/منوعات/ عرض الخبر

الروائي جميل السلحوت لـ"القدس للأنباء": رواية "مايا" تلخص عمق الإنتماء وحب الوطن

2022/11/10 الساعة 08:32 ص
الروائي جميل السلحوت
الروائي جميل السلحوت

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

جميل السلحوت.. كاتب وروائي فلسطيني، تعود أصوله إلى جبل المكبر في القدس المحتلة، اعتقل من قبل قوات العدو الصهيوني، عام 1969، وخضع للإقامة الجبرية حينها. برع في توثيق تجارب الاعتقال في بعض إصداراته. عرف بعشقه للقدس، وتمسكه في الجذور الفلسطينية والثوابت الوطنية، فمنحته وزارة الثّقافة الفلسطينيّة لقب "شخصيّة القدس الثّقافيّة للعام 2012، كما فاز عام 2018 بجائزة القدس للثّقافة والإبداع، وكانت آخر إصداراته رواية "مايا" لليافعين، التي صدرت عن مكتبة "كل شي" في حيفا عام 2022، تنسيق شربل الياس، وقد رسم لوحة الغلاف الفنان التشكيليّ الفلسطينيّ محمد نصرالله، وتقع الرواية في 109 صفحات.

في هذا السياق، تحدث السلحوت لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن دوافعه لكتابة روايته "مايا"، قائلاً: "بشكل شخصيّ القدس مدينتي، التي عشت وولدت وترعرعت وعملت فيها، فهي بمثابة القلب الذي يضخّ الدّم في جسدي، وهي الرّئة التي أتنفّس منها، وهي قلب وطني فلسطين، وعروس مدائن وطني العربيّ الكبير، ومركز إشعاع حضاريّ عبر تاريخها العريق، وهي أمّي التي أعيش في أحضانها، وهي قبل كلّ هذا وذاك جنّة السّماوات والأرض.

 لذا ومن باب البرّ لأمّنا القدس أن نبرّها، ونفتديها بأرواحنا وبكلّ ما نملك. وعندما نكتب عن القدس فهو اعتراف منّا بجزء من أفضالها علينا، وهذا أضعف الإيمان. ومع ذلك نبقى مقصّرين بحقّ قدسنا علينا، وما تمثّله من مدينة التّعدّديّة الثّقافيّة. أمّا من النّاحيتين السّياسيّة والوطنيّة فالقدس عاصمة العواصم، ولا فلسطين دون القدس، ولا عصمة لعاصمة عربيّة أو إسلاميّة إذا فقدت القدس طابعها العربيّ الإسلاميّ، وقد شاهدنا احتلال وتدمير بيروت عام 1982، واحتلال بغداد عام 2003، واحتلال كابول عام 2001 وتدمير دمشق منذ العام 2011، وتدمير طرابلس الغرب منذ العام 2010، وتدمير صنعاء منذ العام 2015 وغيرها".

وأضاف قائلا لوكالة القدس للأنباء: "ركّزت في رواية "مايا" الصادرة هذا العام، على مدينتي القدس وبيت لحم، وأردت أن أوجّه الجيل الناشئ على حبّ الوطن، وأن يعلم الإخوة العرب والمسلمون، ومسيحيو الشّرق، وفلسطينيّو الشّتات أنّ فلسطين بلادهم وفخرهم، وأن تبقى حاضرة في أذهانهم، فالقدس وبيت لحم مهد الدّيانات السّماويّة، والقدس وأكنافها - المقصود هنا بلاد الشّام - بلاد مقدّسة، فالقدس قبلة المسلمين الأولى، ومعراج خاتم النّبيّين عليه الصّلاة والسّلام، وأحد المساجد الثّلاثة التي تشدّ إليها الرّحال، وكان الحجّاج المسلمون يعمّدون حجيجهم بزيارة القدس والصّلاة في مسجدها الأقصى، إضافة إلى عشرات المساجد، والزّوايا والتّكايا والمدارس والمقابر التّاريخية، وفيها كنيسة القيامة أقدس مقدّسات المسيحيّين وتحوي قبر السّيّد المسيح -عليه السّلام- حسب المعتقد المسيحي، وفيها عشرات الكنائس والأديرة الأخرى التّاريخيّة"، مضيفاً "أما مدينة بيت لحم، فيها كنيسة المهد حيث ولد المسيح -عليه السّلام- وفيها عشرات المساجد والكنائس التّاريخيّة. ففلسطين التّاريخيّة أشبه ما تكون متحفاً كبيراً، كلّ شبر فيها له تاريخ وحكايات تشهد على حضارة آبائنا وأجدادنا العرب والمسلمين".

رفضت الهجرة وسأعيش وأدفن في القدس

وبسؤاله عن تمسكه بالقدس، قال: "أنا ولدت وترعرعت وعملت في القدس، ولم أهاجر ولن أهاجر منها، وسأموت وسأدفن فيها، رغم معاناتي وشعبي من الاحتلال الجائر، وقد أتيحت لي فرصة الهجرة من فلسطين، فستّة من إخوتي مهاجرين في أمريكا ويحملون الجنسيّة الأمريكيّة قبل الاحتلال، ورفضت أن يعملوا لي هجرة إلى أمريكا، لإيماني الذي لا يتزعزع بأن لا بديل للقدس عندي، وأنا محظوظ بأن أعيش في القدس رغم المعاناة"، لافتاً إلى أنه "جرى ولا يزال يجري تشويه وتزييف تاريخ فلسطين من قِبَل المحتلين اعتماداً على غيبيّات دينيّة لم ولن تثبت صحّتها.

