/مقالات/ عرض الخبر

180 من كبار الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين يتحدون معاً لمواجهة نتنياهو

2023/09/13 الساعة 10:43 ص
باردو المتمرد على نتنياهو.. قائد "احتجاجات الجنرالات"
باردو المتمرد على نتنياهو.. قائد "احتجاجات الجنرالات"

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

الذين ينتقدون نتيناهو واجهوا انتفاضات دموية، وحروبًا طاحنة، وحتى اغتيال رئيس للوزراء.

واجهوا انتفاضات دموية، وحروبًا مزعزعة للاستقرار، وحتى اغتيال رئيس للوزراء أثناء خدمتهم. ومع ذلك، فإنه بالنسبة للعشرات من قادة الأمن "الإسرائيليين" السابقين، سياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة تمثل أكبر تهديد حتى الآن لمستقبل البلاد.

في معارضة غير مسبوقة، اتحد أكثر من 180 من كبار المسؤولين السابقين من الموساد، وجهاز الأمن الداخلي شين بيت، والجيش، والشرطة ضد الخطوات التي يقولون إنها ستحطم قدرة "إسرائيل" على الصمود في مواجهة التهديدات المتزايدة من الضفة الغربية ولبنان وإيران.

وقال تامير باردو، الرئيس السابق لجهاز المخابرات "الإسرائيلي" الموساد وزعيم المجموعة الجديدة: "لقد اعتدنا على التعامل مع التهديدات الخارجية. خضنا حروباً وعمليات عسكرية، وفجأة أدركت أن التهديد الأكبر لدولة "إسرائيل" هو تهديد داخلي”.

تشكلت حكومة نتنياهو المكونة من أحزاب قومية ودينية متطرفة، العام الماضي، ومضت على الفور قدماً في خطة مثيرة للجدل لإعادة تشكيل السلطة القضائية في البلاد. اقترح كبار وزراء الحكومة سلسلة من الخطوات التي يعتبرها النقاد غير ديمقراطية، بما في ذلك زيادة الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة وإعطاء سيطرة صريحة مع كراهية المثليين على بعض المحتوى التعليمي.

يقول المنتقدون إن الإصلاح سيغيِّر جوهر "إسرائيل" ويزيل الضوابط التي من شأنها أن تمنع سياسات الحكومة الأكثر تطرفاً من أن تصبح قانوناً. وتقول الحكومة إن الإصلاح يهدف إلى إعادة السلطة إلى المشرعين المنتخبين والحد من النظام القضائي المفرط في التدخل وذوي الميول الليبرالية.

أثارت الخطة احتجاجات جماهيرية ومعارضة من قطاع واسع من المجتمع "الإسرائيلي". تحدث كبار المسؤولين القانونيين، وكبار رجال الأعمال، وقطاع التكنولوجيا الفائقة المزدهرة في البلاد، وجنود الاحتياط العسكريين ضد هذا القرار.

وقد فعل ذلك أيضًا رؤساء الأمن السابقون، كأفراد. لكن الآن، اتحد العشرات، الذين عيَّن نتنياهو بعضهم، ضد نوايا الحكومة، على أمل أن تدعم أصواتهم التي تحظى باحترام واسع قضيتهم.

قال نوعام تيبون، وهو لواء عسكري متقاعد: “نحن الأشخاص الذين كانوا هناك، وخضنا كل الحروب... قررنا أنه يجب أن يكون هناك صوت قوي وأخلاقي وواضح يدعو ويعمل على وقف عملية تدمير البلاد”.

في دولة مألوفة بالحروب والصراعات المسلحة، فإن الأغلبية اليهودية في "إسرائيل" تنظر إلى مؤسستها الأمنية باحترام كبير. الخدمة العسكرية إلزامية بالنسبة لمعظم الذكور اليهود ما يعزز العلاقات الحميمة بين "الإسرائيليين" العاديين والقوات المسلحة.

إن مجموعة الضباط السابقين، التي تطلق على نفسها اسم "احتجاجات الجنرالات"، تبدو وكأنها قائمة من الشخصيات المشهورة. من بين الأسماء البارزة رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع السابق موشيه يعالون ومدير الشاباك السابق كارمي جيلون، الذي كان في الخدمة حين اغتيل رئيس الوزراء يتسحاق رابين.

قالت عيديت شافران جيتلمان، الباحثة البارزة في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، إنه على الرغم من أن مسؤولي الأمن السابقين ظلوا في الماضي بعيدين عن الصراع السياسي إلى حد كبير، إلا أن هذه أيام استثنائية.

وأضافت: "تماماً كما قاموا بحماية البلاد جسدياً، فإنهم الآن يقاتلون لأجل هوية الدولة".

تقول الحركة إنها تضم أعضاء من اتجاهات سياسية مختلفة ولكن ليس لديها تطلعات سياسية في حد ذاتها. ويقول قادتها إنهم سوف ينحلون بمجرد شعورهم بأن التهديد الذي يلوح في الأفق لأمن "إسرائيل" قد زال.

