بين مطرقة الغلاء وسندان البطالة، يعيش اللاجيء الفلسطيني أوضاعاُ معيشية صعبة، وتزداد تفاقما مع تراجع خدمات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الأمر الذي ينعكس ضمورا في الدورة الاقتصادية في المخيمات، وتراجعاً مستمراً في مستوى معيشة اللاجئين، وعدم قدرتهم على تأمين قوت يومهم، واختصار وجباتهم بواحدة يوميا.
وفي هذا السياق، أكدت تقارير دولية وفلسطينية ولبنانية ارتفاع نسبة البطالة والفقر داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، حيث سجلت أن أكثر من 56% من الفلسطينيين القادرين على العمل يعانون من البطالة، ناهيك عن الذين يعملون ويتقاضون أجوراً متدنية جدًا. وتكشف الإحصائيات أيضاً أن 40% منهم يحصل على ما دون الحدّ الأدنى للأجور.
وهذا الوضع المأزوم عبر عنه اللاجىء الفلسطيني محمد علي من مخيم مارالياس لـ"وكالة القدس للأنباء" قائلا: نحن "نعيش ظروفاً معيشية صعبة بفعل الأزمات التي نمر بها في المخيمات منذ زمن، وزادت من حدتها الأحوال الاقتصادية التي يشهدها لبنان منذ سنتين ونصف تقريباً، بالتالي بات شغلنا الشاغل كيف نعيش غداً أفضل مالياً واجتماعياً وأمنياً".
وأضاف: "بات همنا الوحيد أن نؤمن قوت يومنا، فكيف نعيش ونتعلم ونعمل مع اشتداد الأوضاع المعيشية صعوبة في البلاد؟".
بدورها اللاجئة الفلسطينية في مخيم شاتيلا مريم خالد، وصفت ظروف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بـ "الصعبة من غلاء وتكاليف معيشة ودراسة، ومن ثم التخرج والرضوخ لشبح البطالة ما يدفعهم للبحث عن فرص للهجرة خارج لبنان لتلبية احتياجاتهم ومساعدة أهلهم".
وأضافت: "نحن شعب قادر على العطاء لكن ظروفنا الصعبة في لبنان تعيق علينا الفرص، إلا أن الظروف في لبنان حكمت على اللاجئين الفلسطينين أن يكافحوا كثيراً من أجل تأمين حياتهم المعيشية والتأقلم مع غلاء الأسعار وتأزم الظروف الاجتماعية والمعيشية".
هذا الوضع الصعب يتطلب تدخلاً سريعاً من قِبل "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" من خلال تحسين المساعدات وتوفير فرص عمل للاجئين، وإقامة مشاريع إنتاجية تسهم في الحد من توسع دائرة البطالة، وتحسن مستوى دخل الفرد.