 فالقدس بناها ملكي صادق الملك اليبوسي العربيّ لتكون عاصمة له قبل أكثر من ستّة آلاف سنة، أيّ قبل الدّيانات السّماويّة، وتأكّدت عروبتها وإسلاميّتها بقرار ربّاني بمعجزة الإسراء والمعراج، وكونها قبلة المسلمين الأولى، ولم ينقطع الوجود العربيّ فيها يوماً واحداً، رغم الاحتلالات والمذابح التي تعرّضت لها.

ففي العام 1099م، في حروب الفرنجة على المشرق العربيّ، سقطت القدس بأيدي الفرنجة "الصّليبيّين"، وذبحوا جميع مواطنيها، وعددهم سبعون ألفاً وهم يحتمون في المسجد الأقصى، لكنّ منهم من نزح إلى محيط المدينة وعاد إليها لاحقاً. وفي هذه المرحلة لم يكتف المحتلّون (الصهاينة) باحتلال المدينة، بل يحاولون سرقة وتزييف تاريخها وثقافتها، لكنّ حتميّة التّاريخ تؤكّد أنّ مصيرهم مزابل التّاريخ كسابقيهم من المحتلّين والمستعمرين، ولهذا لا بدّ من أن تعرف الأجيال المعاصرة والقادمة تاريخ المدينة الذي لا يكذب، فكلّ حجر وكل شجرة في القدس يشهد على عروبتها، ومن هنا جاءت فكرة هذه الرّواية.

وتابع الروائي السلحوت حديثه لوكالة القدس للأنباء مبينا أن "رواية "مايا" هي ليست روايتي الأولى لليافعين عن القدس، فقد سبقتها روايات أخرى منها: "أنا من البلاد المقدّسة"، و"كنان يتعرّف على مدينته" و"الحصاد" و"عشّ الدّبابير"، مشيراً إلى أن "ملخص الرواية يتناول عملية الانتماء للوطن، كيف يعيش المغترب الفلسطيني هذا الشعور وكيف يعبّر عنه؟، فلسطينيو الشّتات والمهجر يسكنهم وطنهم فلسطين مع أنّ بعضاً منهم ولد في المهجر، ويحلمون بالعودة ليل نهار، ولن يتنازلوا عن حقّهم بالعودة إلى وطنهم، وطن الآباء والأجداد"، موصياً "الجيل اليافع بأن وطنهم مقدّس يجب التّمسّك به مهما كان الثّمن، وفلسطين بلاد خيرات غنيّة بثرواتها الطّبيعيّة، وبما تنتجه أرضها، ولا كرامة لهم إلا في وطنهم، وعلى الفلسطينيّين خاصّة والعرب عامّة أن يحفظوا تاريخ أوطانهم وأن يتمسّكوا بها، وأنّهم ورثة حضارة عريقة يجب أن يستعيدوا أمجادها التي أضاعها حكّام مستبدّون احتموا بأعداء الأمّة بدلاً من احتمائهم بشعوبهم".

سيرة ومسيرة السلحوت

يذكر أن الكاتب السلحوت حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربيّة، وعمل مدرّسا للغة العربيّة في المدرسة الرشيدية الثّانويّة في القدس من 1-9-1977 وحتّى 28-2-1990، و اعتقل في 19-3-1969 وحتى 20-4-1970وخضع بعدها للإقامة الجبريّة لمدّة ستّة أشهر، كما عمل محرّراً في الصّحافة من عام 1974-1998في صحف ومجلات: الفجر، الكاتب، الشّراع، العودة، وعمل رئيساً لتحرير صحيفة الصّدى الأسبوعيّة. ورئيس تحرير مجلة "مع النّاس"، وهو عضو مؤسّس لاتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين، وعضو هيئته الإدارية المنتخب لأكثر من دورة، وأيضاً عضو مؤسّس لاتّحاد الصّحفيين الفلسطينيين، وعضو هيئته الإداريّة المنتخب لأكثر من دورة، وعمل مديراً للعلاقات العامّة في محافظة القدس في السّلطة الفلسطينية من شباط 1998 وحتى بداية حزيران 2009، وعضو مجلس أمناء لأكثر من مؤسّسة ثقافيّة منها: المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ، وهو أحد المؤسّسين الرّئيسيّين لندوة اليوم السّابع الثّقافيّة الأسبوعيّة الدّوريّة في المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ في القدس والمستمرّة منذ آذار/ مارس العام 1991 وحتّى الآن.

يشار إلى أنه جرى تكريمه من قِبَل عشرات المؤسّسات منها: وزارة الثّقافة، محافظة القدس، جامعة القدس، جامعة بيت لحم، جامعة خضوري في طولكرم، اتحاد الكتاب الفلسطينيين، بلديّة طولكرم ومكتبتها، المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ، ندوة اليوم السّابع، جمعيّة الصّداقة والأخوّة الفلسطينيّة الجزائريّة، نادي جبل المكبر، دار الجندي للنّشر والتّوزيع، مبادرة الشباب في جبل المكبر، ملتقى المثقفين المقدسي، جمعية يوم القدس-عمّان، جامعة عبد القادر الجزائريّ، في مدينة قسنطينة الجزائريّة، المجلس الملّي الأرثوذكسي في حيفا.. كما شارك في عدّة مؤتمرات ولقاءات منها: مؤتمر "مخاطر هجرة اليهود السّوفييت إلى فلسطين".

GettyImages-1244584193

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/186869

اقرأ أيضا