لم يتخذ الجنرالات السابقون، كما حركة الاحتجاج الأوسع، موقفاً واضحاً بشأن القضية الفلسطينية والاحتلال "الإسرائيلي" المستمر للضفة الغربية. وبينما تحدث أعضاء منفردون، بما في ذلك باردو، الذي أخبر وكالة أسوشيتد برس أن حكم "إسرائيل" في الضفة الغربية المحتلة يرقى إلى مستوى الفصل العنصري، فإن المجموعة تقول إن ذلك ليس محور تركيزها.

يقول الفلسطينيون ومنتقدون آخرون إن هذه نقطة عمياء كبيرة بالنسبة لحركة تقول إنها تدافع عن الديمقراطية. لكن الناشطين "الإسرائيليين" المناهضين للاحتلال الذين انضموا إلى الاحتجاجات يعتقدون أن الحديث السائد عن القيم الديمقراطية والتركيبة القومية المتطرفة للحكومة يؤدي إلى صحوة بشأن معاملة "إسرائيل" للفلسطينيين.

ويقول القادة إن تماسك "إسرائيل" كمجتمع ينهار، وأنها لن تكون قادرة على الصمود في وجه وابل التحديات التي تواجهها الآن: تصاعد القتال مع الفلسطينيين، والتوترات مع حزب الله الشيعي اللبناني أو إيران.

قال قائد الشرطة "الإسرائيلية" السابق موشيه كارادي، وهو عضو في المجموعة: “إسرائيل لم تربح الحروب بسبب طائراتها أو بطارياتها أو دباباتها.. لقد فازت بشكل أساسي بسبب رأسمالها البشري، وتماسكها الاجتماعي، ووحدتها.. وهذا ينهارالآن".

كشفت عملية الإصلاح عن انقسامات طويلة الأمد في المجتمع "الإسرائيلي"، بين أولئك الذين يدعمون الحفاظ على شخصية ليبرالية مماثلة للغرب وأولئك الذين يفضلون رؤية "إسرائيل" على أنها أكثر تديناً ومحافظة.

تقول مجموعة الجنرالات المتقاعدين إن الخلافات أثرت بشكل مباشر وربما مدمر على الجيش. لم يقتصر الأمر على تعهد جنود الاحتياط، الذين يشكلون العمود الفقري للقوات المسلحة في البلاد، برفض الخدمة إذا مضت عملية الإصلاح قدماً. فقد تسرَّب الانقسام إلى الصفوف النظامية.

ويعارض القادة السابقون أيضًا مشروع قانون يمكن أن يمنح إعفاءات شاملة من التجنيد العسكري لجميع اليهود الأرثوذكس المتطرفين. وفي حال تم إقرار مشروع القانون، فإنه سيوسع النظام الحالي المتمثل في الإعفاءات المحدودة التي يقول النقاد إنها بالفعل غير عادلة. ويقولون إن وزراء الحكومة يفككون النسيج الاجتماعي للبلاد من خلال انتقاد الأجهزة الأمنية أو الجنود الذين يبدو أنهم يعارضون الحكومة علنًا.

وقال كارادي إن خطوات الحكومة تؤثر على جميع جوانب الأمن "الإسرائيلي"، بما في ذلك الشرطة.

وعد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإنشاء قوة حرس وطني شبهها منتقدوه بميليشيا شخصية من شأنها أن تقوِّض قوة الشرطة المثقلة بالفعل.

ووجه بن غفير، الذي يشرف على الشرطة، اتهامات بأنه يقوم بتسييس الشرطة. ودعا الشرطة إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، واستقال قائد شرطة تل أبيب الشهير الذي اشتبك بانتظام مع بن غفير بسبب الاحتجاجات في يوليو/تموز تحت ما قال إنه ضغط سياسي.

وقال باردو، الذي عينه نتنياهو في العام 2011، إن رئيس الوزراء كان منتبهاً في السابق لمشورة قادته الأمنيين. ويقول إن نتنياهو يركز الآن على البقاء السياسي، خاصة أنه متهم بالفساد.

مجموعة الجنرالات لديها منتقديها.

قال أمير أفيفي، رئيس ومؤسس منتدى الدفاع والأمن "الإسرائيلي"، وهي مجموعة متشددة من ضباط الجيش السابقين، إن الجنرالات مهووسون بسقوط نتنياهو ويسيئون استخدام مؤهلاتهم الأمنية لتعزيز رسالة سياسية قد تضر في حد ذاتها بأمن "إسرائيل".

«نرى خطاباً سطحياً جداً ومليئاً بالشعارات السياسية. هذا ليس نوع الخطاب المتوقع من ضباط”.

تحدث أعضاء مجموعة الجنرالات الاحتجاجية في احتجاجات حاشدة ضد الإصلاح الشامل ويضغطون بهدوء على مشرِّعي التحالف.

كما يصرون على أنهم لا يعارضون الحكومة نفسها، التي يقولون إنها منتخبة بشكل شرعي، ولا أنهم يمثلون نوعًا من المجلس العسكري الذي يأمل في الإطاحة بها.

وقال باردو: “نحن أشخاص ضحوا بحياتهم ومهنهم من أجل أمن الدولة.. ربما يستحق الأمر الاستماع إلينا".

---------------- 

العنوان الأصلي: Former leaders of Israel's security services are speaking out against Netanyahu's policies

الكاتب: TIA GOLDENBERG

المصدر: Associated Press

التاريخ: 13 أيلول / سبتمبر 2023

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/197556