قائمة الموقع

بيوت تضيق بأهلها.. كيف يواجه اللاجئون في "عين الحلوة" أزمة الاكتظاظ؟

2026-09-09T01:41:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - خاص

في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وتحديداً في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، لم تعد أزمة السكن مرتبطة فقط بارتفاع الإيجارات أو صعوبة تأمين منزل، بل أصبحت مساحة البيت نفسها تحدياً يومياً لعائلات تكبر أعداد أفرادها فيما تبقى الجدران على حالها. غرف قليلة تتقاسمها عائلات كبيرة، وممرات ضيقة تتحول إلى مساحات للجلوس والدراسة، فيما يصبح الحصول على غرفة مستقلة حلماً يصعب تحقيقه في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية المتدهورة.

عائلات تكبر.. ومساحات لا تتغير

وفي هذا السياق، تقول أم محمد، إن منزلها لم يعد يتسع لأفراد عائلتها، موضحة أن "العائلة كبرت، لكن البيت بقي نفسه"، مضيفة أن "أبنائي يضطرون إلى مشاركة الغرف، فيما تستخدم العائلة غرفة واحدة لأكثر من وظيفة، فتتحول في بعض الأوقات إلى مكان للنوم، وفي أوقات أخرى إلى مساحة للدراسة أو الجلوس واستقبال الضيوف".

وتوضح أن "التفكير بالانتقال إلى منزل أكبر يبقى صعباً بسبب ارتفاع الإيجارات، إضافة إلى المصاريف اليومية التي تجعل تأمين مبلغ إضافي للسكن أمراً شبه مستحيل".

بدورها، أوضحت رقية محمد، أن أبناءها "يكبرون من دون أن يكون لكل واحد منهم مكان خاص"، مشيرة إلى أن المنزل الذي كان مناسباً عندما كان الأطفال صغاراً أصبح اليوم ضيقاً بعدما أصبحوا شباناً".

غياب الخصوصية

ولفتت محمد إلى أن "المشكلة لا تتعلق بالراحة فقط، بل تنعكس أحياناً على العلاقات داخل الأسرة، بسبب غياب الخصوصية وكثرة الاحتكاك الناتج عن العيش في مساحة محدودة".


الحر يزيد معاناة البيوت المكتظة

وأشارت إلى أن "الضغوط تزداد في فصل الصيف، حين تضطر العائلات إلى فتح النوافذ والأبواب بحثاً عن الهواء، فيما تجعل درجات الحرارة المرتفعة وضيق الغرف الحياة داخل المنزل أكثر صعوبة، خاصة في ظل ضعف الكهرباء وارتفاع كلفة الاشتراكات".

من جانبه، أوضح أبو علي، وهو أحد سكان المخيم، أن "كثيراً من العائلات تحاول أن تجد حلاً داخل البيت نفسه"، سواء عبر تقسيم غرفة واحدة إلى غرفتين أو تحويل مساحة صغيرة إلى غرفة نوم، لكن هذه الحلول غالباً ما تأتي على حساب التهوية والمساحة والراحة".

وبينما تحاول العائلات الفلسطينية التكيف مع المساحات المحدودة عبر إعادة تقسيم الغرف واستغلال كل زاوية متاحة، تبقى أزمة الاكتظاظ السكني واحدة من التحديات اليومية التي تثقل حياة اللاجئين في المخيمات. فالمشكلة لا تتوقف عند ضيق المكان، بل تمتد إلى الخصوصية والراحة والدراسة والعلاقات الأسرية، في وقت تجعل فيه الأوضاع الاقتصادية الصعبة الانتقال إلى منزل أوسع أو إجراء توسعات وترميمات أمراً يفوق قدرة كثير من العائلات.

اخبار ذات صلة