وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
لدى المرور في سوق صبرا، وتحديداً في الشارع الرئيسي المحاذي للطرف الغربي لمخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت، تصادفك مناظر تلال أكياس النفايات المرمية في منتصف الطريق، حيث وللأسف يقوم بعض الناس برمي نفاياتهم المنزلية هناك، غير مكترثين بحجم الكارثة البيئية والصحية التي قد يتسببوا بها من أمراض وأوبئة، وانتشار الحشرات، جراء هذه الأفعال غير المسؤولة، وبخاصة إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، ولم تبادر الجهات المسؤولة عن عمل النظافة، برفع النفايات عن الشارع قبل وقوع الكارثة.
فهذه "المزبلة" الصغيرة كبرت مع الوقت، وتمددت في كل الاتجاهات، وقد تحوَلت إلى "مقلب زبالة" ينشر الروائح الكريهة، لتصبح أيضًا مرتعًا للقوارض والحشرات التي بدأت تعيق حركة تنقل المواطنين وتلحق الضرر والخسارة بأصحاب المحلات التجارية، والأسوأ من ذلك هو أنها أصبحت تشكل خطرًا كبيرًا على الأمن الصحي لدى سكان المخيم.
في هذا السياق، قامت"وكالة القدس للأنباء" بجولة ميدانية في الشارع والتقت بالمسؤولين والمواطنين لمعرفة الجهة المسؤولة عن أزمة النفايات وإيجاد حلٍ مناسب لهذه الأزمة المستجدة والمستفحلة.
السيد عبد وهو صاحب محل سمانة، دعا الجهات المعنية بحل مشكلة النفايات في الشارع لأنها "تسبب له ضررًا صحيًا وماديًا" فهي قريبة جدًا من محله، الذي يبيع فيه مختلف المواد الغذائية من حبوب وأجبان وألبان، وقد يؤثر ذلك على "تلف بضاعته وخسارة زبائنه".
أما أبو أحمد النجار، وهو يسكن في منزل يطل على الشارع، فشدد على أن "الأمر لم يعد مقبولاً، واصفًا "المزبلة" وكأنها "مطمر نفايات" تبعث الروائح الكريهة وباتت مرتعا للحشرات التي قد تتسبب بمرض أطفاله، قائلاً: "والله تعبنا من هذا المنظر كل يوم، شتا وزلازل ومزبلة.. خافوا الله فينا وبأولادنا".


من جهته، أبو عبد عسلي، وهو يعتبر الأكثر تأثرًا من هذه الأزمة لجهة أنه يمتلك مطعمًا لبيع السندويشات الجاهزة، فأكد بأن المزبلة في الشارع سببت له الخسائر المالية، قائلاً: "الوضع الاقتصادي للناس أساسًا "زفت"، فكيف بوجود مزبلة .. نحن عم نخسر الزبائن كل يوم وإذا استمر الحال على ما هو عليه، سوف نضطر إلى غلق المطعم نهائيًا".
وأضاف: "نحن حكينا مع المسؤولين بالأونروا، ولكن للأسف دائمًا كان الجواب بإنه تكنيس الشارع ورفع النفايات عنه ليس من مسؤوليتها باعتباره يقع خارج المخيم".
من ناحيته، أوضح عضو اللجنة الشعبية في مخيم شاتيلا، خالد أبو النور، لـ"وكالة القدس للأنباء" بأن اللجنة الشعبية تواصلت مباشرة مع بلدية الغبيري المعنية الأساس في تفاقم الأزمة، باعتبارها مسؤولة عن رفع النفايات من الشارع، ولكن تفاجأنا بطلبها تأمين الحماية الشخصية لعمالها، الذين يتعرضون للمضايقات من قبل عصابات المخدرات".



وأكد بأن "عصابات المخدرات التي تعرضت لعمال النظافة ليسوا من سكان المخيم، وهم مجموعات مسلحة يسكنون في مناطق محيطة بالمخيم، وهذا لا يبرر توقف البلدية عن العمل في الشارع، لأن مسألة تأمين الحماية وتوقيف المعتدين هو من صلاحية الدولة اللبنانية".
ودعا أبو النور بلدية الغبيري إلى مباشرة العمل برفع النفايات عن الشارع بمؤازرة من الأجهزة الأمنية قبل تفاقم الأزمة، التي قد تؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة، في ظل ما يعيشه الأهالي من معاناة وأوضاع إقتصادية سيئة للغاية".
