/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تسريب صفقة القرن: خداع انتخابي أم بالون اختبار أم محاولة جادة؟

2019/01/21 الساعة 09:30 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تباينت التقديرات في قراءة التسريب الذي بثته القناة العبرية الثالثة عشرة حول تفاصيل جديدة لـ"صفقة القرن"، مساء يوم الجمعة الماضي، زعمت فيه أن إدارة ترامب تستعد لإعلان "الصفقة" بعد الانتخابات الصهيونية المزمعة في التاسع من نيسان / أبريل القادم. وبحسب الصحافي الصهيوني الشهير، باراك رافيد، المعروف بعلاقاته الواسعة، فإن الصفقة تتضمن دولة فلسطينية على 90% من الضفة الغربية وتقسيم القدس إلى عاصمتين: الغربية وبعض أجزاء القدس الشرقية للكيان، وأجزاء متبقية من القدس الشرقية للفلسطينيين، على أن تكون السيادة على الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة للكيان. كما تشمل الصفقة تقسيم المستوطنات إلى ثلاث فئات، بحيث يضم بعضها إلى الكيان، على أن يتم إخلاء بعض البؤر.

ورغم أن مبعوث ترامب إلى المنطقة، جيسون غرينبلات، قد نفى بشدّة صحّة التقرير، مؤكداً أن عدداً قليلاً من الأفراد في الإدارة الأمريكية مطلعون على ما تطبخه واشنطن، إلا أن كثيرين تعاطوا مع التسريبات على أنها صحيحة.

غير أن السؤال الأهم هو: ما صحّة هذا التسريب؟ وما الهدف من نشره في هذا الوقت بالذات؟

يرى الكاتب الفلسطيني، أكرم عطا الله، في صحيفة الأيام، أن "أغلب الظن وبالمنطق، فإن الحديث عن دولة فلسطينية على مساحة 90% من الضفة الغربية بعيدة تماماً عن الحقائق على الأرض التي تحولت إلى واقع تمّكن الإسرائيلي من فرضه".

ويرى عطا الله أن "الخطة تمّ تسريبها بهدف إحداث الجدل في الداخل الإسرائيلي والتأثير على الناخب ودفعه للتصويت باتجاه معين وهو اتجاه اليمين الإسرائيلي".

المضمون الفعلي للتسريب، بحسب عطا الله: "بعد الانتخابات الإسرائيلية سيدفع الأميركيون بخطة تعطي الفلسطينيين 90% من الضفة وتتطلب اقتلاع كثير من المستوطنات. وإذا فاز اليسار في إسرائيل، فعلى المستوطنين حزم أمتعتهم للرحيل. ولكن إذا فاز اليمين برئاسة نتنياهو، فلن يقبل الخطة؛ لأن نتنياهو هو الوحيد القادر على رفضها، خاصة أن هناك تجربة طويلة له مع الإدارات الأميركية، وأسوأها بنظر إسرائيل هي إدارة أوباما التي حاولت أن تفرض مفاوضات عبر وزير خارجيتها جون كيري، وتمكن نتنياهو من قلب الطاولة وطرد كيري".

أما رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن، جيمس زغبي، فيلاحظ أنّ التسريب "لم يأت على ذكر غزة أو اللاجئين الفلسطينيين، ولم يكن هناك أي بند بخصوص السيادة الفلسطينية على الحدود أو الموارد"، واصفاً الخطة التي عرضها التسريب بأنها "مقترح مفاجىء ورديء بدرجة محرجة لإدارة ترامب".

ويميل الزغبي إلى الاعتقاد أن تسريب الصفقة هو "بالون اختبار"، ويرى أن "السبب الوحيد الذي يمكن أن أتخيله لكل من التسريب ولتحذير إسرائيل من رفض الخطة هو إظهار إدارة ترامب والإسرائيليين بالمنطقيين والمتحمسين لاستيعاب الفلسطينيين بحيث يمكن تسهيل مفاتحة الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه الدول العربية من أجل العمل بصورة أكثر انفتاحاً مع دولة الاحتلال".

ويضيف: "وفي هذا السياق، من المهم أن نستذكر أنه بالنسبة للرئيس ترامب، لم تكن أبداً مسألة حقوق الفلسطينيين في حد ذاتها تشكل أي أولوية أو حتى مجرد اهتمام. وإن كانت تمثل شيئاً فهي مجرد مسألة مزعجة ينبغي التغلب عليها من أجل إبرام "صفقة القرن" التي تجمع العرب وإسرائيل. ويبدو أن الإدارة الأميركية تتصور أنه إذا لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق، فربما، فقط يمكن ممارسة خدعة"! ويضيف: "ولكنه احتمال بعيد تماماً".

بدوره، يلاحظ الكاتب الأردني، عريب الرنتاوي، أن التسريبات "لم تأت على ذكر قضيتي غزة واللاجئين، ولم تتحدث عن تفاصيل متعلقة بالسيادة والحدود والأمن والمياه وغيرها، كما أنها لم تتحدث عن قضية اللاجئين وحقوقهم في العودة والتعويض، وهي تجاهلت وضع قطاع غزة، ولم تأت على ذكره، ولم نعرف سبب ذلك حتى الآن، وما إذا كانت الخطة تجاهلت هذه العناوين عن قصد، أم أن التسريبات لم تصلها وتكشف عنها بعد".

ولا يستبعد الرنتاوي أن تكون الخطة المسربة صحيحة، ويرى: "أن خطة ترامب التي أحيطت بهالة من السرية والمبالغة، وقيل إنها سترضي الطرفين وتثير غضبهما في الوقت ذاته، لم تأت بجديد، سوى أنها مثلت تراجعاً عن ورقة كلينتون التي كُشف عنها في أعقاب فشل مفاوضات كامب ديفيد بين الراحل ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك إيهود باراك، وفي كل بند من بنودها تقريباً، ودائماً لصالح إسرائيل وعلى حساب الحق الفلسطيني، فلماذا تغضب إسرائيل، اللهم إلا إذا كانت تخطط لضم معظم الضفة الغربية، إن لم يكن جميعها، للسيادة الإسرائيلية؟"

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/136299

اقرأ أيضا