وكالة القدس للأنباء - متابعة
أقرّت "إسرائيل" رسميًا بأنّ مجموعة (عرين الأسود) باتت وجع رأس كبيرٍ بالنسبة لها، ولفت موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، أنّ شعبية المجموعة ترتفع من يوم لآخر، إذْ أنّ بين عشرين حتى ثلاثين شابًا فلسطينيًا ينضّمون يوميًا إلى التنظيم الجديد، الذي يتميّز بعدم الانتماء لأيّ فصيلٍ وطنيّ أوْ إسلاميّ ينشط على الساحة الفلسطينيّة في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة.
وللتدليل على عمق الأزمة التي يعيشها الاحتلال مع هذه المواجهة، تكفي الإشارة إلى أنّ كيان الاحتلال اعترف بأنّه عمل بشكلٍ مركّزٍ على إقناع منصّة التواصل الاجتماعيّ (تيك توك) بهدف إغلاق الصفحات التي تُديرها مجموعة (عرين الأسود)، والتي استغلّت هذه المنصّة لمُواجهة الاحتلال، عبر توثيق الأحداث والمواجهات بين الطرفيْن، الأمر الذي أزعج وأقلق "إسرائيل".
على صلةٍ بما سلف، قال المُستشرِق "الإسرائيليّ"، آفي أيسخاروف، في مقالٍ نشره بصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، إنّ التدهور الأمنيّ في مناطق "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) لم يتوقّف: مظاهرات، محاولات عمليات، احتكاكات بين المستوطنين والفلسطينيين على خلفية قطف الزيتون، لافتًا إلى أنّه “في ظلّ هذه الجلبة، ثمة تطورات إيجابية ما زالت تسجل، ربّما تؤدي إلى استقرار الوضع في سياق الطريق".
المُستشرِق نقل عن مصادره الأمنيّة في تل أبيب قولها إنّ “السلطة الفلسطينية عادت للعمل. قد لا يكون هذا بالوتيرة أو الحجوم التي كانت إسرائيل تراها. لكن الجانب "الإسرائيلي" يعرب أيضًا عن رضى جزئي من نشاط أجهزة الأمن الفلسطينية. فالأجهزة تعتقل "مشبوهين" بأعمال "إرهاب" (مقاومة)، بما في ذلك منطقة نابلس بل وحتى جنين (لكن ليس في مخيم اللاجئين في المدينة). وتتجرأ السلطة حتى على العمل في نابلس ضد المجموعة المسماة (عرين الأسود)”، على ما نقله عن المصادر.
وتابع قائلاً، نقلاً عن ذات المصادر: “صحيح أنّ الحديث لا يدور بعد عن اعتقال كبار مسؤولي هذا التنظيم، لكن مثل هذا العمل فيه رسالة للجمهور في نابلس أيضًا. أحد العناصر المفاجئة نسبيًا في نشاط أجهزة السلطة هو العودة إلى “اتفاق المطلوبين”، أي أنّ الأجهزة تقترح على المطلوبين مسار “عفو”، يسلمون في إطاره أسلحتهم التي في حيازتهم، يكونون تحت رقابة السلطة (في شروط حبس في البداية) ويتلقون عفوًا من الجانب "الإسرائيلي" في سياق الطريق، إذا ما امتنعوا بالطبع عن أعمال الإرهاب".
ومضى المستشرق قائلاً إنّ “التوجيهات والتعليمات لقوات الاحتلال هي السعي إلى الاشتباك في حالة محاولة عملية والامتناع عن وضع ينجح فيه المخربون المنفذون في الفرار وينالون مكانة الأبطال. واحد من أولئك “الأبطال”، وهو عدي التميمي، الذي نفذ العملية على حاجز شعفاط، أصبح نموذجًا وقدوة. نشر مقطع فيديو عبر الشبكات الاجتماعية يوثق بضعة شبان من مخيم اللاجئين يحلقون رؤوسهم بشكل يشبه حلاقة المخرب، ربما كي يصعبوا على قوات الأمن الإسرائيلية الإمساك به".
وزعم أنّه “رغم عدد العمليات المتزايد والارتفاع في عدد المسلحين في المناطق المختلفة، لا توجد انتفاضة هنا. وحتى في مخيم اللاجئين (شعفاط) حيث وقعت المواجهات الأوسع في الأسابيع الأخيرة، ثمة هدوء ما في الخواطر يُسجل. قد يحظى “عرين الأسود” بدعم واسع عبر الشبكات مثل “التيك توك” (التي أغلقت حسابه في نهاية الأسبوع) وحتى مسلحين جدد ينضمون إلى التنظيم. لا يوجد الآلاف في الشوارع ولا عشرات الآلاف أيضًا، بل بضع مئات أحيانًا”.
وأردف: “مع ذلك، لا يمكن أنْ نتجاهل المؤشرات السلبية التي من شأنها أنْ تؤدي إلى تدهور سريع في الوضع داخل الضفة حيال "إسرائيل". أولاً، العمليات تتحرك جنوبًا الآن. تعدّ محاولة العملية في بيت إيل استثناء في هذه اللحظة، لكن لا يمكن الحديث عن قطيعة مطلقة لمناطق نابلس وجنين عن باقي مناطق الضفة. لم يعد مفترق تفوح حدودًا لا ترى أو معبرًا لا يمكن للمسلحين أنْ يجتازوه، ومحاولات العمليات كانت وستكون جنوب نابلس أيضًا”.
وشدّدّ المُستشرق: “ثانيًا، وهذه نقطة قد تكون الأكثر إشكالية من حيث إمكانية الاشتعال والعنف المتزايد من جانب اليهود ضد الفلسطينيين. يدور الحديث عن حملات ثأر على أنواعها، خصوصًا في المنطقة التي بين حوارة جنوب نابلس والقرى شمال رام الله. الارتفاع في حالات العنف سجل أيضًا على خلفية قطف الزيتون وتعرض المزارعين الفلسطينيين للعنف من جانب اليهود. فقد سجلت حادثة في عين جونيا في مستوطنة تلمون غربي رام الله، وفي قرية قصرة أحرقت مزارع دجاج فنفق نحو 300 دجاجة، ورشقت سيارات فلسطينية بالحجارة، وأصبحت منطقة حوارة ساحة تنكيل شبه يومية من جانب المستوطنين ضد المارة الفلسطينيين. حادثة سحب عضو الكنيست ايتمار بن غفير المسدس في الشيخ جراح وإنْ كانت انتهت بلا إصابات، لكن توثيقه الذي ينشر منذئذ من شأنه أنْ يشعل الخواطر”، كما أوضح.
وخلُص إلى القول: “إلى أين يؤدي كل هذا؟ في نهاية الأمر، نجاح واحد لقوات الأمن "الإسرائيلية" في إحباط عملية أوْ فشل، يمكنهما أنْ يقررا الاتجاه العام للأحداث في الفترة القريبة القادمة في الضفة. هكذا أيضًا عنف اليهود (المستوطنين) ضد الفلسطينيين. كل خطوة كهذه كفيلة بإحداث فرق بين تصعيد واسع والهدوء، وهذا نسبي أيضًا”، على حدّ تعبيره.
