/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تعيش واقعًا مريرًا بالقدس

تقرير "الزعاترة".. عشيرة فلسطينية شتتها الجدار وحرمها أبسط حقوقها

2020/11/04 الساعة 03:55 م
عشيرة فلسطينية شتتها الجدار
عشيرة فلسطينية شتتها الجدار

وكالة القدس للأنباء – متابعة

في بلدة الطور شرقي القدس المحتلة، تعيش عشيرة الزعاترة واقعًا مريرًا وحياة مأساوية تزداد قساوتها يوميًا، بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، والتي حرمتها من أبسط حقوقها المشروعة، كونها تحمل هوية الضفة الغربية المحتلة.

ومنذ عام 1970، تقطن العشيرة البالغ عددها نحو 300 فرد، في منطقة واقعة على خط التماس بالبلدة، لكن بناء جدار الفصل العنصري عزلها وشتت أفرادها ما بين القدس والضفة الغربية، حتى باتوا بحاجة لتصاريح للتجول في المدينة المقدسة والاستفادة من خدماتها.

وطوال السنوات الماضية، وهي تواجه عقبات ومخاطر كثيرة في سبيل الحصول على أبسط الخدمات الأساسية، والتي باتت شبه معدومة، في ظل استمرار ملاحقة الاحتلال لها، وفرض المزيد من الإجراءات والانتهاكات ضدها، بهدف تهجيرها وترحيلها من المنطقة.

ولا تتمتع الزعاترة بأي مقومات للحياة، فلا خدمات ولا بنى تحتية مناسبة، بعضهم يعيش في بيوت من الصفيح والزينكو، وآخرون من الباطون، تحاصرها الحواجز العسكرية والأسلاك الشائكة، والجدار من كل جانب.

قصة معاناة

المواطن خضر الزعاترة يروي لوكالة "صفا" قصة معاناتهم، قائلًا إن سلطات الاحتلال تفرض علينا إجراءات وقيود مشددة، بحيث لا يمكننا التجول في مدينة القدس لأكثر من 150 مترًا بعيدًا عن حدود المنزل، وذلك بقرار من المحكمة العليا، بحجة أن "تواجدنا في المنطقة غير قانوني".

ويضيف "نعيش أوضاعًا صعبة للغاية، ونعاني من مشاكل عدة، أهمها عدم التنقل والحركة بالمدينة بحرية وقلة العمل، وغياب الخدمات، حيث نضطر للحصول على المياه من الجيران، لعدم توفرها بشكل دائم، ونجد أيضًا صعوبة في تلقي العلاج بمستشفيات القدس".

ويتابع "كنا نتلقى خدماتنا من بلدية العيزرية، لكن بناء الجدار عزلنا ما بين القدس والضفة، ما أدى إلى تشتيت العديد من العائلات الفلسطينية، وأصبحنا اليوم نتبع للحكم العسكري في بيت إيل، وليس لبلدية الاحتلال بالقدس".

ولم تقتصر المعاناة على ذلك، بل يتعرضون بشكل شبه متواصل لعمليات اقتحام إسرائيلي لمنازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، ناهيك عن تلقيهم إخطارات بالهدم.

ويجد عشرات الطلاب من حاملي هوية الضفة صعوبة في الوصول إلى مدارسهم بسبب قيود التصاريح والحواجز والجدار، فيضطرون لسلوك طرق التفافية، ما يزيد من معاناتهم يوميًا.

ويشير الزعاترة إلى أنه وفقًا للقانون الإسرائيلي يُمنع الأطفال دون سن الـ 16 عامًا من الحصول على تصريح بهدف التنقل، حيث اقتحم جنود الاحتلال بوقت سابق منزل عائلته واعتقلوا شقيقه ورحلوه إلى الضفة، بحجة عدم "حصوله على تصريح".

وبشتى الوسائل، يؤكد أن الاحتلال يسعى إلى ترحيلهم من المنطقة بفرض المزيد من الإجراءات والضغط على عشرات العائلات التي تسكن في منطقة جبل الزيتون وتحمل هوية الضفة.

وللجدار العنصري تأثيرات سلبية كبيرة، كونه قسم محافظة القدس إلى ثلاثة مقاطع معزولة عن بعضها من جهة، وعن باقي مدن الضفة من جهة أخرى، بحيث عزلت البلدة القديمة مع مجموعة من الأحياء المحيطة عن أي امتداد وتواصل مع باقي الأراضي المحتلة.

وبحسب مختصين ومراكز حقوقية، فإن الجدار فصل الأحياء والضواحي الشرقية للمحافظة عن المدينة، وأحيط بحواجز ونقاط تفتيش من كل الاتجاهات، وانقطع التواصل مع القرى والبلدات.

 

ضغوط لترحيلهم

ولا تقتصر المعاناة على عشيرة الزعاترة فقط، بل هناك عشرات العائلات البدوية في بلدة الطور تعيش حياة بدائية وظروفًا إنسانية واقتصادية قاهرة ومؤلمة للغاية، وترفض سلطات الاحتلال منحهم الهوية المقدسية. يقول مدير مشروع دعم نساء التجمعات البدوية فخري أبو دياب لوكالة "صفا"

ويحرم الاحتلال تلك العائلات من التنقل والعمل والعلاج والتعليم، كونهم لا يحملون هوية القدس، ويقاتلون من أجل الحصول على لقمة العيش، فهم يعتمدون على تربية ورعي المواشي.

وبحسب أبو دياب، فإن هناك عشرات البيوت بالمنطقة تلقت أوامر بالهدم، بهدف الضغط وتضييق الخناق على سكانها، لدفعهم للرحيل خارج القدس لإتاحة المجال أمام الاحتلال لضم مستوطنة "معاليه أدوميم" للقدس بدون أي معوقات.

ولتمكين النساء اقتصاديًا، يقول أبو دياب: "كان يجب إيجاد البدائل، لذلك ارتأينا العمل على مشروع استخدام أداة النول في حياكة البسط وبيت الشعر، من أجل الحفاظ على التراث الفلسطيني من الاندثار، ولدعم صمود النساء وبقائهم في منازلهم".

ويوضح أن المشروع يستهدف سبعة تجمعات بدوية شرق القدس، بحيث يستفيد منه 57 سيدة، بما يحقق لهن اكتفاءً ذاتيًا واقتصاديًا يساعدهن على بيع وتسويق منتجاتهن لمدن فلسطينية أخرى ولدول العالم.

 المصدر: "صفا"

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/160119

اقرأ أيضا