وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
ظهر مؤخراً ارتفاع كبير في عدد الإصابات بفيروس كورونا في المخيمات الفلسطينية، مترافقاً مع وصول العاصفة الثلجية "Hiba" إلى لبنان، حاملة معها الأمطار والصقيع التي تسبب بشكل كبير في انتشار الفايروسات، في ظل عدم توفَر وسائل التدفئة لمكافحته، فالكهرباء مقنَنة ومادة المازوت شحيحة، وكل ذلك ضمن مساحات جغرافية صغيرة ذات كثافة سكانية عالية.
ويرجَح نقيب الاطباء والصيادلة الفلسطينيين في لبنان، الدكتور عماد حلاق، في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء" هذا الانتشار المخيف للمتحور الجديد أوميكرون، وهو من فصيلة وباء كورونا والأشد خطورة على حياة الإنسان، لعدة أسباب، أبرزها برودة فصل الشتاء، وتوقف الناس عن الالتزام بوسائل الوقاية والتباعد الاجتماعي، بسبب توهُمهم بأن الوباء قد تمت مكافحته والمؤشر الملحوظ لانخفاض عدد الاصابات أثناء فصل الصيف، والاقبال القليل على التسجيل في المنصة لتلقي اللقاح المضاد لكورونا.
ويضيف: " عودة الكثيرين للأسف إلى الحياة الطبيعية وممارسة تقاليدنا وعاداتنا في الأفراح والمناسبات والمشاركة بالمآتم وغيرها من التجمعات وعدم الاهتمام بوسائل الوقاية التي هي الأهم، من أجل وقف انتشار الفايروس بالاضافة إلى الإقبال بأعداد قليلة على تلقي اللقاح، الذي يعتبر السلاح الأقوى اليوم، من أجل تخفيف عداد الوفيات ونسبة الدخول إلى المستشفيات عند المصابين" .
ويوضح: " اليوم نحن نتحدث عن عدد ما يقارب 930 حالة حاليًا بين اللاجئين الفلسطينيين، منهم 624 داخل المخيمات منهم ما يقارب 260 حالة داخل مخيم عين الحلوه، وتقريبًا 42 حالة داخل المستشفيات من كافة المخيمات".
ويختم الحلاق حديثه لوكالتنا داعيًا الأهالي إلى "العودة إلى الالتزام بوسائل الوقاية والتوجه لتلقي اللقاح"، مؤكدًا إلى أن "هناك جهوداً تبذل من كافة المؤسسات الصحية الفلسطينية للتصدي لهذه الجائحة، والوقوف إلى جانب أبناء المخيمات، ونحن كجمعية هلال أحمر فلسطيني ما زلنا في الميدان، ويتم تطوير خططنا يوميًا وزيادة خدماتنا مع كل تطور حتى نصل إلى بر الأمان".
بدوره، يؤكد عضو لجنة مكافحة كورونا في مخيم برج البراجنة، أبو عمر الأشقر، لـ"وكالة القدس للأنباء"، على غياب الأونروا عن دورها تجاه اللاجئين وعدم وضعها خطة طوارئ لمكافحة كورونا لغاية الآن فاقم من الأزمة".
ويشير إلى أن الإحصائيات الأخيرة على صعيد أعداد الإصابات بكورونا في مخيمات بيروت وتجمعاتها، الذي وصل 1812 إصابة، لغاية تاريخ يوم الخميس 20/1/2022 تؤكد على أن الأمن الصحي داخلها غير محصن، والإصابات مرجحة للازدياد إذا لم نحصن أنفسنا من الوباء ونعود إلى ارتداء الكمامات والاتزام بأعلى معايير الوقاية منه".
ويقول: "نحاول جاهدين كلجان عمل في المخيمات إلى تأمين الكمامات والمعقمات لأهلنا في مخيم برج البراجنة، حيث نؤمن الكمامات والمعقمات وبعض الأدوية المخفضة للحرارة ، كما أن جهوداً تبذل من قبل جمعيات فلسطينية كــ "جمعية أمان" و"جمعية النجدة الشعبية" لمكافحة الوباء ولكن هذا غير كافٍ".
ويدعو الأشقر في ختام حديثه لوكالتنا الأهالي إلى الالتزام التام بأخذ اللقاح المضاد، والفصائل الفلسطينية بكل إنتماءاتها الضغط على وكالة الأونروا من أجل دفعها لوضع خطة طوارئ من أجل مكافحة الوباء".
من جهته، يؤكد مسؤول جمعية الشفاء للخدمات الطبية والإنسانية" في بيروت، محمد حسنين لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن الجمعية بكافة طواقمها الطبية تقوم بواجبها الإنساني تجاه شعبنا في مخيم شاتيلا وبقية المخيمات من أجل الحد من إنتشار كورونا".
ويشير إلى أن " أعداد الإصابات بكورونا بارتفاع مخيف في مخيم شاتيلا، بسبب إهمال الناس وعدم تقيدهم بالإرشادات الصحية للوقاية من الوباء، كما أن هناك الكثير من الإصابات التي لا تعلن عن نفسها".
ويوضح بأننا "نقوم بجولات ميدانية في شوارع وأزقة مخيم شاتيلا، لحث الناس على ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، كما نقوم بتعقيم منازل المصابين ونأمن لهم قوارير الأوكسجين وبعض المستلزمات الطبية".
ويختم حسنين حديثه مطالبًا وكالة الأونروا بتحمل مسؤوليتها تجاه لاجئي المخيمات، لأنها أنشئت لإغاثتهم وتقديم كافة الخدمات لهم إلى حين عودتهم إلى وطنهم ... نقدم الخدمات لشعبنا وحريصون على صحة أهلنا في المخيمات، ولكن لا يمكن أن نلعب دور الأونروا".
