وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي
إيمان خشان.. فنانة تشكيلية فلسطينية، من مواليد وسكان مخيم شعفاط شمال القدس، ولدت موهبتها من الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها في المخيم، لتؤكد مقولة "من رحم المعاناة يخلق الإبداع"، إنها تملك مواهب متعددة، من رسم، وأعمال حرفية، وإعادة التدوير، حيث استطاعت تحويل الأدوات والقطع المهملة والمكسورة إلى تحف فنية جميلة، تنبض بالحياة.
وتحدثت إيمان ل"وكالة القدس للأنباء"، عن الحياة في المخيم، قائلة: إن "مخيم اللاجئين هو عبارة عن ظروف معيشية سيئة، وبيئة ينقصها الجمال، وشروطاً معيشية صحية معدومة... نعم بطفولتنا كنا نرى القليل من الشجر والتراب والشمس، لكن مع تقدم الزمن، بدأت تختفي الأشجار، ويعلو البنيان، ولم نعد نرى تقريبا التراب والشجر والمناظر الخضراء، فكانت هذه الظروف هي أكبر تحد لي، بخاصة أن ربي منحني موهبة فريدة منوعة بالفنون، فأردت أن أصنع بيئة فيها الجمال، وما يجعلنا نعيش بكرامة".
وأضافت: "لا ننسى قلة المواد الفنية والمادية، لإنتاج الأعمال الفنية، وهذا كان التحدي الثاني الأكبر، لأبدع من مواد مهملة، تافهة، مكسورة.....تحفاً فنية وجمالاً فريدا"، مبينة أنها "احترفت الرسم والأعمال الحرفية منذ صغري، ولكن إعادة تدوير الأغراض المهملة كانت شغفاً وتحدياً وعشقاً لا ينتهي، فكانت لي تجارب طفولية بسيطة تناسب عمري آنذاك، حيث أعدت تدوير العلب الكرتونية، وعلب العطور، والورق، ومواد بسيطة أخرى، ولكن مع الأيام أصبح هذا الفن هو شغف وتحدي بأن أخلق من المهملات تحف فنية فيها الجمال والتميز".
وقالت أنها "استمريت بالعديد من التجارب خلال طفولتي ودراستي الاعدادية والثانوية، وكان حبي لإعادة التدوير يكبر معي، فعندما حان الوقت لأختار تخصص الجامعة، اخترت بدون تردد كلية الفنون الجميلة(جامعة النجاح الوطنية) عن قناعة وإصرار، لكي أحصل على أساسيات وقواعد لممارسة الفنون بشكل صحيح".
المشاركة بمعارض دولية وعربية ومحلية
وبينت أنها "بعد الانتهاء من دراستي ذهبت لمدينة روما، مدينة الفن، كما هو معروف عنها، وهناك شاركت بعدة معارض تشكيلية جماعية وشخصية، وأيضاً درست عدة دورات فنية على نظام الساعات في الفنون الحرفية، كما أقمت معرضين فرديين في المركز الثقافي المصري بروما، وآخر بمدينة القدس الشريف (ملامح فلسطينية) ب"مركز يبوس الثقافي".
وأشارت إلى أنها "شاركت أيضا بعدة معارض جماعية في فلسطين والأردن وأوروبا، أهمها، معرض جماعي نظمه مكتب officinal Donne acolori، تحت عنوان نساء ملونات، ومعرض جماعي في مدينة باسّانو في إيطاليا تم تنظيمه في مغارات في جبال من جبال ذلك البلد ما أعطى المعرض طابعاً مميّزاً، وأيضا معرض جماعي نظّمته جامعة الدول العربية في بلدية روما، تحت عنوان ( الفنّانون العرب في إيطاليا 2004)، كما شاركت بمهرجان الفن التشكيلي الأول المقام بالعاصمة عمان في الأردن، والمشرف عليه ناصر الثامري 2013".
وأضافت: أنها "شاركت بمعرض "ربيع القدس للفن التشكيلي"، بمشاركة مجموعة من فنانين القدس، والذي تنقل بين المدن الفلسطينية المختلفة في دورته الأولى والثانيه(2015,2016)، وشاركت بمهرجان القدس 2015 (المرأة....نافذة الروح بمركز يبوس الثقافي، كما كان لي مشاركة في معرض تشكيليون بوادي القمر(بوادي رم,الأردن 2016)، مبينة أنها "أنهيت عدّة دورات فنيّة للأعمال الحرفية في تخصصات مختلفة على نظام الساعات، وشاركت بعدة معارض وفعاليات للأعمال الحرفية، كما شاركت بمسابقة "عبد الله القصبي" المقامة بجدة بالسعودية 2013، وحصلت على عدة شهادات شكر وتقدير وتم تكريمها في عدة معارض".
