/مقالات/ عرض الخبر

هل تبنى نتنياهو رؤية بيريس حول الشرق الأوسط الجديد؟

2023/09/20 الساعة 11:17 ص
بيثريز ونتنياهو
بيثريز ونتنياهو

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

عاجلاً أم آجلاً، سوف تكتشف "إسرائيل" أن مستقبل اندماجها في الشرق الأوسط الجديد يظل معتمداً على التوصل إلى تسوية "إسرائيلية" فلسطينية قابلة للحياة.

"يا مواطني إسرائيل: الليلة، يسعدني أن أنقل إليكم أخبارًا رائعة". كنت، مثل العديد من "الإسرائيليين" الآخرين، أستمع بفارغ الصبر إلى رئيس الوزراء، ولكن لدهشتي، ما خرج على لسان بنيامين نتنياهو هي ذاتها نبوءة شمعون بيريس عن "الشرق الأوسط الجديد".

وصف نتنياهو المشروع الطموح الذي أعلنه الرئيس جو بايدن في اجتماع مجموعة العشرين: شبكة من السكك الحديدية والطرق التجارية التي ستربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا – مروراً بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن و"إسرائيل". أشاد نتنياهو بالمشروع ووصفه بأنه "اختراق" يعد بـ"أعظم تعاون في تاريخنا". ووصفه بأنه خطوة «تاريخية» ستؤدي إلى «تكامل وتعاون إقليمي وعالمي فريد وغير مسبوق»... «تحويل الحلم إلى حقيقة». وخلص نتنياهو المبتهج إلى أن المشروع "سيغير وجه الشرق الأوسط".

لا بد وأن بيريس ـ وقد احتفل مؤخراً بالذكرى السابعة لوفاته ـ يبتسم هناك. قبل ثلاثين عاماً، نشر كتابه "الشرق الأوسط الجديد" الذي وصف فيه، من بين أمور أخرى، شبكات النقل التي سيتم بناؤها في المنطقة: "مد خطوط السكك الحديدية وبناء الطرق السريعة لربط دول المنطقة ببعضها البعض، والمنطقة بأكملها إلى أفريقيا وأوروبا عن طريق البر". بل إن بيريز فصّل خطوط السكك الحديدية التي اعتقد أنها ستشجع التجارة والسياحة، وتسمح، من بين أمور أخرى، بالسفر من "إسرائيل" "إلى المملكة العربية السعودية والخليج العربي".

الشرق الأوسط الجديد لبيريس: موضوع للسخرية

قوبلت رؤية بيريس لـ "الشرق الأوسط الجديد" بأطنان من السخرية في أوساط اليمين. وُصِف بأنه ساذج، حالم، موهوم، كائن فضائي يطفو في الفضاء الخارجي، ولم تغرس قدماه في تربة منطقتنا القاسية. سأكون صادقًا، على الرغم من العمل جنبًا إلى جنب مع بيريس وقربي من الرجل، لم أكن منجذبًا تمامًا لحماسه عندما عرض المستقبل العظيم للشرق الأوسط. وعندما طُلب مني مساعدته في كتابة "الشرق الأوسط الجديد" تجنبت العرض، وتولى البروفيسور آرييه ناؤور المهمة في النهاية.

حلم بيريس كان كبيراً. ولكنه لم يتراجع أمام النقد السام، بل استمر كعادته في تكريس نفسه بالكامل لتحقيق أحلامه الجريئة. والآن، هذه الأحلام تتحقق. العملية بطيئة ومليئة بالعقبات، ولكن حتى أشد منتقدي بيريس يجب أن يعترفوا بأنه عندما رسم صورة لمستقبل المنطقة، كان توقيع اتفاقيات السلام مع الدول المشاركة في اتفاقيات أبراهام يتجاوز حدود خيالهم، ناهيك عن كون التقدم نحو التطبيع مع السعودية بات واقعيًا.

الآن، بعد ثلاثة عقود من نشر الكتاب المثير للجدل، يتساءل البعض ما إذا كان نتنياهو قد تبنى رؤية بيريس لـ«الشرق الأوسط الجديد». وهذا ليس حقيقيًا.

هل يتبنى نتنياهو الشرق الأوسط الجديد لبيريس؟ كلا!

على الرغم من تماثل الخطاب، إلا أن هناك هوة واسعة بينهما حول قضية مهمة: الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني. رأى بيريز أن حل الصراع هو حجر الزاوية في تحقيق رؤيته الإقليمية. كان هذا من بين أهم الاعتبارات وراء مسار أوسلو. وعلى الرغم من نسف عملية أوسلو، إلا أن آثار ما بعد الانفراج التاريخي مع الفلسطينيين لا تزال تتردد حتى اليوم. إن الاعتراف الفلسطيني بدولة "إسرائيل" مهد الطريق لاتفاقية السلام مع الأردن ومنح الشرعية لدول عربية أخرى لتطبيع علاقاتها معنا.

على النقيض من بيريس، يتجاهل نتنياهو القضية الفلسطينية. فهو لا يتخذ أي مبادرة دبلوماسية ترسم أفقاً للحل الدائم. علاوة على ذلك، فهو يرفض الحجة القائلة بأن استمرار الاحتلال يشكل عبئاً على احتمالات اندماج "إسرائيل" في المنطقة على المدى الطويل. كان منطق بيريس مختلفاً: فترك الصراع بلا حل لا يدفع "إسرائيل" نحو واقع ثنائي القومية فحسب، بل ويهدد أيضاً استقرار العلاقات التي يتم رعايتها الآن مع العالم العربي.

إن تعميق الاحتلال وتفاقم أعمال العنف بين "إسرائيل" والفلسطينيين، وخاصة في جبل الهيكل [الحرم القدسي]، من الممكن أن يؤدي إلى تفكك النسيج الدقيق لعلاقات "إسرائيل" مع دول المنطقة. فعاجلاً أو آجلاً، سوف تكتشف "إسرائيل" أن مستقبل اندماجها في الشرق الأوسط الجديد يظل معتمداً على تسوية "إسرائيلية" فلسطينية قابلة للحياة تقوم على الاعتراف المتبادل وتقسيم الأرض. هذا هو منطق أوسلو، ومنطق شمعون بيريس.

---------------------

العنوان الأصلي: Israel's future in the new Middle East depends on Palestinian peace - opinion

الكاتب: AVI GIL *

المصدر: جيروزاليم بوست

التاريخ: 20 أيلول / سبتمبر 2023

* الكاتب مدير عام سابق لوزارة الخارجية، وهو زميل أقدم في معهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI). صدرت مؤخراً روايته Toronto Junction عن دار نشر 2sfarim.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/197809

اقرأ أيضا