/الصراع/ عرض الخبر

معبر رفح: هل يخشى الاحتلالُ النسور وألعاب الأطفال؟

2026/02/05 الساعة 02:34 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بعد إغلاق بدأ منذ أيار/ مايو 2024، وباستثناء فترة عبور جزئي قصيرة مطلع العام 2025، وسلسلة متعاقبة من إجراءات المماطلة والتسويف والتهرب، رضخت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" للضغوطات الأمريكية واشتراطات خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قطاع غزة، وسمحت بإعادة فتح معبر رفح من الجانبين الفلسطيني والمصري.

وكما هو معروف لدى سكان غزة وسائر منظمات الإغاثة الدولية، فإن معبر رفح هو المنفذ البري الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي، وقد واصلت سلطات الاحتلال إغلاقه أمام الأفراد وآلاف المرضى ممن هم بحاجة ماسة إلى العلاج وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، كما أبقته مغلقاً أمام شاحنات المساعدات الإنسانية التي ظلت متوقفة على الجانب المصري، ولم تسمح بالعبور إلى داخل القطاع إلا لعدد قليل منها من معبر كرم أبو سالم حصرياً.

التدابير من جانب سلطات الاحتلال لم تكن مفاجئة من حيث إجراءات الزجر والتنكيل والتعنيف وتقييد الأيدي وعصب الأعين والتحقيقات المهينة والتأخير المتعمد، من دون مراعاة لأطفال أو نساء أو عجائز، وهذا رغم العدد الضئيل الذي سمحت السلطات الإسرائيلية بعبوره خلافاً للمتفق عليه مع الجانب المصري. وذلك السلوك برهن مجدداً على انحدار الكيان الصهيوني إلى درك أسفل في الفاشية والعنصرية والهمجية، بصرف النظر عن وجود مراقبين أوروبيين، خاصة وأن الضغوط الأمريكية ليست في نهاية المطاف سوى طرائق غير مباشرة لتشجيع الاحتلال على ممارسات أحط وأبشع.

ولعل الجديد في منظومة التوحش الإسرائيلية كان الفزع من ألعاب يحملها أطفال القطاع، إذ لجأت سلطات الاحتلال إلى مصادرتها على مرأى ومسمع أطفال باكين وأمهات مقهورات، وكأن لعبة في يد طفل غزاوي ليست أقلّ من أداة مقاومة في وجه جيش ارتكب ولم يتوقف عن ارتكاب أشنع جرائم الحرب الإبادية، وهو ذاته الجيش الذي يواصل ساسته وصهاينة العالم اجترار الأكذوبة الفاضحة، بأنه “الأكثر أخلاقية” في العالم.

وبالتوازي مع خشية الاحتلال من لعبة طفل، كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد استشاط غضباً لأن اللجنة الوطنية الفلسطينية المكلفة بإدارة القطاع حسب خطة ترامب، اعتمدت شعاراً لها يُظهر نسراً ذهبياً يلتفت يمنة وعلى صدره علم فلسطين، معتبراً أنه يحاكي “رمز السلطة الفلسطينية”، وهو تعديل لن تقبل به دولة الاحتلال، إذ “لن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة غزة”. وهذا قبل أن تدخل اللجنة إلى القطاع، وبالتالي لا يصعب تخيل ميادين عجزها أو شللها تحت وطأة أنساق التعطيل الإسرائيلية.

وإذا كان مرجحاً ألا يناقش المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مع الجانب الإسرائيلي تفاصيل من طراز مصادرة ألعاب أطفال غزة، خلال زيارته الراهنة إلى دولة الاحتلال للإشراف على ترتيبات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، فمن غير المستبعد أن يكون النسر الموشح بالعلم الفلسطيني على طاولة مباحثاته مع نتنياهو، بافتراض أن الأخير لن يذهب إلى درجة منع اللجنة العتيدة ذاتها من دخول القطاع.

المصدر: القدس العربي

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/223597

اقرأ أيضا