ندى أحمد*
في السابع عشر من تشرين الأول، وبعد مرور السنة وأحد عشر يوماً على ذكرى السابع من أكتوبر المبارك، رحل البطل الذي أوجع العدو الصهيوني حياً وشهيداً.. رحل كاسر أنف نتنياهو.. رحل عرّاب الطوفان.. ترجل الفارس المغوار عن صهوة الجهاد ورحل مقبلاً غير مدبر.
رحل العم يحيى عن تراب غزة التي احتضنته لأعوام في باطنها.. رحل أبو إبراهيم ليلتحق بسيد الشهداء السيد أبو هادي. هذا اللقاء الذي منعته حدود الإحتلال وجدرانه الفاصلة، حققته عدالة السماء وأبواب الجنان وبراح الرحمات وبركة الشهادة.
رحل البطل المهاجم يحيى السنوار شهيداً في ميادين القتال الغزاوية، في جحيم المحتل ومقبرته.. رحل رافعاً راية الجهاد ضد الإحتلال الصهيوني منذ نعومة أظافره، قاهر المحقق المحتل داخل قضبانه وزنازينه الإنفرادية، داحضاً نظريات المنهزمين والمتواطئين ممن اتهموه بالإلتفاف بالأسرى داخل غياهب الأنفاق.. فرحل في ساحة المعركة أسداً مقداما.
وخرجت أبواق العدو تنعق بعودة الأسرى ووقف القتال، ظناً من الجهلة بأن شهادة قائد قد تفضي الى فراغ يمكنهم من التسلل الينا لتقودهم الى سلمٍ أو اتفاق ما.. هذا العدو المتغطرس، ومن خلفه، الذي لم ولن يفهم عقيدة الجهاد وحماس المقاومة وما ينتج عن شهادة القادة من نور لدرب أجيال تربّت على عشق الأرض والشهادة في سبيل الحق والقدس والعودة، فالمقاومة تبني أجيالا لا تلهث وراء سلطة. وها نحن نشاهد ترجمة الأقوال في معركة الحق الشرسة إن كان في غزة أو في جنوبي لبنان.
إن شهادة قادتنا تجعلهم مشاعل تضيء على منطقة "الشرق الأوسط" وتعمل في سبيل إفشال المشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة ككل. إن غزة منذ عام تُعيد هندسة العالم بكل المقاييس، وتحارب نيابةً عن العرب الغافين إرادياً حتى اللحظة، ببركة الشيخ والمهندس والمقاوم.
قال الشهيد: "القدس بركة لنا وسيبارك الله كل جهد في سبيلها".. بارك الله بك، بحياتك وجهادك، بصمودك وشهادتك، بقتالك وإيمانك.. بدمائك ودماء سيد الشهداء التي ستولد لنا مليون قائد في غزة وسيد في لبنان في ساحات وحدة الدم.. الى اللقاء في القدس الحرّة يا عم يحيى.. الى اللقاء ما بعد الطوفان.
*الولايات المتحدة الأميركية
18 تشرين أول 2024
