/الصراع/ عرض الخبر

عودة العمليات الفدائية: "الحلّ الإسرائيلي" لا يطفئ جمر الضفة

2025/05/09 الساعة 09:41 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

لم تمرّ سوى ساعات قليلة على نشر وسائل الإعلام العبرية تقريراً صادراً عن «الشاباك»، يشير فيه إلى تراجع العمليات العسكرية في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة منذ خمس سنوات، حتى وقعت عمليتان، إحداهما إطلاقُ نار في محافظة جنين، والأخرى دهسٌ وطعن في الخليل. وبحسب تقرير الجهاز، يبيّن المتوسط الشهري للعمليات الفدائية، منذ 2020 وحتى نيسان 2025، أن الشهر الماضي، شهد 46 عملية، مقارنةً - مثلاً - بـ510 عمليات في تشرين الأول 2023، وهو العدد الأكبر.

وعاشت الضفة تصعيداً ميدانيّاً واسعاً خلال الساعات الـ24 الماضية، على خلفية العمليتَين اللتين أسفرتا عن إصابات في صفوف الاحتلال، إذ أصيب جندي "إسرائيلي" بجروح متوسطة في الخليل، بعدما تعرّض، مساء الأربعاء، لدهس وطعن على حاجز «سدة الفحص» جنوب المدينة. وشهدت المنطقة، على إثر ذلك، استنفاراً واسعاً، وانتشاراً مكثّفاً لقوات الاحتلال، قبل الإعلان عن استشهاد المنفّذ عبد الفتاح عاهد أحمد حريبات (20 عاماً) من مدينة دورا، التي اقتحمتها القوات "الإسرائيلية"، وداهمت منزل عائلة الشهيد، حيث احتجز الجنود عشرات المواطنين داخل المنزل، واعتدوا عليهم بالضرب، فضلاً عن احتجاز جثمان عبد الفتاح، في حين عمّ الإضراب الشامل البلدة حداداً.

وسبقت عملية الخليل بقليل، أخرى فَتَح خلالها مقاومون النار من بنادق على مركبة تقلّ جنوداً ومستوطنين قرب حاجز برطعة جنوب غرب مدينة جنين. وأفاد جيش الاحتلال بأن المنفّذين أطلقوا وابلاً من الرصاص تجاه المركبة، وأصابوا أربعة جنود، أحدهم بحالة خطيرة، قبل أن يتمكّنوا من الانسحاب من المكان بسلام. وسارع الجيش في أعقاب إطلاق النار، إلى الدفع بقوات معزّزة كبيرة إلى المنطقة، للقيام بأعمال بحث وتمشيط، شاركت فيها مروحيات عسكرية.

كذلك، داهمت القوات بلدة برطعة القريبة، حيث استولت على تسجيلات كاميرات المراقبة من عدّة مواقع، في محاولة لتعقّب آثار المنفّذين، الذين قالت مصادر عبرية، إن جيش الاحتلال تمكّن من اعتقال أحدهم، من دون الكشف عن هويته. وأثارت هذه العملية غضب المستوطنين؛ إذ هاجم رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة، يوسي داغان، حكومة بنيامين نتنياهو، مطالباً بـ"التعامل مع جنين، كما يتمّ التعامل مع خانيونس".

ويتواصل، للشهر الرابع على التوالي، العدوان "الإسرائيلي" على محافظتَي جنين وطولكرم، حيث كثّفت قوات الاحتلال من عمليات هدم المنازل والمنشآت في مخيّمَي طولكرم ونور شمس، الذي دفعت إليه بتعزيزات عسكرية، وأقامت حواجز عند مدخله في شارع نابلس، فارضةً قيوداً مشدّدة على دخول سكان المنازل المهدّدة بالهدم، تمثّلت بالتدقيق في الهويات والتفتيش الجسدي والاستجواب الميداني الذي يستغرق وقتاً طويلاً.

وكانت سلطات العدو أخطرت الأهالي بهدم 15 مبنى جديداً في ثلاث مناطق في المخيّم، ممهلةً سكانها ساعتين لإخلائها، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من إخطار مواطنين آخرين بهدم 106 مبانٍ ومنازل في المخيمَين، 58 في «طولكرم»، و48 في «نور شمس». ووفقاً لـ"اللجنة الشعبية" للمخيم، فإن عدد المباني والمنازل التي هدّمها الاحتلال، خلال الأيام الثلاثة الماضية، فاق الـ48، توزّعت في حارات المنشية والمسلخ والعيادة والجامع، ما تسبّب في تهجير عشرات العائلات.

وبين مساء الأربعاء وفجر الخميس، شنّت قوات الاحتلال حملة واسعة في مدن الضفة، أسفرت عن اعتقال 45 فلسطينيّاً على الأقلّ، من بينهم أطفال وأسرى سابقون، علماً أن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني تركّزت خصوصاً في محافظتَي الخليل وسلفيت. كذلك، تسلّلت قوات خاصة، عصر أمس، إلى البلدة القديمة في نابلس، حيث دارت اشتباكات مسلّحة، لتنسحب القوات بعد اعتقال ثلاثة شبان، من بينهم جريحان.

وشهدت القدس، هي الأخرى، تصعيداً خطيراً، يندرج في إطار حرب "إسرائيل" لتقويض عمل «الأونروا» في فلسطين، إذ اقتحمت قوات الاحتلال المدارس التابعة للوكالة في المدينة، وأجبرت الطلبة والطواقم التعليمية والإدارية على إخلائها ومغادرتها فوراً، مع دخول قرار إغلاق ست مدارس تابعة لـ"الأونروا" حيّز التنفيذ. وقالت محافظة القدس، في بيان، أمس، إن عناصر من شرطة العدو اقتحموا محيط المدارس وساحاتها، وسط حالة من التوتّر الشديد وخشية من اعتداءات على الطلبة

والمعلّمين، لافتةً إلى أن حرمان أكثر من 800 طالب من حقّهم المشروع في التعليم، يُعدّ اعتداءً صارخاً على مؤسسة أممية تتمتّع بالحصانة والامتيازات التي تكفلها وتحميها القوانين والاتفاقات الدولية.

من جهتها، قالت الوكالة إن إغلاق المدارس في القدس الشرقية، يُعدّ انتهاكاً خطيراً لامتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها، وتجربة صادمة للأطفال الذين يواجهون خطر فقدان حقّهم في التعليم، لافتة إلى أنها اضطرّت إلى إخلاء المدارس الست، حفاظاً على سلامة الطلبة. وأوضحت أن شرطة الاحتلال داهمت المدارس وأمرت بإنهاء دوام الطلبة فوراً، في وقت كان فيه أكثر من 550 طالباً تراوِح أعمارهم بين 6 و15 عاماً ومعلموهم موجودين.

وكانت سلطات العدو سلّمت، في الثامن من نيسان الماضي، ثلاث مدارس في مخيم شعفاط، ومدرسة في كل من صور باهر، سلوان، ووادي الجوز، قراراً يقضي بمنع دخول أيّ شخص إلى المبنى المدرسي بعد تاريخ الثامن من أيار، بمن في ذلك المديرون والمعلمون والموظفون وأولياء الأمور.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/215449

اقرأ أيضا