون محفوفًا بالمخاطر، وحذّر من إثارة غضب القاعدة الشعبوية التي لا ترغب في خوض حروب إسرائيل”.

وفي الختام، كتب سوان وهابرمان في كتابهما إنّ فانس ومستشاري الرئيس الآخرين “اقتنعوا بأنّ نتنياهو كان يتلاعب بهم لزجّ ترامب في حربٍ مع إيران، والآن، بعد أنْ أصبح ترامب غاضبًا من إسرائيل، بات فانس حرًا طليقًا ليذكّرها بالقوّة التي يمتلكها عليها”، كما أكّدا.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/227255

اقرأ أيضا