وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي
يصادف في ٧ أكتوبر/ تشرين الأول، "يوم التراث الفلسطيني"، وهي مناسبة سنوية، يتم خلالها إقامة المعارض، وتنظيم الفعاليات، والاحتفالات التراثية، وعرض مأكولات قديمة لا تزال موجودة حتى عصرنا هذا، وتتزين النساء بالثوب الفلسطيني المطرز، لإحياء التراث، بهدف الحفاظ عليه من النسيان والسرقة، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، وفي رسالة واضحة للعالم أن للفلسطينيين تراث، ومن ليس له تراث ليس له هوية ووطن.
وفي هذا السياق، تحدثت مديرة وزارة الثقافة في مدينة جنين، آمال غزال، عن إحياء هذه المناسبة قائلة: إن "يوم التراث الفلسطيني"، هو يوم أقره مجلس الوزراء في السابع من تشرين أول من كل عام، للتذكير بأهمية التراث والحفاظ عليه، بتوصية من وزارة الثقافة، التي أخذت على عاتقها حماية وصون التراث الفلسطيني، لأن هذا التراث مرتبط بالهوية الفلسطينية"، مبينة أنه" يوم يعبر فيه الفلسطينيون، عن انتمائهم لأرضهم، وتجذرهم بهذه الأرض، فليس عبثاً أن يكون في السابع من تشرين أول، وهو موسم قطف الزيتون، وكلنا نعلم مدى رمزية شجر الزيتون، هذه الشجرة الكريمة في العطاء، المتجذرة في الأرض، حتى نكون نحن أيضا نقتدي بهذه الشجرة، ونتمسك بأرضنا، وبتراث أجدادنا، وهذا التراث ما نمتلكه في معركتنا ضد الاحتلال الذي يحاول طمس هويتنا الفلسطينية"، معتبرة أن "إحياء التراث وصونه يعد واجباً وطنياً لا يقبل الجدال أو التخاذل، لأنه هوية وطن، فالحفاظ على التراث بكافة مفرداته هو السلاح الوحيد والفتاك لمواجهة الاحتلال الذي يهدف إلى تغيير الحقائق وتزوير التاريخ، لذا فالحفاظ عليه هو فرض على كافة المؤسسات الرسمية، والأهلية، والشعبية، والأفراد أيضا".
امتداد الفعاليات في مختلف المحافظات
وعن الفعاليات في محافظة جنين قالت غزال: إنه "بعد الإعلان عن يوم التراث، تمتد الفعاليات في كافة محافظات الوطن، ولكن هذا العام في جنين، وبسبب جائحة كورونا، اختزلنا الكثير من الأنشطة، فنحن في كل عام متعودون على إقامة مهرجان كبير للتراث، يمتد لمدة أسبوع، حتى يتمكن كافة العاملين في القطاع التراثي من المشاركة في المهرجان، سواء الحرفيين، أو الزجالين، أو جمعيات تراثية، أو فرق دبكة شعبية، أو حكواتي، أو المسرح الشعبي، ولكن هذا العام أخذنا عنواناً وهو "الزجل الشعبي"، لأن محافظة جنين تتميز بالزجل، وهي حاضنة للزجالين الشعبيين على مستوى الوطن، وأيضا على المستوى العربي، وهناك عمالقة الزجل أيضا في جنين".
وأضافت: "أقمنا ندوة ثقافية تراثية تتحدث عن الزجل الشعبي، في بيت زمان للتراث، الذي يقع في مركز السيباط في البلدة القديمة، كما كان هناك مداخلتين، الأولى تتحدث عن الزجل الشعبي الفلسطيني ونموذجا عن هذا الشعر الشعبي، ديوان "تعب السنين" للشاعر الشعبي، موسى الحافظ، والمداخلة الثانية كانت للباحث عمر عبد الرحمن، وتتحدث عن الفرق بين الحكاية الشعبية والخرافة"، مشيرة إلى أنه" استضافنا أيضاً محلاً للتراث يحمل إسم "أريج تراث وطن" وهو محل مطرزات يعمل على إعادة صياغة المطرزات الشعبية الفلسطينية، لتكون قابلة للتداول والارتداء اليومي، أي بمعنى عصرنة الزي الشعبي لاستخدامه يوميا، وهناك أيضا مسابقة في الرسم الشعبي ستقام ب"جامعة القدس المفتوحة" بطلب من الجامعة، وستكون هناك محاضرة في مدرسة "برطعة" الثانوية تتحدث عن التراث".
التراث مرتكز للهوية الفلسطينية
من جانبها، اعتبرت مصممة الأزياء الفلسطينية، امتياز عواد، أن "هناك أهمية كبرى لإحياء يوم التراث الفلسطيني، فأبناء شعبنا يحتفلون بهذا اليوم من خلال تنظيم فعاليات لإحياء تراثنا، الذي يعد من المرتكزات الأساسية للهوية الفلسطينية، إذ تتجلى في جل مكوناته خصوصيتنا كشعب عريق في تراثنا المادي، وغير المادي، الضارب جذوره في عمق التاريخ منذ أجدادنا الكنعانيين"، مشددة على "ضرورة الحفاظ على التراث الفلسطيني في وجه كل محاولات الاحتلال الصهيوني المعادية لطمسه وسرقته"، مشيرة إلى أنه "بسبب كورونا ومنع الاحتفالات، فإن الإحياء يقتصر على عروض متنوعة من الأهازيج والأزياء وصور من العمارة والزراعة"، مبينة أنه "هناك عرض أزياء للثوب الفلسطيني كان من المقرر أن يقام هذا الأسبوع، ولكن لأسباب خاصة مرضية أجل للأسبوع القادم".
غرس مفهوم التراث بذاكرة الأطفال
بدورها، قالت مديرة جمعية "زينة التعاونية للمشغولات"، حنين السماك، إنه: "أحيينا يوم التراث الفلسطيني، كعائلة، فقمنا بالتواصل مع الأقارب في يافا المحتلة، وعرفت بناتي عليهم، وقمنا أيضا بالنشر على "مواقع التواصل الاجتماعي" صورا تحتوي لبسنا للأثواب الفلسطينية المطرزة، وإبنتي حلا عزفت لنا على الإيقاع أغاني تراثية"، مضيفة أنها "أعددت أيضا أكلات تراثية بمناسبة هذا اليوم، فحضرت معمولاُ، وكبست زيتوناُ، وأكلنا طبق مسخن، وهي أكلة فلسطينية بامتياز"، مشيرة إلى أنها " أما في جمعية زينة التعاونية، قمنا بصناعة ألعاب وألبسناهم الزي الفلسطيني"، مبينة أنه "للتراث أهمية كبيرة في المحافظة على الهوية، وتذكير الأطفال بوطنهم وهويتهم، وعلينا المحافظة على تراثنا".
