/مقالات/ عرض الخبر

الغارديان: ترامب هو الخاسر الأكبر في الانتخابات النصفية وبايدن زعيم الديمقراطيين بلا منازع

2022/11/10 الساعة 02:07 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

قال المعلق جوناثان فريدلاند بمقال نشرته صحيفة “الغارديان”، إن الرابح في الانتخابات النصفية الأمريكية يوم الثلاثاء ليس واضحا بعد لكن الخاسر بات معروفا وهو دونالد ترامب.

ففي الوقت الذي لم يكن المذيعون الرئيسيون في شبكات التلفزة قادرين على تحديد هوية من سيسطر على مجلس النواب أو الشيوخ أو كليهما، إلا أنهم لم يكونوا غامضين حول مصير الرجل الذي لا يزال ظله مخيما على السياسة الأمريكية، وبعد عامين من طرده من البيت الأبيض، فقد تلقى ترامب هزيمة. وكان الرئيس السابق يريد أن تكون هذه فرصته، وقام أنصاره بتنظيم تجمعات انتخابية اسمية لدعم المرشحين الجمهوريين، وبدلا من ذلك كانت عنه.

ففي تجمع انتخابي ليلة السبت في لاتروب، بنسلفانيا، مثلا، تحدث وبشكل عابر عن الرجلين المرشحين لمنصب الحاكم أو السناتور، وكرس معظم الساعتين من خطابه للحديث عن الماضي وأن الانتخابات الرئاسية لعام 2020 سرقت منه، ووعد بمستقبل مجيد ملمحا لترشحه في حملات 2024 الرئاسية.

وعندما عرض بيانات على شاشة ضخمة لم يقدم أي دليل عن السبب الداعي لخسارة الديمقراطيين الغالبية، ولم يقدم أي سياسة حول الطريقة التي سيعالج فيها الجمهوريون مشكلة التضخم أو الجريمة. وبدلا من ذلك قدمت البيانات نتائج استطلاعات تؤكد ان ترامب لا يزال المرشح الجمهوري المفضل لانتخابات عام 2024.

وكان ترامب يحضر لزعم أن النصر الأحمر جاء بفضله ومن حقه الحصول على ثماره، وكان يتطلع لانتصار حاسم للجمهوريين في مجلس النواب، بشكل يلغي التحقيق الديمقراطي في الهجوم على الكونغرس في 6 كانون الثاني/يناير 2021، والبدء عوضا عن ذلك بسلسلة تحقيقات في عائلة بايدن. وقال ديمقراطي بارز هذا الأسبوع “كان يتوقع أن يتحول مجلس النواب لشركة محاماة تابعة له”، وحتى لو استطاع حزبه التقدم في المجلسين، فلم يحدث تسونامي أو كما قال السناتور الجمهوري ليندزي غراهام “بالتأكيد لم تحدث مواجهة جمهورية، وهذا بالتأكيد”. وكان هذا مثيرا للدهشة لأن النتائج قوضت قواعد اللعبة التقليدية في واشنطن عن خسارة الحزب الحاكم في مرحلة التجديد النصفي.

فقد خسر باراك أوباما 63 مقعدا في مجلس النواب عام 2010، وخسر بيل كلينتون 94 مقعدا عام 1994، وكيف استطاع بايدن تحدي القانون المعروف في الانتخابات النصفية، فإن الجواب هو “ترامب”، فقد أدخل الرئيس السابق نفسه في أكثر من منافسة ودعم عددا من المرشحين في مرحلة اختيار الحزب الذي مال لاختيار حملة رايته، وأثبتت اختيارات ترامب حسما في بعض المناطق. صحيح أن “جي جي فانس” فاز في الولاية الحمراء أوهايو، لكن في الولايات المتأرجحة فشل ترامب، ففي بنسلفانيا خسر طبيب التلفزيون محمد أوز ضد المرشح الديمقراطي جون فيترمان رغم الأسئلة التي أثيرت حول قدرته على ممارسة دوره كعضو في مجلس الشيوخ بعد تعرضه لجلطة دماغية.

