/مقالات/ عرض الخبر

لماذا يُعدّ سعي الكيان لتدمير إيران مسألة تتعلق في نهاية المطاف بفلسطين؟

2026/01/26 الساعة 12:15 م

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

بينما تستمر الدعاية المؤيدة لتغيير النظام في إيران بالانتشار، من المهم إدراك أن السبب الحقيقي الوحيد الذي يدفع "إسرائيل" للسعي لإسقاط الجمهورية الإسلامية هو دورها في دعم القضية الفلسطينية.

لم تتوقف مراكز الأبحاث المؤيدة للحرب، ووسائل الإعلام، والمؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، وجماعات حقوق الإنسان عن حملات التضليل الصارخة، المصممة فقط لخلق تأييد لشن حرب عدوانية على إيران.

يبدو أن عدد المتظاهرين الذين يزعم دعاة تغيير النظام أنهم قُتلوا على يد السلطات الإيرانية يتزايد يومًا بعد يوم. ففي البداية، قفز العدد من آلاف إلى ما يزيد قليلاً عن عشرة آلاف. والآن، قد تسمعون ادعاءً بمقتل 43 ألفًا، بينما أُصيب 350 ألفًا، وينتظر 20 ألفًا الإعدام.

فمن أين تأتي هذه الأرقام؟ يأتي رقم 43 ألفًا من منظمة تُدعى "المركز الدولي لحقوق الإنسان" (ICHR)، ومقرها تورنتو، كندا. يُعرّف هذا المركز نفسه على موقعه الإلكتروني بأنه "منظمة دولية غير حكومية وغير ربحية تُعنى بتعزيز حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية والدفاع عنها". إلا أنه في الواقع يُركّز بشكل شبه كامل على إيران، ويُشيد بأهمية ما يُزعم أنه "صداقة متنامية بين إيران وإسرائيل".

وعلى عكس منظمات حقوق الإنسان كـ"منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، يستخدم هذا المركز لغةً متحيزة للغاية؛ إذ يصف الحكومة الإيرانية بـ"النظام الإرهابي" أو "النظام الإجرامي الذي يحتل إيران". كما أنه يُؤيد صراحةً تغيير النظام.

بل إن مديره التنفيذي، أردشير زارزاده، أشاد باغتيال إسرائيل لزعيم حزب الله، السيد حسن نصر الله، ونشر صورةً له مع زميله أحمد باتيبي وهما يشربان ما يبدو أنه نبيذ، وخلفهما أعلام المعارضة "الإسرائيلية" والإيرانية. وللعلم، أسفرت تلك الضربة "الإسرائيلية" عن مقتل نحو 300 مدني.

ودون الخوض في تفاصيل أكثر حول هذا المركز الحقوقي الكندي، يكفي القول إنه أبعد ما يكون عن الحياد. إن سبب الإشارة إلى مصادر هذه الأرقام هو التأكيد على أن من يرددون مثل هذه الادعاءات المتطرفة وغير الموثقة لا يبذلون الجهد الواجب.

إن القبول الأعمى لهذه الأرقام المبالغ فيها للخسائر البشرية، والتي تتجاوز حصيلة ضحايا بعض الحروب والمعارك الكبرى في المنطقة، هو ما يفسح المجال أمام سيل من الدعاية الفظيعة التي تروج للفظائع. خذ على سبيل المثال المؤثرة سناء إبراهيمي، الداعية لتغيير النظام، والتي زعمت مؤخرًا مقتل أكثر من 80 ألف متظاهر، مستشهدة بـ"شخص على اتصال بمصادر داخل الحكومة".

حين نستشهد بأرقام الضحايا كصحفيين، يقع على عاتقنا واجب التحقق من مصادرنا. إن رفض التحقق من المصادر هو تحديدًا ما أدى إلى انتشار شائعات مثل "إلقاء القوات العراقية 300 طفل من حاضناتهم في الكويت" و"قطع رؤوس 40 طفلاً على يد حماس".

حتى الآن، لا توجد أرقام موثقة دوليًا حول عدد المتظاهرين والمشاغبين والمسلحين الذين قُتلوا خلال موجة الاضطرابات الأخيرة في إيران. أصدرت طهران أرقامها الخاصة، مدعومة بأسماء ووثائق، ولكن من وجهة نظر "التحقيقات الدولية" المحايدة، لا يوجد أي دليل على صحة أي من هذه الأرقام المتداولة.

