/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

بشور: حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية في لبنان دفعهم للهجرة عبر مراكب الموت

2022/09/28 الساعة 10:12 ص

وكالة القدس للأنباء – ميرنا الحسين

بعد انتشار رحلات "قوارب الموت" في الفترة الأخيرة، وازدحام المراكب بالمغادرين رغم المخاطر المحدقة بهم.. وبعد مرور أسبوع على غرق اخر مركب "أرواد" قبالة مدينة طرطوس وجزيرة أرواد السورية، وسقوط عدد كبير من الضحايا تجاوز المائة، وعشرات المفقودين، خلال محاولة الهجرة إلى أوروبا بصورة غير نظامية، طرحت العديد من التساؤلات عن الأسباب التي تدفع هذا العدد الهائل من الشباب والعائلات لركوب مخاطر مغامرة الهجرة عبر المراكب، رغم قناعة العديدين منهم بإمكانة الغرق، وعدم الوصول الى "بر الأمان" ؟

وكان مدير عام الموانئ العميد سامر قبرصلي قد أعلن خلال تصريح له، عن أن آخر حصيلة للجثث التي وجدت بعد غرق المركب حتى الآن 101 جثة وذلك بعد انتشال جثة من عرض البحر مقابل مدينة جبلة السورية بوساطة زورق الموانئ 31.

وللوقوف على الأسباب والدوافع التي تدفع بالشباب إلى الذهاب نحو هذه المغامرة الخطرة، تواصلت وكالة القدس للأنباء مع  المفكر والكاتب السياسي في لبنان معن بشور،  حيث قال: "الواقع الاقتصادي في لبنان، خصوصاً بعد انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية، وانقطاع الخدمات الأساسية بشكل شبه تام، والتضييق المستمر على اللاجئين، من الأسباب الرئيسية التي تدفع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين وحتى اللبنانيين إلى الهجرة، وإن كان عبر مراكب الموت هذه"

وأضاف: "اعتقد أيضاً أن هناك جهات تعمل منذ فترة طويلة على تهجير اللبنانيين كما الفلسطينيين، فالفلسطينيين لابعادهم عن فلسطين واللبنانيين لتفريغ وطنهم من أبنائه وتأكيداً على ذلك انطلقت منذ أكثر من عامين أو ثلاثة دعوات تطالب بالسماح للفلسطينيين بالسفر إلى الخارج، وأعتقد أن المشروع المعادي لقضية فلسطين يريد كما هجر الفلسطينيين من فلسطين (عام 1948) يريد أن يهجرهم أيضاً من دول الطوق لأنه يعتبر أن وجودهم حول فلسطين سيبقي المقاومة مشتعلة".

وعن مسؤولية الدولة اللبنانية في هجرة الشباب عبر مراكب الموت قال بشور لوكالة القدس للأنباء: إن "حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية الإنسانية والإجتماعية في لبنان ساهم في توجه الشباب إلى الهجرة بهذه الطريقة، ويجب أن تكون هذه الكارثة التي وقعت فرصة من أجل إعادة النظر في هذا الموضوع".

أما عن دور "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأونروا" في التصدي لهذه العمليات أوضح بشور لوكالتنا: "هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الوكالة وعلى الجهات المانحة لها، فهي تستطيع أن تقدم الكثير من الخدمات الصحية والتربوية والإجتماعية التي تخفف من معاناة الشعب الفلسطيني الذي يواجه معاناة التشرد واللجوء ويواجه أيضاً معاناة التمييز في لبنان، خاصة مع حرمانه من حقوقه البسيطة  لذا يجب على الأونروا عندما تتلقى المساعدات كي تقوم بواجبها تجاه اللاجئين أن تقوم بذلك وأن تعمل من أجل تحسين أداء نفسها في التعامل مع اللاجئين".

وبسؤاله عن دور الهيئات الفلسطينية من جمعيات وفصائل، لفت بشور إلى أنه: "لا شك أن منظمة التحرير الفلسطينية كممثلة للشعب الفلسطيني عليها أيضاً توفير الإمكانات من أجل تأمين البرامج التي تمكن اللاجئ الفلسطيني من أن يصمد في أماكن لجوئه، مع العلم أن جميع الشعب الفلسطيني بما فيه المنظمة يعاني من حصار متعدد الأشكال بهدف الضغط عليه للقبول بشروط سياسية معينة تدفعه للتخلي عن حقوقه السابقة في أرضه".

وفي ختام الحوار، وجه المفكر اللبناني معن بشور رسالة للشباب والعوائل الراغبين بالمغادرة عن مراكب الموت، دعاهم: لـِ" بقاء هؤلاء الشباب والعوائل حيث هم، وهو أسلم وأفضل لهم، ويمكنهم بهذه الأموال التي يدفعونها للمهربين أن يقوموا بانشاء مشاريع محدودة تدخل لهم دخلا جيدا"، وأضاف بشور متوجها بحديثه الى الراغبين في الهجرة عبر قوارب الموت، قائلا: ألا تعلمون أن اوروبا نفسها تعاني اليوم من هذه المشاكل وسيجدوا إنهيارات كبرى في الدول الأوروبية على صعيد اقتصادي واجتماعي ويدفع ثمنها أولا المهاجرون إلى تلك البلاد". علما أن بلدان أوروبية كثيرة تعمل هذه الأيام على إعادة اللاجئين الى بلادهم.

وختم بشور حديثه مع وكالة القدس للأنباء بالقول: "بالأمس انتخب نيابياً في إيطاليا حزب متطرف شعاره الأول والأساسي طرد المهاجرين من البلاد، هؤلاء الذين يذهبون بمراكب غير شرعية إلى ايطاليا سيجدون انفسهم بعد فترة معرضين للطرد من هناك والتشرد مرة أخرى، كما أن الشعب الذي صمد في أرضه يواجه أقسى ظروف الاحتلال ومع ذلك هو صامد يجب عليه أن يصمد أيضاً في أرض اللجوء من أجل أن ينطلق يوماً ما نحو العودة إلى أرضه".


قارب طرطوس

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/185471

اقرأ أيضا