وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
لطالما كان الحصول على مياه الشفة الهم الأول لدى الأهالي في مخيم شاتيلا، ووصولها إلى بيوتهم البائسة أشبه بحلم يراودهم منذ سنوات طويلة، حتى بدأت الأونروا بمشروع تحلية المياه في المخيم، وكان خبراً ساراً لدى الأهالي عند انتهاء تنفيذ المشروع، ولكنه بقي حبراً على ورق، فالمياه لم تصل إلى أحياء كثيرة في المخيم، وبقيت الناس تحت رحمة تجار المياه المالحة، التي تسببت بكثير من الأمراض الجلدية وأتلفت اثاث المنازل المتصدعة.
وفي هذا السياق التقت "وكالة القدس للأنباء" في المخيم، عدداً من الأهالي الذين أجمعوا على أن المياه الحلوة لم تصل إلى منازلهم منذ عقود، وبأن هناك أيادٍ خفية مسؤولة تعمل على إفشال مشروع المياه الحلوة، داعين الأونروا إلى التكفل في المشروع بأكمله من حيث الصيانة وضخ المياه إلى منازلهم.
فأكد إيهاب العقلة، الذي يسكن بجوار خزان المياه، بأن "المياه لم تصل إلى أنحاء كثيرة من الأحياء، حيث يقف البعض في الطابور لتعبئة غالونات المياه من الخزان، وهذا المشهد مرفوض وغير لائق، ولم يحصل حتى في فترة الحروب، حيث كانت المياه الحلوة متوفرة في المخيم".
ودعا العقلة، وكالة الأونروا إلى العمل على "متابعة المشروع، وفرز عمال وموظفين للصيانة لضمان وصول المياه إلى كل منازل المخيم".
بدورها قالت أم فؤاد الحسون، إن "مياه اللجنة لا تصلح للشرب وفيها القليل من الملوحة، ونستخدمها فقط للأعمال المنزلية، مما تسبب بأضرار واضطرنا لتغيير خلاطين خلال أشهر قليلة".
ودعت الحسون، الأونروا إلى "تحمل المسؤولية تجاه تحسين البنى التحية في المخيم، وإيصال المياه إلى كل منزل، لأن معظم شبابنا ورجالنا بلا عمل وبخاصة في ظل انتشار وباء كورونا، وليس لدينا القدرة على شراء حتى المياه المالحة".
أما أبو خالد الحسن، فأكد أن "هناك أناساً منتفعون من إبقاء الأمور على حالها، وطالب بتوحيد المياه في المخيم لتكن فقط بيد الأونروا، وإغلاق كل آبار المياه المالحة والتعويض على أصحابها، وتشكيل لجان أحياء للمحافظة على خزائن وكوشيات المياه وحمايتها من السرقة".
اللجنة الشعبية
من جهته، قال عضو اللجنة الشعبية عن منظمة التحرير الفلسطينية في المخيم، أبو النور، بعد أن "وصل المشروع إلى خواتيمه، وأجرينا صيانة لعدة مربعات في المخيم، وقمنا بتركيب كوشيات وخزائن مياه في جميع مربعات وزواريب المخيم، واجهتنا صعوبات في تركيب خزائن جديدة بدل القديمة، لأن بعض الأهالي للأسف بنوا حيطان فوقها، ورغم ذلك قمنا بوضع خزائن جديدة".
وأوضح: "قمنا بإجراء تجربة ناجحة لضخ المياه إلى مربع حسنين، وقد وصلت المياه إلى الكوشيات، لكن كل شخص بحاجة إلى مد قسطل من الكوشية ووصلهِ بخزان منزله، غير أن الظروف المعيشية، وارتفاع نسبة البطالة داخل المخيم في ظل إنتشار وباء كورونا وجد المواطن صعوبة في تحقيق ذلك".
وأضاف: " نحن بحاجة لدفع معاش شهري لعمال الصيانة والمسؤولين عن ضخ المياه، ولكن في ذهن الكثير من أهالي المخيم أن مشروع المياه الحلوة مسوؤلة عنه الأونروا لأنها هي التي نفذته، ولذلك يجب إيصال المياه والتكفل بضخها مجاناً، ولا يلزمهم دفع إشتراك الشهر ( 25 ألف ليرة لبنانية) التي حددته اللجنة الشعبية".
ولفت أبو النور، إلى أنه "تم سرقة الكثير من الخزائن التي تم تركيبها في زواريب المخيم، وهذا يلزمنا بإعباء مالية إضافية لإعادة تركيبها".
يتمنى أهالي مخيم شاتيلا أن تتحقق أمنيتهم، وأن لا تبقى الأمور على حالها، بخاصة أنهم بحاجة إلى مشاريع تنموية تخفف من معاناتهم، وتساعدهم على الصمود والثبات في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها.