وتابعت: أنها "عملتُ كمشرفة لمدّة عام على دورة للتطريز والتراث الفلسطيني، وأقامت عدّة دورات فنيّة خاصة في الرسم و الأعمال اليدوية والحرفية، كما عملت كمدرّسة لمادة الفنون لمدّة 3 سنوات في المدارس الحكومية في مدينة القدس، هناك شعرت بأن تجاربي التي مارستها منذ طفولتي كان لها دور كبير بأن تصقل موهبتي، واستطعت أن أقدم للفنون الكثير مثلما أخذت منها، لكن شغفي بإعادة التدوير كان ملازمني خلال فترة حياتي فقمت بتجارب عديدة في روما حيث استفدت من التجارب الفنية حولي هناك، وعندما عدت لفلسطين احترفت فن إعادة التدوير فأصبح شغف حقيقي يلازمني وعملت به بشكل موسع إلى جانب الرسم والفنون الحرفية الأخرى مثل الاكسسوارات والموزاييك والوسائل التعليمية للمدارس وغيرها".
وأوضحت أن "إعادة التدوير بالنسبة لي شكل تحدي عظيم من جوانب عدة أهمها الحصار الذي فرضه الاحتلال على القدس، والحواجز العسكرية، وصعوبة التنقل، فكان هناك صعوبة كبيرة في الحصول على المواد الفنية، ولأني أعيش في مخيم للاجئين، والظروف المعيشية السيئة فيه، دفعتني لأن أبدع جمالا من مواد مهملة لتعويض النقص الجمالي الذي فرضه موقع معيشتي، فبدأت بمواد بسيطة وبالتدريج تعاملت مع مواد أعقد مثل الحديد وقطع الآثاث القديمة، والخشب، والحجر، ومواد أخرى من الطبيعة، و توسعت بأعمالي لأنتج تحفا فنية وأثاثا للبيوت، تتميز بالجمال والبساطة والأناقة بنفس الوقت".
وأكدت أنه "الأهم في مجال إعادة التدوير أني أنتج تحفا فريدة، قطعة واحدة فقط، فمن يمتلكها امتلك تحفة مميزة موجودة عنده فقط، ولكن ضيق المكان الذي أعمل فيه، وصعوبة الحصول على المواد الخام وقلتها، وقلة المحلات التي تبيعها، وقلة الأدوات التي تساعدني بالعمل، كل هذه العقوبات كانت سببا في عدم التنوع الكافي في الانتاج، ولكني أعمل بالمواد والادوات المتوفرة لدي، فالتحف التي انتجها من إعادة التدوير هي أكثر القطع تتميز بالجمال والبساطة".
وأشارت إلى أنها" نحن بحاجة لنشر ثقافة أوسع تجاه التحف المصنوعة من إعادة التدوير، وذلك لسببين: الأول أنني ساهمت بدور فعّال إيجابي تجاه البيئة، فكان لي دور بحماية البيئة والحفاظ عليها، وأنا اعتبر نفسي صديقة وفية للبيئة، حيث أسعى دائما لنشر الجمال، رغم الظروف الصعبة التي نعيشها، ونشر الجمال هو نشر للحب، أما السبب الثاني، فهو في ظل إنتشار التحف الرخيصة ذات الجودة السيئة التي امتلئت البلاد بها، أصبح الناس يفضلونها على المنتج الوطني، فكان لزاما علينا توعية الناس، خاصة أن هذه التحف كان لها دور كبير في تلوث البلد".
وختمت: "الفن هو إحساس الفنان الخاص تجاه ما حوله من أحداث ومواقف، ينقلها عبر عمله الفني بنظرته الخاصة، ليصل للجميع، وهو في نفس الوقت لغة تواصل جميلة بين الشعوب لا تعيقها لغة ولا لونا ولا مكانا، لأن الفن لغة تواصل عالمية، لا تحتاج لرموز ولا حروف لكي تصل"، مضيفة: "ولأن الله تعالى خلقنا بقدرات، وكل إنسان يستطيع أن يقدم من جانبه سلبا أو إيجابا، وأنا كفنانة تشكيلية أرى أني أستطيع أن أقدم من خلال الفنون الكثير والكثير، والتي لا تقل أهمية عن ما يقدمه غيري في مجاله وتخصصه، وأستطيع أن أخدم مجتمعي ووطني من خلال فنّي".
