وكالة القدس للأنباء - متابعة
على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي ظهرت في مطلع الأسبوع، خاصة مع البيان المشترك الصادر عن القاهرة والدوحة الأحد، والذي شدّد على «استمرار المساعي لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات»، إلا أن هذه الإشارات لم تنعكس على أرض الواقع، حيث لم تُسجّل أي تطورات ملموسة في مسار المفاوضات. ووفق تقييم دبلوماسيين مطّلعين، فإن الوساطة دخلت فعلياً في مرحلة «الجمود الصامت»، في ظل غياب اللقاءات المباشرة وغير المباشرة، وانقطاع التواصل الفني النشط بين الأطراف، ما يعكس تعثّراً حقيقياً في جهود التهدئة.
لكنّ موقع «واللا» العبري، كشف أن رئيس طاقم المفاوضات “الإسرائيلي"، الوزير رون ديرمر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن، تناول فيه ملف صفقة تبادل الأسرى. وأفادت قناة «i24NEWS»، بدورها، بأن هذه المحادثة، الأولى من نوعها منذ تولّي ديرمر منصبه، جرت في إطار «ضغوط الوسطاء لتسريع التوصل إلى مسوّدة اتفاق جديدة قبيل عيد الأضحى".
كذلك، ذكرت قناة «كان» العبرية أن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، يدفع في اتجاه «محادثات تقارب»، لكنه يربط تقدّمها بموقف حركة «حماس»، وإبداء الأخيرة «مزيداً من المرونة». ويواصل ويتكوف التصريح بتفاؤله إزاء فرص التوصّل إلى تهدئة، إلا أن هذا التفاؤل لا يستند إلى خطوات ملموسة؛ إذ لم يُطرح حتى الآن أي مقترح معدّل، فيما لم يتمّ تحديد موعد جديد لاستئناف المفاوضات.
كذلك، لم تظهر أي آلية واضحة للتفاوض، ما يجعل الحديث عن فرص تهدئة أقرب إلى تغطية إعلامية للجمود، منه إلى بوادر حراك دبلوماسي حقيقي.
ووفق مصدر مصري مطّلع، فإن "النية للتحرك لا تزال قائمة، لكن لا توجد أي مبادرات جديدة على الطاولة، وكل ما يحدث الآن يندرج في إطار التواصل السياسي العام، وليس ضمن مفاوضات فعلية".
من جهتها، أفادت «القناة 12» العبرية يأن «حماس» تعمل على «إعداد ردّ جديد على مقترح ويتكوف»، وهو ما أكّدته أيضاً «القناة 13»، مشيرة إلى أن «الردّ تجري بلورته تحت ضغط متزايد من الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين». أما في صحيفة «هآرتس»، فقد قدّم المحلل تسفي بارئيل قراءة أكثر تعقيداً للمشهد، معتبراً أن «حماس» تسعى لتحويل مقترح ويتكوف إلى «إنجاز استراتيجي يضمن موقعها المستقبلي»، في وقت ترى فيه إسرائيل أن تشديد الحصار وتوسيع العملية البرية في غزة قد يدفعان الحركة إلى القبول بالمقترح الأصلي. غير أن بارئيل نبّه إلى أن «هذه الرؤية الإسرائيلية تتضمّن تناقضات كبيرة ولا تعكس الواقع»، مرجّحاً أن "تحاول الحركة تحقيق مكاسب سياسية من خلال الاتصالات الجارية".
وعلى صعيد متصل، حذّرت مصادر في المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" من تفاقم حالة الفوضى في قطاع غزة، ما «قد يؤدي إلى تعقيد مصير الأسرى وفقدان السيطرة عليهم»، مضيفة أنه في حال انهيار حكم «حماس»، فإن «المختطفين قد يقعون في أيدي ميليشيات مسلحة»، وهو سيناريو يعتبره المسؤولون خطراً بالغاً يستدعي المضي قدماً في عقد الصفقة قبل فوات الأوان.
