/الصراع/ عرض الخبر

الداخل الفلسطيني المحتل 48..

في الذكرى الـ22 لهبة القدس والأقصى: الشرطة تواصل القمع والقتل وإغلاق الملفات

2022/09/30 الساعة 08:07 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

لا تزال عائلة شهيد هبة القدس والأقصى في العام 2000، أحمد صيام من قرية معاوية في منطقة وادي عارة، تلملم جراحها بعد مضي 22 عامًا على استشهاد ابنها في مدخل مدينة أم الفحم، برصاص قناص "إسرائيلي" من عناصر الأمن، حين احتج الآلاف من فلسطينيي 48 على اقتحام رئيس المعارضة "الإسرائيلي"، مجرم الحرب أريئيل شارون، المسجد الأقصى المبارك، آنذاك، وارتقى 13 شهيدًا من البلدات العربية في الداخل الفلسطيني المحتل 48.

وكان الشهيد أحمد صيام (18 عامًا) أول من استشهد في هبة القدس والأقصى في الداخل الفلسطيني، إذ أنه أُصيب برصاصة معدنية مغلفة من قبل القناصة "الإسرائيليين" الذين استهدفوا المحتجين على مفرق عين إبراهيم في منطقة وادي عارة، وأُصيب حينها المئات بالإضافة إلى استشهاد محمد جبارين ومصلح أبو جراد برصاص القناصة في أم الفحم.

وعلى الرغم من إعدام 13 شابًا من الداخل الفلسطيني، ميدانيا، برصاص عناصر الأمن لم تقدم المؤسسة "الإسرائيلية" أحدا من مرتكبي هذه الجرائم للمحكمة ولم يعاقبوا، الأمر الذي يزيد من ألم عوائل الشهداء لغاية اليوم.

وشهداء هبة القدس والأقصى الـ13 هم: رامي غرّة (جت المثلث)، وأحمد صيام جبارين (معاوية)، ومحمد جبارين ومصلح أبو جراد (أم الفحم)، ووسام يزبك، وإياد لوابنة، وعمر عكاوي (الناصرة)، ومحمد خمايسي (كفر كنا)، ورامز بشناق (كفر مندا)، وعماد غنايم ووليد أبو صالح (سخنين)، وعلاء نصار وأسيل عاصلة (عرابة).

وفي السياق، قالت والدة الشهيد أحمد صيام، الحاجة هدية صيام، لـ"عرب 48" إنه "بعد مرور كل هذه الأعوام ما زال الجرح مفتوحا، إذ أنه على الرغم من إعدام ابننا بدم بارد لم يعاقب القاتل. أحمد دائمًا موجود بيننا في العائلة، وحتى لو مرت 100 عام سيبقى بيننا ولن ننساه أبدًا، وذكراه محفورة في وجداننا".

ظُلم وانعدام العدل

وأضافت والدة الشهيد صيام أن "الإنسان هو من يعالج ألمه، ومرور الوقت قد يساهم بعلاج الألم، لكن الفقدان لا يتم معالجته أبدًا خاصةً أن ابني سُلب منا ظلمًا، واستشهد وهو يدافع عن وجودنا في هذه البلاد، ومن هذا المنطلق علاجنا هو في مدى إيماننا بالقضية التي استُشهد من أجلها".

وعن عدم محاكمة أفراد الأمن الذين ارتكبوا جريمة قتل الشهيد صيام، قالت الوالدة إن "هذه الدولة ظالمة وهي دون عدل. يعرفون من الذي قتل ابننا منذ لحظة خروج الرصاصة من سلاح عنصر الأمن، لكن ظلم هذه الدولة هو المسيطر وهي لا تريد محاكمة مُجرميها. الدولة تتعمد قتل أبناء شعبنا واستهدافهم فهي تتعامل بكل وسائل الإرهاب ضدنا، لكن صمودنا وتشبتنا بقضيتنا العادلة سيخرجنا إلى النور".

وأشارت والدة الشهيد إلى أنه "عندما أسمع عن استشهاد شاب أعود للحظات الأولى التي استشهد فيها ابني أحمد. كل شخص مر بمثل هذا يتألم جدًا عندما يسمع عن استشهاد شاب، وتعود عائلات الشهداء لتتذكر لحظة استشهاد أولادها".

إعدام مع سبق الإصرار

وأكدت الحاجة صيام أن "عدم ردع عناصر الأمن ومحاكمتهم يزيد كل يوم من جرائم إعدام الفلسطينيين، وهذا مقصود ومخطط له، وذلك في محاولة للقضاء على العرب في البلاد، وهذا يأتي ضمن التهميش الظالم الذي نعيشه يوميًا في مختلف المناطق".

إغلاق ملفات القتل

وقال الحقوقي والمحامي المختص بالقضايا الأمنية، خالد محاجنة، لـ"عرب 48" إن "إغلاق ملفات إعدام الفلسطينيين من قبل قسم التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش) غالبا ما يكون بادعاء عدم وجود أدلة كافية لتورط الشرطي بالجريمة، ويتم تحويل المسار إلى الدفاع عن النفس، وبذلك لا تتم محاكمة أو محاسبة الشرطي الذي يرتكب الجريمة ويتم إغلاق الملف".

