وكالة القدس للأنباء – ميرنا الحسين
مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، قرر الأساتذة الخصوصيين في مخيم برج البراجنة استبدال المبلغ الذي يتقاضوه عن حصص التدريس، من الليرة اللبنانية إلى الدولار الأميركي، لتعلوا صرخة الأهالي تعبيرا عن استيائهم ورفضهم لهذه الخطوة بعدما فاقت المصاريف رواتبهم الشهرية التي يتقاضونها، وتخطت قدرتهم على تحملها.
وبصورة موحدة اجمع الأساتذة والمعلمات على الأسعار، التي وبحسب تعبيرهم، هي حق مكتسب لهم بسبب الغلاء الفاحش الذي يضرب لبنان ويؤثر على حياتهم كما حياة الأهالي.
اضطرار العائلات للجوء للاساتذة الخصوصيين، يعكس هشاشة النظام التعليمي في مدارس وكالة الأونروا، وهو ما يدفع التلاميذ، وخاصة في الشهادات الرسمية، إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين في المنازل لسد هذا العجز وتخطي المرحلة الدراسية بنجاح.
التعليم مقابل العيش
وفي هذا السياق، تواصلت "وكالة القدس للأنباء" مع اللاجىء محمد أحمد من مخيم برج البراجنة وهو أب لثلاثة طلاب يتابعون تعليمهم في مدارس "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" ما بين المرحلة المتوسطة والثانوية حيث قال: "أنا لدي أكسبريس قهوة أعمل عليه منذ الصباح الباكر حتى ساعات الليل المتأخرة وبالكاد أجمع مبلغ 300 ألف ليرة لبنانية في اليوم حيث أن سعر فنجان القهوة 6000 ليرة فقط وسعر النسكافيه يفوقها بقليل، ولدي أجار محل عدا عن فاتورة اشتراك الكهرباء، ناهيك عن مصاريف المنزل من أكل وشرب واحتياجات، كل هذا ومدخولي بالليرة اللبنانية، ولكي أعلم أولادي على هذا السعر سأضطر للعمل طيلة الشهر وبهذا أستطيع أن أدفع لابني الكبير فقط اشتراك الأستاذ الخصوصي، فماذا عن باقي اخوته وعن مسؤولياتي الباقية".
وأضاف: "أنا لا أنكر أن الوضع الراهن صعب على الجميع ولكن على الأساتذة الخصوصيين مراعاة ظروف الأهل أيضاً فمن المفترض أن يضعوا حسم لمن لديه أكثر من طالب من نفس العائلة وإلا سنضطر أن نوقف تعليم أولادنا فلا بديل لدينا سوى ذلك وهذا ما أوصلتنا إليه الظروف الاقتصادية في لبنان، ليصبح التعليم مقابل العيش".
المصاريف فاقت تحملنا وعلى الأهل تفهمنا
وحول رد الأساتذة على الموضوع قالت المعلمة بيسان الأشوح خلال اتصال هاتفي مع "وكالة القدس للأنباء" وهي صاحبة مركز للتعليم الخصوصي في مخيم برج البراجنة:" حاولنا في السنوات الماضية كأساتذة خصوصيين أن نقف إلى جانب الأهالي في المصاريف قدر الامكان لكن هذا الحال لم يعد يناسبنا حيث أن الوضع الاقتصادي صعب علينا كما عليهم، ولدينا أيضاً مصاريف فاقت تحملنا ما اضطرنا هذا العام إلى رفع الأسعار منذ بدايته".
وأضافت: "نحن ندفع اشتراك كهرباء لنضع مراوح للطلاب أقل مركز يسحب 10 أمبير، والأمبير الواحد أصبح سعره 50$ ما يعني 500$، وأقلام الألواح التي يستخدمها الأساتذة أثناء الشرح للطلاب سعر القلم الواحد 118 ألف ليرة، حتى أجار المراكز التي نعلم فيها أصبح بالدولار بالإضافة إلى مستلزمات للمركز كنقص في الكراسي وهذا كله أصبح مكلفاً في الوقت الحالي".
ولفتت: أن "ما قمنا به هو رفع سعرالاشتراك الشهري إلى الضعف، يعني الطالب الذي كنا نأخذ منه 300 ألف ليرة مثلا أصبح الآن 600 ألف لكن على الدولار الأميركي وسعر الصرف وهذا حق لنا، فنحن نعمل لنكسب المال ونعيل أسرنا كل منا لديه عائلة وتكاليف واحتياجات خاصة ومصاريف، الوضع صعب على الجميع ونأمل من الأهالي تفهمنا".
الإستهتار أوصل بطلابنا إلى هنا!
وعن سبب احتياج الطلاب لمدرسين خصوصيين رغم دراستهم في المدارس قالت المعلمة في مدرسة الأونروا، (ه. ع.) لوكالتنا: "خلال السنوات القليلة الماضية لم يكن هناك تعليم حضوري في المدرسة بسبب أزمة كورونا، كانت الدراسة عبر تقنية "الأونلاين"، وطبعاً كنا نعاني من أزمة انقطاع الكهرباء وبطء في الانترنت ما أجبر غالبية الطلاب على الدخول عند أساتذة خصوصيين لمتابعة تعليمهم وكي لا يخسروا السنة ".
وأضافت:" أما السنوات التي كانت ما قبل كورونا، برأيي هناك تقصير من الناحيتين من الطلاب من حهة، ومن الاساتذة في المدارس من جهة أخرى. فبعض الطلاب لم يكن يهمهم التركيز خلال شرح الأستاذ في الصف فهو متكل على الأستاذ الخصوصي الذي يتعلم عنده، وبعض الأساتذة في المدارس، للأسف مستهترين منهم من كانت تعطي ما عليها فقط دون التشديد بسبب اتكالها على الاساتذه الخصوصيين أيضاً".
مسؤولية مشتركة بين الطلاب والمدرسين والأونروا نفسها التي أوصلت بالتلاميذ إلى هذا الحال، ولكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الوكالة كونها المعنية الأولى عن متابعة الشؤون التعليمية للطلاب، واعتمادها سياسة الترفيع الألي كان له التأثير السلبي الأكبر حيث أن الطالب يصل إلى مراحل متقدمة من الدراسة رغم ضعفه في المراحل الابتدائية وعند وصوله للمراحل المتوسطة والثانوية يجبر على الإستعانة بمدرسين خصوصيين، رغم الظروف المالية الصعبة كي يتخطى المراحل التعليمية ويصل إلى الجامعة.
