وكالة القدس للأنباء - خاص
بينما كانت مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في الجمعية للأمم المتحدة، نيكي هيلي تلقي آخر إفاداتها بخصوص القضية الفلسطينية، قبل أيام من مغادرة موقعها في 25 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وتكشف ما في جعبتها عن "صفقة القرن" وتحذر من مغبة رفض الفلسطينيين والدول العربية والمجتمع الدولي، لخطة السلام الأمريكية التي تعتزم إدارة دونالد ترمب، طرحها قريبا على الأطراف المعنية... كان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يقوم بجولة في الضفة الغربية المحتلة ويعلن أن (يهودا والسامرة) الضفة الغربية هي "قلب وطننا"، و"سوف نعزز الاستيطان أكثر في كل مرة، مثلما فعلنا حتى الآن"... في وقت كان فيه الاتحاد الأوروبي يعلن التزامه "القوي والمتواصل" بالمعايير المتفق عليها دوليًا لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وبينها إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.
وتأتي هذه المواقف في ظل رفض فلسطيني شامل لصفقة القرن، وفي وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية حالة غضب شعبي قصوى، ومقاومة مستمرة، من مسيرات العودة المستمرة في القطاع المحاصر إلى الضفة الغربية المحتلة التي رفعت من منسوب العمليات الفدائية المسلحة ضد السياسات العدوانية الصهيونية والتغول الاستيطاني المستشري، ومخططات التهويد والصهينة التي تطال معظم مناطق الضفة وتتركز بشكل خاص على القدس المحتلة، والتي يحاول من خلالها رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، تنسجم في مضامينها ومدلولاتها مع توجهات الإدارة الأميركية التي عبرت عنها نيكي هيلي في إفادتها عن "تغير الحقائق على الأرض"، يحاول (نتنياهو) من خلالها استباق موعد طرح "صفقة القرن" من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في العام المقبل كما تقول أوساط البيت الأبيض.
هيلي: "إسرائيل" ليست بحاجة للصفقة
فقد أشارت نيكي هيلي في إفادتها، أنه في حال رفض الفلسطينيون والدول العربية والمجتمع الدولي خطة السلام "فسنعود إلى الوضع القائم منذ 50 سنة (في إشارة للوضع القائم منذ حرب 1967، أي العودة إلى الاحتلال العسكري "الاسرائيلي" المباشر للضفة الغربية) بينما ستواصل "إسرائيل" نموها،.. أما الفلسطينيين فهم بحاجة ماسة إلى مثل هذه الخطة" كما تزعم.
وأوضحت السفيرة الأمريكية أن "إسرائيل باتت في وضع لا يجعلها بحاجة إلى صفقة السلام التي تعترف بالواقع الحالي للشرق الأوسط ولذلك فهي خطة (سلام) ستكون مختلفة عن أي خطة سلام سابقة". وقالت إنّ "إسرائيل لن تبرم اتفاق سلام بأي ثمن ولا ينبغي أن تفعل ذلك".
وأكملت: "بالنسبة لإسرائيل وشعبها وأمنها، فسيظل دعم الولايات المتحدة ثابتا لأن صلتنا بإسرائيل هو الذي يجعل تحقيق السلام أمراً ممكناً".
وأضافت هيلي: "حان الوقت لأن نواجه حقيقة قاسية.. سيستفيد كلا الجانبين بشكل كبير من اتفاقية سلام، لكن الفلسطينيين سيستفيدون أكثر، وسيخاطر الإسرائيليون أكثر".
وأكملت حديثها قائلة: "على عكس المحاولات السابقة لمعالجة هذا الصراع، فإن هذه الخطة ليست مجرد صفحات قليلة إنها تحتوي على تفاصيل أكثر وعناصر جديدة للمناقشة، إنها تعترف بأن الحقائق على الأرض في الشرق الأوسط قد تغيرت بشكل قوي ومهم للغاية".
الاتحاد الأوروبي و"حل الدولتين"
وبشكل معاكس للتوجه الأميركي، أكد الاتحاد الأوروبي التزامه "القوي والمتواصل" بالمعايير المتفق عليها دوليًا لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وبينها إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، عقد أمس، لمندوبي 8 دول أوروبية بالأمم المتحدة، بينها بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والسويد وهولندا.
وقال مندوب هولندا، كارل أوستريم، إن الاتحاد الأوروبي على "قناعة مطلقة" بأن تحقيق حل الدولتين ينبغي أن يقوم على أساس حدود 1967 مع القدس عاصمة للدولتين (الفلسطينية و"الإسرائيلية"). وشدد على أن "أي خطة سلام لا تعترف بهذه المعايير المتفق عليها دوليًا ستخاطر بالإدانة وسيكون مصيرها الفشل".
وتعهد بمواصلة الاتحاد الأوروبي العمل على تحقيق هذا الهدف مع الطرفين ومع شركائه الإقليميين والدوليين، مشددًا على وجود حاجة ملحة لاستعادة الأفق السياسي. واضاف أن "هذه هي الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق والواقعية لإنهاء النزاع وتحقيق سلام عادل ودائم".
ان أقوال هيلي عن الحقائق على الأرض في الشرق الأوسط التي تغيرت بشكل قوي ومهم للغاية، وتصريحات نتنياهو التي أكدت على أن الضفة الغربية المحتلة هي "قلب وطننا"، هي دعوة (اميركية صهيونية) للاستسلام، الأمر الذي يضع الفلسطينيين جميعا أمام حقيقة واضحة وجلية وهي أن نهج المقاومة بكل أشكالها وفي مقدمتها المسلحة، هو الرد على مخططات تصفية القضية الفلسطينية، وهو القادر على إسقاط "صفقة القرن" وكل مشاريع التهويد والصهينة، على طريق التحرير والعودة.