وعن الاستئناف على إغلاق ملف قتل شاب برصاص الشرطة، أوضح محاجنة أنه "في حال تم إغلاق الملف وتقرر عدم محاسبة الشرطي، بإمكان ذوي الضحية التوجه إلى النائب العام، والنائب العام يقدم التماسا على قرار إغلاق الملف، ومثل هذه الملفات لا تصل بشكل عام إلى المحاكم إنما يتم إغلاقها في قسم التحقيق مع أفراد الشرطة".

وتطرق المحامي محاجنة إلى ملفات أُغلقت سابقًا، وقال إنه "على سبيل المثال، القضية الأقرب استشهاد الطالب محمد كيوان من أم الفحم، إذ أن قضيته لم تصل أبدًا إلى المحاكم إنما تم إغلاق الملف في قسم التحقيق مع أفراد الشرطة، وتم إغلاق الملف بادعاء عدم وجود أدلة كافية توّرط أفراد الشرطة بإطلاق النار على كيوان، وهكذا تم إغلاق الملف".

الشرطة غير معنية بالتحقيق

وعن مدى صحة ادعاء الشرطة بعدم وجود أدلة تورط الشرطي، أشار محاجنة إلى أن "ادعاء الشرطة بعدم وجود أدلة كاذب، إذ أن الشرطة بحال أرادت تستطيع معرفة من أطلق الرصاصة، من خلال نوع الرصاصة، وأيضًا أي سلاح خاصة وأن سلاح الشرطة مرخص وله علامات خاصة تُظهر الرصاصة التي تُطلق منه، لكنها غير معنية بالتحقيق في القضايا التي تتعلق بكل ما هو عربي خاصة في الداخل الفلسطيني".

وبخصوص الإجراءات المتاحة أمام عائلات الشهداء، قال الحقوقي محاجنة إنه "خلال الفترة الأولى من إغلاق الملف، بإمكان العائلة التوجه خلال 60 يوما إلى قسم الاستئنافات في النيابة العامة والنائب العام في القدس، ومن هناك يتم فحص الموضوع من قبل قسم الاستئنافات، وبحال تم قبول الاستئناف يتم التحقيق من جديد في القضية، وفي حال تم رفض الاستئناف، تتاح إمكانية للعائلة بالتوجه بالتماس للمحكمة العليا ضد قسم التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش) والنيابة العامة".

وأكد محاجنة أنه "منذ العام 2000 وحتى يومنا هذا من بين كل القضايا التي قدمت ضد أفراد الشرطة، وتورطهم في قتل مواطنين عرب، والتي تصل إلى ما يقارب 150 حالة ضد أفراد الشرطة، تم التحقيق في حالتين بشكل جدي مع أفراد الشرطة، وتم إغلاق الملفات الباقية بادعاءات مختلفة أبرزها عدم وجود أدلة تورط الشرطي في الاعتداء على المواطنين العرب أو التسبب بموتهم".

تحقيقات شكلية

وعن تحقيق الشرطة مع أفرادها، قال محاجنة إنه "في نهاية المطاف، نتحدث عن منظومة واحدة لها جهات وأجزاء عدة، لكنها تصب في دائرة واحدة وهي وزارة القضاء "الإسرائيلية"، إذ أننا نتحدث عن شرطة بحال اعتدت على مواطن عربي هي التي تحقق مع ذاتها من خلال قسم التحقيق مع أفراد الشرطة "الإسرائيلية"، وتكون هذه التحقيقات صورية لا غير، لأنهم جزء من هذه المنظومة".

أما بشأن التوقعات من التحقيق مع أفراد الشرطة، قال محاجنة إن "التوقعات ضئيلة جدًا، لأنه من غير المعقول أن يحقق شخص مع ذاته في جُرم ارتكبه، وإنصاف المواطن العربي من خلال التحقيق، لذلك فالتوقعات ضئيلة جدًا والحالات التي اعترفت الشرطة بجرمها شبه معدومة، والأمل من هذه الجهات يبقى معدوما".

المحاكم والبعد السياسي والأمني

وفي سياق تعامل المحاكم مع قضايا المواطنين العرب، قال محاجنة إن "المحاكم أيضًا تابعة لوزارة القضاء "الإسرائيلية"، المنحازة للمنظومة "الاسرائيلية" في كل ما يتعلق بما هو عربي، ليس فقط الملفات التي تم بها الاعتداء من قبل شرطة إسرائيل على المواطنين العرب، بل إن كل قضية لها علاقة بالبعد السياسي والأمني تنحاز كل الأذرع للمؤسسة الإسرائيلية، ويتم طرح كل الجوانب التي تطرحها النيابة العامة ومنها السياسية والأمنية، ويوجد فرق كبير بين التعامل بقضايا عادية وقضايا لها ارتباط بالبعد السياسي والأمني".

عنصرية

وقارن محاجنة بين "الإسرائيلي" الذي يرتكب جرما والفلسطيني، مؤكدا أنه "في قضية الجندي "الإسرائيلي"، إيلور عزاريا، الذي قتل الشاب عبد الفتاح الشريف في تل الرميدة بالخليل، حُكم عزاريا 18 شهرًا تم تخفيفها إلى 14 وقضاها الجندي بين بيته والمعسكر الذي يخدم فيه، وفي المقابل لو كانت هذه القضية عكسية لحُكم الفلسطيني مؤبدات دون تخفيف، بل يقضيها بين العزل والتعذيب، وهذه عيّنة تدل على تعامل المحاكم والأذرع "الإسرائيلية" مع ما هو فلسطيني وإسرائيلي".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/185533

اقرأ أيضا