وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي
ما زالت قضية المعلمين المياومين في المدارس التابعة لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في لبنان،تتصدر الواجهة التربوية لأسباب عدة،وما الاعتصام الذي نفذه المعلمون أمام المقر الرئيس للأونروا، سوى ناقوس خطر وتحذير.
إنهم لا يطالبون بتثبيتهم فحسب، بل بتراجع إدارة الأونروا عن قرار توقيفهم عن العمل. فبينما هم ينتظرون قرار تثبيتهم بعد سنوات من الخدمة والعطاء، فوجئوا بقرارٍ من الوكالة يستغني عن خدماتهم ويستثنيهم من الالتحاق بالكادر التعليمي لهذا العام بحجة التعليم عن بعد والتعليم المدمج، الذي فرضته جائحة كورونا.
في هذا السياق،أكدت معلمة مادة اللغة الإنكليزية، أميرة فارس أبو علي ، لـ"وكالة القدس للأنباء"بأننا " كمعلمين مياومين نتعرض للظلم، فقد تم الاستغناء عن خدماتنا في برنامج التعليم عن بعد، ولم يتم استدعاؤنا للتعليم المدمج كما كنا موعودين في بداية العام الدراسي ... نحن هنا كلنا نتكلم بغصة، لقد خلص الحكي، وبقدر ما انتظرنا داهمنا الوقت ."
وأوضحت بأن "إدارة التعليم في الأونروا هي الحصن الحصين لنا كلنا، ولما تكون قراراتها سليمة ننحني إجلالاً أمامها، ولما تكون قراراتها خاطئة بإجماع وشهادة من المجتمع المحلي بأكمله واجبنا أن نقف وقفة حق لنتدارك التبعات غير المرجوة على الطالب والمعلم على حدٍ سواء".
وقالت: "نحن نطالب بتخطيط سليم وقرارات سوية ومدروسة، تليق بمقام إدارة التربية والتعليم في الأونروا .. نحن نطالب بالكرامة والعيش الكريم لمئة وخمسين أستاذاً ومعلمة مياومين، والحاجة للإستدعاء واضحة وضوح الشمس.. نطالب بحق الطالب بصاحب إختصاص يدرسه من أول يوم عام دراسي، وهكذا تكون البداية موفَقة، فنحن دائماً حريصون على أنه ما نضيع حصة على الطالب وليس لنتهاون بحقوق ومستقبل طلابنا، كما أننا لا نتمنى لطاقاتنا الشبابية أبداً أن تذهب هدراً على الاعتصامات، فنحن نريد أن تتوظف بمكانها المناسب لخدمة التعليم".
هناك ضغط على المعلمين
بدورها قالت معلمة اللغة الإنكليزية المياومة، ليال ناصر عمار لـ"وكالة القدس للأنباء":"أنا خريجة دار معلمين في 2011 ومنذ ذلك الوقت إلى الآن لم نحصل على حقنا بالتثبيت الوظيفي وكل سنة ننتظر إدارة الأونروا لحتى تحن علينا وتتصل بنا وتقولنا حصلتوا على وظيفة، علماً بأن الشواغر موجودة في المدارس وبحجة لأكثر من 150 أستاذاً ومعلمة بسبب جائحة كورونا والأوضاع الإقتصادية تدفق عدد كبير من الطلاب للتسجيل في مدارس الأونروا".
وأوضحت بأن "هناك ضغط على المعلمين المثبتين بتوكيلهم مهام تدريس مواد ليست من إختصاصهم، فلماذ الإثقال على كاهل المعلمين الذين هم بأمس الحاجة إلى كادر تعليمي إضافي لمساعدتهم".
ولفتت إلى أن "عدد الطلاب في الصف الواحد وصل إلى الخمسين بسبب سياسة إقفال المدارس ودمجها مع مدارس أخرى ،ما يؤثر سلباً على مستوى الطالب الفلسطيني، لذلك نطالب الأونروا بإحقاق الحقوق وإصدار قرارات تنصفنا وتؤمن لنا الآمان الوظيفي".
من جهتهت أكدت معلمة اللغة العربية، حنان ديب أبو حمدي، بأنها تعلم في مدارس الأونروا كمياومة منذ أحد عشر عاماً، على الرغم من أن أسمها موجود على قائمة الروستر منذ ذاك الوقت.
وقالت: "خضت اختبار الأونروا أربع مرات متتالية بنجاح ولم أثبت حتى الآن، مع الأسف بالبداية يكون الأستاذ متحمساً للعمل ولكن قوانين الأونروا المجحفة تفقده الدافع وتجعله بلا أمل، لأنها لا تحمي حقه في العمل".
ودعت أبو حمدي إدارة الأونروا إلى دراسة ملفها جيداً لأنها تستحق التثبيت ولديها الخبرة والكفاءة التي تخولها بأن تكون معلمة في مدارس الأونروا".
تبعات عدم التوظيف
وأوضح أستاذ مادة الكمبيوتر، علي أيوب، لـ"وكالة القدس للأنباء"،أن "مشكلتنا مع الأونروا ليست جديدة، فأنا واحد من الناس من أوائل الموجودين على الروستر ولم أثبت حتى الآن، فأن تكون بلا وظيفة لثلاثة عشر عاماً يعتبر مشكلة، وأن لا تستدعى لتعمل بشكل يومي فهذه مشكلة أكبر، لأن الوكالة وجدت لخدمة اللاجئ الفلسطيني وتأمين فرص عمل له إلى حين عودته إلى وطنه".
وطالب أيوب إدارة الأونروا بأن تنظر إلى وضعه، لأنه يستحق بأن يباشر عمله الوظيفي كأستاذ كمبيوتر مثبت، فوضعه وكبر سنه لا يسمح بأن يعمل في مهنة أخرى".
هذه القرارات الاستثنائية التي تتخذها الأونروا بحق المعلمين المياومين من شأنها أن تخلق مشاكل إقتصادية واجتماعية كارثية لدى نحو مئة وخمسين عائلة، لأنها ستتركهم بلا مصدر رزقٍ بتوقيف هؤلاء المعلمين عن العمل. ومن هنا تأتي دعوة وكالة الأونروا إلى العدول عن هذا الإجراء المجحف بحق المعلمين، وإعطاء الأولوية في التوظيف لمن يستحق، فالطلبة هم المتضررون بالدرجة الأولى.
لا يطلب هؤلاء المعلمون أكثر من الأمان الوظيفي، وهم يدركون جيداً أن العملية التعليمية في الأونروا بأمس الحاجة إليهم في هذا الوقت، بخاصة بعد إقبال الطلبة الكثيف للتسجيل في مدارسها بفعل الأزمة الاقتصادية. فهل ستتراجع الوكالة عن قراراتها المجحفة بحق المعلمين وتتخذ قراراً صائباً يصبُ في مصلحة الطلبة والمعلمين على حدٍ سواء ... نأمل ذلك.
