وكالة القدس للأنباء - متابعة
تناول تقدير موقف لمركز دراسات القيادة العامة، موضوع "احتمالات عودة الحرب على لبنان والتحديات الداخلية،" مشيرا الى أن "إستئناف حرب الإبادة الوحشية على قطاع غزة، وضع لبنان أمام تصعيد خطير وغير مفاجئ في ظل إستمرار تآمر الإدارة الأمريكية وعجز المجتمع الدولي".
ولم يكن مفاجئاً إقدام "إسرائيل" على تنفيذ سلسلة من الإعتداءات والإغتيالات في إطار مخططها ضد حزب الله أولاً وكل لبنان ثانياً، مع التحذير من وقوع "الإنفجار الكبير" في البلد تثبت الوقائع على الأرض أن لا شيء يردع تل أبيب عن استكمال هذا المسلسل من الضربات، وبات من الواضح أنها تعمل على خطين:
1) مواصلة عملياتها العسكرية واستهداف كوادر الحزب وترسانته العسكرية.
2) خلق المزيد من البلبلة والإنشقاقات في الداخل السياسي اللبناني بالإضافة إلى جر حكومة لبنان إلى مفاوضات سياسية مباشرة.
ولتحقيق ما تسعى اليه سلطات الاحتلال الصهيوني، تحاول تطبيق معادلة "الترهيب بالدم والنار وسط الضعف الرسمي في اتخاذ شجاعة القرار ووجود من يستفيد في الداخل من ما يحصل. وتبني الإدعاءات الإسرائيلية التي تروج للحرب من جديد للتخلص من المقاومة وسعي البعض للعودة إلى أوهام 1982".
وكل ما تقوم به قوات الإحتلال اليوم، هو إعادة تكوين بنك أهداف جديد، ومحاولة الوصول إلى العقل الجديد الذي يدير حزب الله في مرحلة ما بعد الحرب، تمهيداً للعودة إلى الحرب من جديد، بمعزل عن شكل هذه الحرب وطبيعتها ومساحتها وآلياتها وأدواتها.
لكن ما يقلق "إسرائيل" في الساحة اللبنانية، لا يقتصر على إحتمالية المواجهة البرية الكبيرة مع حزب الله، بل في أن المقاومة تملك القدرة على إيذاء العدو من خلال قوتها الجوية والصاروخية.
ما سبق، يقود إلى إستنتاج وحيد، هو أن "إسرائيل" لن تتوقف عن العدوان والقتل والإحتلال، وأن الأمر لم يعد يتعلق باحتلال قطاع غزة وفلسطين فقط، بل بتوسيع النفوذ والإحتلال ليشمل كل دول الطوق، والتدخل إلى أبعد الحدود في أوضاع هذه الدول، وهو ما يوجب على من يهمه استقرار المنطقة، أو بقاء لبنان على الخريطة، أن ينظر إلى الأمر من زاوية أن العدو ليس في وارد شراء وعود وضمانات وعهود، بل في وارد أمر واحد: القيام بالمهمة بنفسه، وفق ما يراه الأنسب له... وهذا ما يقودنا إلى التوضيح، مجدداً، بأن خيار المقاومة ليس ترفاً سياسياً أو عملاً أخلاقياً بل فعل إنساني لا بديل عنه، مهما كانت الأكلاف.
ويخرج التقرير باستنتاج مفاده أن "قابلية الإشتعال تبقى موجودة ومتصاعدة في ظل النيران المشتعلة في المنطقة، وقرع الأمريكيين و"الإسرائيليين" لطبول الحرب ليس على غزة ولبنان فقط، بل على المنطقة عموماً.
وإذا كان التقدير "الإسرائيلي" بأن إحتمال عودة الحرب الشاملة على لبنان هو 50% بـ 50% فإن المقاومة في لبنان تمارس أقصى درجات الصبر والتريث في التعامل مع العدو "الإسرائيلي" والتقدير الموضوعي يقول إن لهذا الصبر حدود حيث ما زالت المقاومة قوية وقائمة ومستمرة وفي جهوزية تامة لمواجهة أي عدوان جديد.
