وكالة القدس للأنباء - مريم علي
"يخلقالإبداع من رحم المعاناة"، ليست مجرد مقولة، ولكنها حقيقة، ترجمت على أرض الواقع عن طريق بعض الفنانين الفلسطينيين، الذين رسموا ملامح المعاناة والظلم والقهر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني ، فمنذ انطلاق مسيرات العودة، رأينا التضحيات التي قدمها أهل القطاع، والتي شكلت دافعاً لفناني غزة، ليعبّروا عن ثوابت قضيتهم ووطنهم. وفي هذا السياق، افتتحت الفنانة رقية اللولو، معرضها الفني "جَكَر" الذي يلخص في لوحاته أحداث هذه المسيرات بأدق تفاصيلها.
وشرحت اللولو لـ"وكالة القدس للأنباء"، معنى عنوان المعرض "جكر"، قائلة: إن "جكر" كلمة عامية، بمعنى الإصرار والإلحاح على الشيء، كثر استخدامها في غزة في الأيام الأخيرة، من آذار وحتى اليوم، حيث كان هذا الوقت مسرحاً لأحداث مهمة في تاريخ غزة المعاصر".
وعن أبطال لوحاتها، بيّنت أن "أبطالهم الشباب، وأفكارهم الجديدة السليمة والاحتجاجية للتعبير عن حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها.. هي أفكار ولكن، أربكت العدو الصهيوني، ووضعته أمام حيرة، وجعلته يتساءل عن كيفية قدرة حديثي الأعمار التمسك بفلسطين بكل هذا الإلحاح، هي إذا فعل جكر، الفنان ابن الشارع، وصوت الشباب، ولكن من وجه الفن، ينقل ويوثق الأحداث، وعنفوان الشباب برؤيته الفنية".
وأشارت إلى أنها "رسمت أشياء جديدة : القناع، الطائرات الورقية، البالونات، و"الكاوشوك"، وكيف وظفه الشباب بشكل جديد ومقنع، وحمل سمة جديدة لمسيرات العودة المعاصرة للأحداث، والمتجددة بكل يوم جمعة، لا نمطية، بل كل جمعة تنطلق ألوان جديدة، وفنون جديدة، فالأفكار لا تنضب، واللوحات تساير التجدد".
وأضافت: "22 لوحة.. بمقاسات مختلفة، تحاكي فعل مسيرات العودة، الجيب الصهيوني يقنص ويرش الغاز، هذا ما هو في لوحاتي.. الشباب يحمل المقلاع والشددة و"الكاوشوك" يحملها وكأنه يلهو".
ولفتت اللولو إلى " أنني أعيش بالقرب من الحدود الشرقية، ومن موقع المواجهات، كما أنني شاهدة على الأحداث، من الصباح إلى وقت انتهائها، حيث أراقب سيارات الإسعاف الذاهبة والآتية، وأتابع حركة الدخان المتصاعد والنيران المتأججة، لهذا أردت تحويل هذه المشاهد البصرية إلى لوحات تحاكي اللحظة الحاضرة، وتوثقها بلوحات ملونة".
رقية اليوم تسترد الدور الذي كان يقوم به الفنانون في بداية الانتفاضة الأولى، عندما كان الفن منسجماً مع الواقع، ومعبراً عنه، وعندما كان للفنان دور في تقديم القضية الفلسطينية في أعماله، فبفضل هؤلاء الفنانين، أصبحت فلسطين اسماً له قضية في المحافل الثقافية الدولية.
يشار إلى أن رقية اللولو، مواليد غزة، حصلت على البكالوريوس في التصوير من "كلية الفنون" في "جامعة النجاح الوطنية"، وشاركت في عدة معارض، لكنها أقامت معرضها الفردي الأول بعنوان "تحت السماء"، في 2012، ومعرضها الفردي الثاني "شغف" في 2016








