/الصراع/ عرض الخبر

مصر تستعدّ لمؤتمر إعادة الإعمار: رفض متجدّد لإقصاء "حماس"

2025/03/06 الساعة 10:13 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تراهن مصر على مؤتمر إعادة إعمار غزة، المُزمع عقده الشهر المقبل، باعتباره «فرصة محورية» لحشد الدعم الدولي والإقليمي لتنفيذ خطتها التي تبنّتها «القمة العربية الطارئة» في القاهرة أولَ أمس، في وقت ترى فيه أن ثمة «تحديات سياسية ومالية تعرقل تنفيذ الخطة». وعلى هذه الخلفية، تقول مصادر مصرية مطّلعة إن «القاهرة تكثّف، قبيل انعقاد المؤتمر، اتصالاتها الدبلوماسية مع الأطراف الفاعلة، عربياً ودولياً، لحثّها على المشاركة في تمويل الإعمار، في ظل رفض خليجي واضح وتحفّظ أميركي متزايد»، فيما من المرتقب أن يسافر وفد وزاري عربي إلى واشنطن الأسبوع المقبل.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت بشكل واضح رفضها لـ«الخطة العربية» بشأن قطاع غزة، وأكّد البيت الأبيض تمسكه بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والتي تهدف إلى إعادة تشكيل الوضع في القطاع بالكامل، عبر الاستيلاء عليه وإعادة توطين سكانه في مناطق أخرى، فيما جاء في بيان لمجلس الأمن القومي الأميركي أن «الخطة العربية لا تعالج الواقع القائم، حيث أن غزة غير صالحة للسكن حالياً، وسكانها لا يمكنهم العيش بكرامة في منطقة مغطاة بالركام والذخائر غير المنفجرة".

وأكّد البيان أن ترامب متمسّك برؤيته التي تقوم على «إعادة بناء غزة خالية من حماس»، مضيفاً أن الإدارة الأميركية «تتطلع إلى مزيد من المحادثات لجلب السلام والازدهار إلى المنطقة»، ما يعكس استعداد واشنطن لمواصلة النقاش، ولكن وفق شروطها المنسّقة مع تل أبيب، والتي تريد من خلالها فرض تغيير جذري في طبيعة الحكم داخل غزة، عبر تفكيك حركة «حماس» ونزع سلاحها كشرط أساسي قبل تقديم أي دعم سياسي أو مالي لإعادة الإعمار.

ومع هذا الموقف الأميركي المتشدّد، والذي يرافقه رفض سعودي - إماراتي لتقديم أي التزامات مالية قبل الحصول على ضمانات واضحة حول مستقبل القطاع، تجد مصر نفسها «مضطرة» إلى البحث عن بدائل جديدة، سواء عبر إشراك الاتحاد الأوروبي والصين في تمويل الإعمار، أو من خلال محاولة الدفع بمبادرات سياسية جديدة أكثر انسجاماً مع الرؤية الأميركية، من دون التفريط بالتوازنات السياسية التي تسعى القاهرة للحفاظ عليها داخل القطاع، وفقاً للمصادر.

وبينما ترى الرياض وأبو ظبي أن «ضخ المليارات في غزة من دون إعادة تشكيل الوضع السياسي والأمني فيها سيؤدي إلى استمرار الدوامة نفسها من التصعيد والتدمير وإعادة الإعمار»، وأن «استمرار المقاومة بأي شكل من الأشكال، يجعل من المستحيل بالنسبة إلى دول الخليج أن تساهم في أي مشاريع تنموية هناك، خشية أن تُستخدم هذه الأموال بشكل غير مباشر في دعم حماس أو تعزيز وجودها في القطاع»، تواصل القاهرة الضغط لإقناع الرياض وأبو ظبي بالمشاركة في تمويل الإعمار، ولو عبر قنوات غير مباشرة.

وتعتقد القاهرة بأن نجاح مؤتمر إعادة الإعمار سيكون مرهوناً بإيجاد صيغة توافقية تتيح مشاركة خليجية جزئية، وتبدّد في الوقت نفسه «مخاوف الخليج» بشأن كيفية استخدام أموال الإعمار. ودفع ذلك مصر إلى اقتراح إشراف «البنك الدولي» على صندوق إعادة الإعمار، كوسيلة لفتح المجال أمام تمويل دولي أوسع يتيح الفرصة لجذب استثمارات من الاتحاد الأوروبي والصين ومؤسسات مالية دولية أخرى. ويأتي هذا في وقت تُعدّ فيه قطر الاستثناء الوحيد بين الدول الخليجية، حيث تبدي حماسة واضحة للمشاركة في عملية إعادة الإعمار، غير أن تأثيرها في إمكانية التوصل إلى تسوية تضمن تنفيذ الخطة يظلّ محدوداً، وخصوصاً في ظل المعارضة الأميركية و"الإسرائيلية" لأي دور مالي للدوحة، قد يُعزّز موقف «حماس» داخل القطاع.

وإلى جانب البُعد الاقتصادي، تدرك مصر أن إعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع تنموي، بل هي ورقة استراتيجية يمكن من خلالها تعزيز دور القاهرة الإقليمي، والحفاظ على نفوذها في الملف الفلسطيني.

وبناءً عليه، تتمسك مصر بموقفها القائم على أن استمرار وجود «حماس» في غزة هو جزء من معادلة الأمن القومي المصري، وترى أن أي محاولة لإزاحة الحركة بشكل مفاجئ أو فرض واقع جديد في القطاع من «دون توافق إقليمي»، قد تؤدي إلى «حالة من الفوضى الأمنية، قد تنعكس سلباً على مصر نفسها»، نظراً إلى أن المقاومة الفلسطينية، حتى في إطارها المحدود، تمثل «عنصر توازن استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه، وهي تشكل حائط ردع يمنع إسرائيل من إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في غزة بما يخدم مصالحها فقط".

ومن هذا المنطلق، فإن مصر، رغم التزامها بالتنسيق الأمني مع "إسرائيل"، لا ترغب في رؤية سيناريو يؤدي إلى اختفاء المقاومة من القطاع بشكل كامل، وهو ما يجعل موقفها متبايناً، إلى حدٍّ ما، عن الموقفين الأميركي والخليجي. وفي ظل التعقيدات المتقدّمة، تجد مصر نفسها في سباق مع الزمن لضمان نجاح مؤتمر إعادة الإعمار، من دون أن يؤدي ذلك إلى تنازلات سياسية قد تضرّ بمصالحها في المستقبل.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/213469

اقرأ أيضا