وكالة القدس للأنباء – ترجمة
لا يمكننا أن نتخلى عن مساحة كبيرة من البلاد ونترك أشخاصاً مثل ميرا وباراك أيالون في مرمى حزب الله. إن وقوع ضحايا من المدنيين أمر غير مقبول ويجب معالجته.
يوم الأحد، كان باراك أيالون، وهو عضو في فرقة الطوارئ (كيتات كونوت) في بلدة كفار يوفال الشمالية، يجلس لتناول الطعام مع والدته ميرا (75 عاما) ووالده إلياهو (74 عاما).
أصاب صاروخ مضاد للدبابات أطلقه حزب الله في لبنان منزلهما بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل باراك وميرا وإصابة إلياهو.
وفي حديثها إلى معاريف قبل شهر فقط، أوضحت ميرا أن العائلة لم تخلِ المنطقة مع معظم السكان الآخرين بسبب مزرعتهم التي تربي الدجاج.
قالت: "لا يوجد أحد آخر يعتني بالدجاج".
موت ميرا وابنها، لأنهما شعرا بأنهما مضطران إلى رعاية دجاجهما، هو مجرد مثال واحد على الكارثة التي تواجهها "إسرائيل" في الشمال، والتي لم يتم الإضاءة عليها كما تستحق.
عائلة أيالون هي أول مدنيون إسرائيليون يُقتلون بالقرب من الحدود الشمالية منذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، حين قتل صاروخ آخر مضاد للدبابات لحزب الله شالوم عبودي، وهو كهربائي يبلغ من العمر 56 عاماً كان يقوم بإصلاح خطوط الكهرباء التي تضررت في هجوم آخر.
قصص جزئية عن الصراع في الشمال
لكن هذه الحفنة من الضحايا لا تحكي إلا القصة الجزئية لما آل إليه شمال "إسرائيل" منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول ـ ما أدى إلى إجلاء جماعي لأكثر من ثمانين ألف إسرائيلي من منازلهم دون أية إشارة إلى حل في المستقبل القريب.
هذا دون مئات المنازل التي تضررت بسبب هجمات حزب الله. ففي أواخر الشهر الماضي، على سبيل المثال، قال قادة المجتمع المحلي في كيبوتس منارة، بالقرب من كريات شمونة، إن 86 منزلاً من أصل 155 منزلاً قد تضررت بسبب صواريخ حزب الله ونيران الصواريخ.
تراوحت الأضرار بين نوافذ محطمة ومنازل مدمرة بالكامل.
القصة الكاملة هي أن "إسرائيل" في حالة حرب ليس فقط ضد حماس في غزة؛ بكل المقاصد والأغراض، نحن أيضًا في حالة حرب مع حزب الله. ومع ذلك، فالحرب صامتة في الشمال، حيث يحرص كل جانب على عدم تجاوز الحدود (لا أقصد التورية)، وبهذه الطريقة، يمنع اندلاع أعمال عدائية واسعة النطاق.
ولكن إلى متى يمكن "لإسرائيل" أن تتحمل ما يعتبر إعلان حرب ضد الدولة اليهودية دون ظهور الأسلحة الكبيرة؟
منذ أن بدأت الحرب على غزة، كانت هناك حكومة عامة وسياسة عسكرية لمنع إطلاق جبهة أخرى في الشمال وتركيز معظم اهتمام الجيش "الإسرائيلي" على الجهود الرامية إلى القضاء على حماس.
الولايات المتحدة، التي تشعر بالقلق من أن التصعيد في الشمال يمكن أن يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، قد يشمل إيران، تعمل على إبقاء هذه السياسة قائمة.
حاول وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال زيارته غلى المنطقة الأسبوع الماضي، إبقاء تلك الأسلحة (الكبيرة) مضبوطة.
قال بلينكن: "ليس من مصلحة أحد – لا "إسرائيل" ولا لبنان وحزب الله –هذا التصعيد". وأضاف: "لقد كان "الإسرائيليون" واضحين معنا في أنهم يريدون إيجاد طريق دبلوماسي للمضي قدمًا؛ من شأنه أن يخلق نوعًا من الأمن الذي يسمح للإسرائيليين بالعودة إلى ديارهم".
وقال مسؤول في حزب الله في بيروت هذا الأسبوع إن الجماعة الإرهابية أقسمت "على دعم جبهة غزة" حتى النهاية وتخفيف الضغط عليها "قدر الإمكان".
وقال المسؤول لرويترز: "حين تتوغل إسرائيل أكثر فإن حزب الله يذهب أبعد، وهذا هو ما يتوقف فيه الأمر".
اتبعت إسرائيل هذه القواعد حتى الآن، بما في ذلك القضاء على كبار قادة حزب الله خلال الأسابيع القليلة الماضية.
لا يمكن لإسرائيل أن تتخلى عن المدنيين في الشمال.
حين تنتهي حرب غزة وتتمكن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من التوسط في صفقة من شأنها أن تدفع حزب الله إلى التراجع عن الحدود وراء نهر الليطاني، كما طالب قرار الأمم المتحدة رقم 1701 بعد حرب العام 2006 بين حزب الله و"إسرائيل"، فعندئذ ستكون هناك فرصة أن يعود الوضع الثابت إلى المنطقة ويتمكن سكان الشمال من العودة إلى ديارهم.
لكن هذا أمر مشروط جداً.
الأرجح أن ذلك اليوم سيأتي عاجلاً وليس آجلاً، حين تضطر "إسرائيل"، لمنع غزو على غرار ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وإعادة الأمن إلى الشمال، والسماح لسكانها بالعودة إلى ديارهم، إلى إطلاق العنان لقوتها الكاملة ضد حزب الله.
لا يمكننا أن نتخلى عن مساحة كبيرة من البلاد ونترك أشخاصاً مثل ميرا وباراك أيالون في مرمى حزب الله. إن وقوع ضحايا من المدنيين أمر غير مقبول ويجب معالجته.
إن كان الأمر يبدو وكأنه حرب، فهذا لأنه كذلك فعلاً.
------------------
العنوان الأصلي: Israel is at war with Hezbollah - opinion
الكاتب: افتتاحية
المصدر: جيروزاليم بوست
التاريخ: 16 كانون الثاني / يناير 2024
