وكالة القدس للأنباء - متابعة
نفت حركة "حماس"، وجود أيّ حديثٍ عن اتفاقات "تهدئة" أو تسوية شاملة مع كيان العدو الصهيوني، سواء كان بالضفة الغربية أو في قطاع غزّة. يأتي تصريح الحركة بالتزامن مع ما ورد في الصحافة العبرية أمس، حول التوصل إلى "بنود أساسية للنسوية" في القطاع، من خلال مباحثات غير مباشرة مع "حماس" بوساطة مصرية.
وقال الناطق باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع، في تصريح لوكالة "الأناضول" إنّ ما يجري على الأرض هو تثبيت للتفاهمات السابقة المتعلقة برفع الحصار عن قطاع غزّة، وليس أكثر من ذلك. وأوضح أنّ ما يدور من حديث في وسائل الإعلام (العبرية) عن عدم شمولية الضفة الغربية لتفاهمات التهدئة، "هو محض تأليف وعارٍ عن الصحة".
وكانت إذاعة هيئة البث العبرية "كان - ريشت بيت"، قد أوردت اليوم، الأحد، أنّ حماس ترفض وقف العمليات بالضفة الغربية في إطار التسوية مع (الكيان). ولفتت القناة إلى أنّ التهدئة تخص غزة فقط، وليس الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال.
وذكرت الإذاعة، أنه ليس من الواضح إذا ما كانت (سلطات الاحتلال) هي المبادرة لدى الجهات الأجنبية لفحص موضوع وقف العمليات بالضفة، خلال الاتصالات مع قادة حماس، أو أن ذلك تم بمبادرة ذاتية من قبل الوسيط والجهات الأجنبية.
وأكدت هيئة البث في وقت سابق اليوم، أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، ناقش اليوم مسألة "التسوية" مع حماس، دون الكشف عما دار في الاجتماع الوزاري المصغر، أو أي تفاصيل إضافية في هذا السياق.
فيما ذكرت القناة 12 العبرية، مساء أمس، أن رئيس مجلس الأمن القومي (في الكيان)ٍٍ، مئير بن شبات، سوف يعرض على وزراء الحكومة، اليوم الأحد، "البنود الأساسية للتسوية" في القطاع، التي توصل إليها من خلال مباحثات غير مباشرة مع حركة "حماس" بوساطة مصرية.
والجدير ذكره، أنّ عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية كان قد أكّد في وقتٍ سابق، على عدم وجود أي مفاوضات سياسية مع الاحتلال، بل تفاهمات لكسر الحصار عن غزة. وتابع: "نحن في نقاش وحوار مع الأشقاء في مصر حول موضوع الممر المائي، ولم نصل لأي تفاصيل بعد".
وبين الحية في تصريحاتٍ أدلى بها في بداية الشهر الجاري، أنه إذا انتهى الحصار وفتحت المعابر فلا حاجة لنا للممر المائي؛ وشدّد على أنّ الاحتلال ملزم برفع الحصار عن قطاع غزة، قائلا: "إذا لم يخفف الحصار عن شعبنا فالمواجهة والانفجار قادم، ومن يحاصر غزة عليه تحمل المسؤولية".
في المقابل، لفتت القناة 12 (العبرية)ٍ، مساء أمس، السبت، إلى أن المباحثات تجري في وتيرة عالية بعد نقل رسائل من "حماس" عبر مصر (لحكومة العدو)، في أعقاب اغتيال القيادي العسكري في "الجهاد الإسلامي"، بهاء أبو العطا، وزعمت أن ذلك خلق فرصة لإحداث تحول إستراتيجي في العلاقات، على حد تعبير القناة.
وقالت المراسلة السياسية للقناة، دانا فايس، إن (حكومة تل ابيب) ستتعهد في الاتفاق بتقديم تسهيلات مدنية لسكان القطاع، منها زيادة التصاريح الممنوحة للتجار للخروج من القطاع عبر المعابر مع (الكيان) بشكل تدريجي، وزيادة مساحة الصيد في البحر، ودفع مشروع مد أنبوب غاز في القطاع، وزيادة في إدخال المعدات لمستشفيات القطاع.
ولفتت إلى أن جهاز الأمن العام ("شاباك") يعارض إدخال عمال من القطاع للعمل في المستوطنات المحيطة. ويدعي الشاباك أن دخول العمال "ينطوي على مخاطرة كبيرة لتنفيذ عمليات، وحماس تعمل طوال الوقت من أجل تحريك عمليات كبيرة. وفي السنوات الماضية أحبط الشاباك محاولات لاستغلال متواصل لمرضى محليين لأهداف "إرهابية"، مثل نقل أسلحة وأموال وتعليمات لنشطاء، وبحال استغلال عمال أصحاء للإرهاب وجمع معلومات استخبارية والمسؤولية تلقى على عاتقهم".
وبحسب القناة، ستتعهد "حماس" في المقابل بمنع إطلاق القذائف الصاروخية من القطاع، وستقوم بالتقليص التدريجي لمسيرة العودة الأسبوعية عند السياج الحدودي، وصولا إلى إلغاء المسيرات نهائيًا.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 كشف رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي أنّ هناك مساع جديدة، لإقامة ممرٍ مائي، يربط قطاع غزّة بجزيرة قبرص، ضمن جهودٍ لتثبيت الهدوء في قطاع غزّة.
وتقود مصر والأمم المتحدة وقطر، مشاورات منذ عدة أشهر، للتوصل إلى تهدئة بين الفصائل الفلسطينية بغزة و(حكومة العدو)، تستند على تخفيف الحصار المفروض على القطاع، مقابل وقف مسيرات العودة الأسبوعية التي تنظم شرقي القطاع، وبالفعل، أعلنت الهيئة العليا لمسيرات العودة (مشكلة من فصائل فلسطينية في غزة)، تعليق المسيرات حتى آذار/ مارس المقبل، ليتم بعدها تنظيمها شهريا.
وعلى صلة، ذكرت وسائل إعلام عبرية، الأول من أمس، الجمعة، أن جهات أمنية اعتبرت أن الإعلان عن تعليق مسيرات العودة في قطاع غزة حتى نهاية آذار/مارس المقبل، هي مؤشر على أن حماس مستعدة للتوصل إلى تهدئة.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الإعلان عن وقف مسيرات العودة "ينسجم مع أقوال رئيس أركان جيش (الاحتلال)، أفيف كوخافي، وبموجبها أن جلّ اهتمام حماس هو تحسين رفاهية سكان القطاع، وأنه توجد رغبة قوية لدى حماس بعدم تصعيد الوضع ودفع عملية التهدئة".
