/مقالات/ عرض الخبر

لشمس تشرق من جديد...  وداعاً لظلمات الأربعين عاماً

2023/01/05 الساعة 01:57 م
كريم يونس... حر وحر وحر
كريم يونس... حر وحر وحر

بقلم: رشا علي

"ها أنا أوشك أن أغادر زنزانتي المظلمة، التي تعلمت فيها أن لا أخشى الظلام، وفيها تعلمت أن لا أشعر بالغربة أو بالوحدة لأنني بين أخوتي، أخوة القيد والمعاناة، سأترك زنزانتي وأغادر، لكن روحي باقية مع القابضين على الجمر، المحافظين على جذوة النضال الفلسطيني برمته، مع الذين لم ولن ينكسروا، لكن سنوات أعمارهم تنزلق من تحتهم، ومن فوقهم، ومن أمامهم، ومن خلفهم، وهم لا زالوا يطمحون بأن يروا شمس الحرية، بما تبقى من أعمارهم، سأترك زنزانتي، مؤكداً أنّنا كنا ولا زلنا فخورين بأهلنا وأبناء شعبنا أينما كانوا في الوطن والشّتات، الذين احتضنونا، واحتضنوا قضيتنا على مر كل تلك السنين، وكانوا أوفياء لقضيتنا ولقضية شعبنا، الأمر الذي يبعث فينا دائماً أملاً متجدداً، ويقيناً راسخاً بعدالة قضيتنا، وصدق انتمائنا، وجدوى وجوهر نضالنا، سأترك زنزانتي بعد أيام قليلة، وأنا عائد لأنشد مع أبناء شعبي في كل مكان نشيد بلادي، نشيد الفدائي، نشيد العودة والتّحرير"

 بهذه الكلمات ودع الأسير الفلسطيني كريم يونس رفاقه في المعتقل، وبهذه الكلمات اختصر واختتم مسيرة اعتقاله لمدة أربعين عاماً.. وبهذه الكلمات أيضًا أطل ويطل علينا اليوم بعنفوانه وصبره وعزيمته.

كريم يونس، الذي يبلغ من العمر اليوم خمسة وستين عاماً، كان قد سلبه الاحتلال دفء عمره وثورة شبابه وكنز أحلامه وهو لا يزال شاباً في الثانية والعشرين من عمره.

ينحدر يونس من بلدة عارة والتي تقع جنوب مدينة حيفا، ولد في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 1958، و اعتُقل في السادس من يناير/ كانون الثاني من العام 1983، وحُكم عليه بالسجن المؤبّد، ثم صدر قرار إعدامه شنقاً من قبل المحكمة العسكرية في مدينة اللّد، ثم عُدّل القرار من جديد بتخفيف العقوبة من الإعدام إلى السجن مدى الحياة أي أربعين عاماً.

كان كريم لا يزال  طالباً جامعياً في سنته الثانية في جامعة بئر السبع في النقب، يتابع دراسته في اختصاص هندسة الميكانيك، قبل أن يتحول إلى أيقونة من أيقونات الأسرى الفلسطينيين.

اليوم يُكسر هذا القيد، وتدق أبواب الحريّة والعالم كلّه يسمع ويشهد هذا الحدث. لكن فليشهد العالم أن رقم الأربعين لم يكن مجرد رقمٍ عابر، هذا الرقم كان ثقيلاّ جداً، كما لو أنّه جسمٌ صلب فوق الرّوح، فهو يخفي خلفه (14.600) يوماً من القهر والموت البطيء.

شهد العالم خلال هذه الأربعين عاماً متغيرات وثورات وانهيارات جمّة، كان نصيب فلسطين منها  انتفاضتين وخمسة حروبٍ على قطاع غزة، من بينها "سيف القدس" و"وحدة الساحات" وهبَّات "القدس" و"السكاكين" و"باب الأسباط" و"الشيخ جرّاح"، و"الكرامة" في الداخل الفلسطيني المحتل، وصولا، للانتفاضة المسلحة في الضفة المحتلة، وانتفاضات الأسرى ومعارك الأمعاء الخاوية.

هكذا يبدو رقم 40  من قريب، رقماً صعباً وضخماً، لكنه لم ولن يحبط عزيمة عميد الأسرى، أو مسيرة الشعب الفلسطيني واستمراره في التّحدي والنضال حتّى  تحرير آخر ذرة وآخر شبرٍ من أراضينا المحتلة.

وكما قال الشاعر نجيب الريس:

يا ظلام السجن خيّم      إنّنا نهوى الظلاما

ليس بعد الليل إلّا         فجر مجدٍ يتسامى

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/188761

اقرأ أيضا