الأمر كله يتعلق بفلسطين

ليس سرًا أن الحكومة "الإسرائيلية" تدعم المعارضة الإيرانية وتتحالف معها، وتسعى لتغيير النظام. وقد كشف تحقيق أجرته صحيفة هآرتس أن إسرائيل استخدمت حسابات وهمية ومتحدثين مدفوعي الأجر باللغة الفارسية للترويج لابن الشاه كزعيم بديل للبلاد. وليس سراً أن ذريعة قصف إيران قد تحولت من "القضاء على التهديد النووي" إلى "القضاء على برنامجها الصاروخي الباليستي"، والآن إلى "إنهم يقتلون شعبهم".

لكن لماذا يصرّ الإسرائيليون على تدمير إيران؟ السبب بسيط للغاية: الحكومة الإيرانية هي الوحيدة في العالم التي تقدم دعماً عسكرياً للمقاومة الفلسطينية.

إيران متحالفة مع جميع الفصائل السياسية الفلسطينية التي تستخدم المقاومة المسلحة ضد "الإسرائيليين". فهي تُسلّح حماس وحركة الجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى جماعات ماركسية كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وجماعات قومية ككتائب شهداء الأقصى - وهي جناح مسلح غير رسمي تابع لحركة فتح. وإيران تفعل ذلك دون مقابل. كما تُدرّب جماعات المقاومة المسلحة وتُساعد في تطوير البنية التحتية لأنفاق غزة.

كما تدعم الجمهورية الإسلامية أيضاً أنصار الله في اليمن، التي لعبت دوراً محورياً في القتال إلى جانب غزة طوال فترة الإبادة الجماعية. كما تدعم حزب الله في لبنان.

إن جميع القوات المسلحة التي تدعمها إيران في المنطقة تعارض "إسرائيل"، بما في ذلك قوات الحشد الشعبي العراقية، التي أطلقت عناصر منها مراراً وتكراراً طائرات مسيرة وصواريخ كروز على "إسرائيل".

يرى البعض أن الإيرانيين يفعلون ذلك لأسباب استراتيجية. ويُطرح ردٌّ مفاده: إذا كان هذا هو الدافع الرئيسي لدعم القضية الفلسطينية، فلماذا يرفض الإيرانيون استخدامه كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة؟ ويُطرح رأيٌ آخر مفاده أن إيران تُعاقَب لدعمها فلسطين، وليس العكس.

بغض النظر عن وجهة النظر القائلة بأن دعم إيران للمقاومة ضد "الإسرائيليين" نابعٌ

من دوافع أخلاقية أو استراتيجية أو كليهما، فلا يُمكن إنكار وجود هذا الدعم. فلم تُقاتل أي دولة أخرى، باستثناء حكومة أنصار الله في اليمن، "الإسرائيليين" مباشرةً.

إن أُطيح بالحكومة الإيرانية واستُبدلت بدكتاتورٍ عميلٍ لإسرائيل، فسيؤدي ذلك إلى انهيارٍ كاملٍ للبنية التحتية الداعمة للقوى الإقليمية المقاومة لإسرائيل. بعبارة أخرى، ستمنح هذه النتيجة الإسرائيليين حرية التصرف في لبنان، وتُمكّنهم من فعل ما يشاؤون بالشعب الفلسطيني.

لذا، من التناقض الادعاء بدعم إسقاط الحكومة الإيرانية ودعم فلسطين في الوقت نفسه. يشبه الأمر الادعاء بتأييد إسقاط الاتحاد السوفيتي والتآمر لتنصيب نظام عميل لألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، مع الادعاء في الوقت نفسه بمعارضة النازيين. هذان الموقفان متناقضان تمامًا.

هل يعني هذا ضرورة تأييد الجمهورية الإسلامية تأييدًا أعمى؟ بالطبع لا. بل يكفي إعادة النظر في موقفك بالاستناد إلى المثال المذكور آنفًا.

إن مساعي الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير النظام في إيران لا علاقة لها بالشعب الإيراني، بل هي تهدف إلى تدمير فصائل المقاومة التي تحاربها. لذا، فإن سقوط الجمهورية الإسلامية يعني نهاية المقاومة الفلسطينية وهيمنة إسرائيلية كاملة على المنطقة بأسرها.

هذه هي الحقيقة.

-------------------------- 

العنوان الأصلي: Why Israel’s Drive to Destroy Iran is Ultimately about Palestine

الكاتب: Robert Inlakesh

المصدر: The Palestine Chronicle

التاريخ: 26 كانون الثاني / يناير 2026

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/223309

اقرأ أيضا