وأوضح مثال هي ولاية جورجيا التي رفض فيها مسؤولان جمهوريان ضغوط ترامب لإلغاء نتائج انتخابات 2020، حيث أعيد انتخابهما بسهولة. لكن هيرشل وولكر الذي اختاره ترامب كمرشح لمجلس الشيوخ عن الولاية لم يستطع الفوز بسهولة، وسيقرر الفائز في الشهر المقبل. وهزم ترامب في نيوهامبشير ويبدو أن مرشحه في أريزونا، منطقة الجمهوريين الآمنة، متأخر في السباق.

وبحلول صباح الأربعاء أخذت شبكة فوكس نيوز تخبر المشاهدين نقلا عن مصادر جمهورية “لو لم يكن هذا واضحا من قبل فقد أصبح الآن: لدينا مشكلة اسمها ترامب"،

ولم تكن خيارات ترامب هي السبب في خسارة المرشحين، بل التحول الذي أحدثه على الحزب، فغالبية المرشحين كانوا من الذين أنكروا أو شككوا في انتخابات 2020. كل هذا سمح لبايدن بالدفاع عن حزبه ورئاسته، حيث قال للناخبين إنه مهما كانت تظلماتهم من طريقة إدارة حكومته للاقتصاد، فعليهم التصويت للديمقراطيين لحماية الديمقراطية. وجاءت رسالته ضد استطلاعات الرأي التي كانت تقول غير ذلك وتتحدث عن انشغالات الناس بأمور غير الديمقراطية، لكن رسالته أثمرت على ما يبدو.

وأدى قرار المحكمة العليا إلغاء قانون يحمي الإجهاض إلى زيادة الإقبال على الانتخابات، مما حول الموجة الحمراء إلى مجرد تموج أحمر. ويتحمل مسؤولية كل هذا ترامب الذي جعل من إنكار الانتخابات السابقة جزءا من العقيدة.

كل هذا يهدد حظوظ ترامب عام 2024 لأن منافسه في فلوريدا رون دي سانتيس شهد ليلة حافلة، وحقق أهم انتصار جمهوري من ناحية الأرقام والحجم. وفي تجمع انتخابي ببنسلفانيا سخر ترامب من دي سانتيس. وقال مسؤول جمهوري إن الشخص الوحيد الذي هاجمه ترامب في الحملات الانتخابية كان دي سانتيس. ولم تعد المقاربة مريحة لترامب بعد الفوز، وبخاصة أن كل الذين دعمهم ترامب لم يحققوا النتائج التي أرادها، وحتى جي دي فانس لم يذكر ترامب في خطاب الفوز.

وبعد كل هذا يجب على الجمهوريين الابتعاد عن ترامب، الرجل الذي أشرف على ثلاث هزائم في 2020، و2020 و 2022 (ربما كانت أربع هزائم لو أضفنا جولتي الإعادة في جورجيا عام 2021)، والتخلص منه ليس سهلا، لأن المدافعين عنه سيجادلون أن الحزب يحقق نتائج عندما يكون اسمه على القائمة، وأنهم حققوا نتائج عام 2016 و 2020 إلا أن هذا يؤكد المشكلة. ففي السنوات التي لا يكون فيها اسم ترامب على القائمة كما في 2022، تضعف قاعدته القوية وتثبط عزيمتها للمشاركة. وبالمقابل فحضوره الطاغي يدفع الناخبين الذين لم يقرروا من سينتخبون للتصويت وتقرير مصير الانتخابات. والمشكلة ليست في ترامب، بل بالجمهوريين الذين أصبحوا حزب ترامب.

كل هذا جيد للديمقراطيين ويترك تداعياته على انتخابات عام 2024، ولعل الرابح الأكبر في الانتخابات هو بايدن، فهو يقود حزبا حقق نتائج أكبر من المتوقع. وسيخفف عليه الضغوط لإفساح المجال أمام وجه جديد في المرة المقبلة.

وكان بعض الديمقراطيين يتوقعون أن تقود الغيمة الهادرة للانتخابات إلى إعلان بايدن، 80 عاما عن عدم ترشحه من جديد للانتخابات، لكن هذه الأصوات سكتت بعد النتائج الأخيرة.

وفي النهاية على بايدن شكر عدوه على النتائج، فعيوب الرئيس الـ 45، ساعدت الرئيس الـ 46 في البيت الأبيض. وربما قدم الرئيس السابق خدمة أخرى، لأن هذه الانتخابات كما في الانتخابات السابقة كانت عن دونالد ترامب.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/186892

اقرأ أيضا