رام الله – وكالة القدس للأنباء
تواصل قوات العدو الصهيوني مداهماتها لمناطق مختلفة من الضفة المحتلة، وسط استمرار اعتداءات المستوطنين وإرهابهم المعزز بالأسلحة وبحماية عناصر الشرطة الصهيونية، وسط مخاوف مراقبين من أنّ ممارسات العدو تخرج عن كونها مجرد أعمال أمنية وانتقامية، ويمكن إدراجها في إطار خطة استراتيجية وضعها رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، ويسعى إلى تكريسها.
فقد اقتحمت قوات العدو، الليلة الماضية، عدداً من المدن والبلدات في عمليات دهم واعتقال وتخريب متعمد للأثاث، وإرهاب الآمنين.
واقتحمت قوة عسكرية صهيونية عدة مناطق في مدينة الخليل، منها: قرن الثور، وشارع السلام، ومحيط دوار المنارة، إضافة إلى اقتحام منطقتي الظاهرية وعين عرب، قرب الخليل، وتُداهم منزل محمد نمر جوابرة وتُفتشه في مخيم العروب شمال الخليل، كما داهمت عدداً من المنازل وفتشتها في مناطق مختلفة من المدينة، عُرف منها: منزليْ الأسير هشام الشرباتي والأسير المحرر فايز مسك.
كما اقتحمت قوات العدو بلدة بيتا وقرية تِل، جنوب غرب نابلس، وداهمت أحد المنازل فيها، وبلدة بيرزيت، شمال رام الله، وبلدة سلواد شرق رام الله، وداهمت منزل عائلة الأسير مهران الزير، واقتحمت كذلك بلدة بيت ريما، شمال غرب رام الله، وداهمت منزل عائلة الشاب ياسر حازم الريماوي خلال اعتقاله في البلدة. وفي مدينة بيت لحم، داهمت قوات العدو أحياء المدينة وبلدة الخضر، جنوب بيت لحم، تزامناً مع دَهم قوة أخرى لعددٍ من المنازل في منطقة جبل هندازة بالمدينة، وبلدة حزما، شمال شرق القدس المحتلة، ومخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وقرية مِركة جنوب غرب جنين، وحيْ المصايف في مدينة البيرة.
وعمدت قوات العدو إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، فوضعت مكعبات اسمنتية على المدخل الشمالي لبلدة عزون، شرق قلقيلية، ومكعبات اسمنتية أخرى في منطقة خربة الدير، وسط بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، ونصبت حاجزاً على مدخل بلدة السموع، جنوب الخليل، وأغلقت الطريق بين نابلس وطولكرم، وشدّدت إجراءاتها العسكرية على مدخل بلدة سلواد شرق رام الله من جهة عين يبرود، ونصبت حاجزاً جديداً هناك، وأغلقت البوابة المنصوبة على الطريق الواصل بين بلدة سردا ومخيم الجلزون، شمال رام الله.
وفي الأثناء، شهدت مناطق متفرقة من الضفة المحتلة سلسلة اعتداءات ارتبكها مستوطنون صهاينة. ففي قرية كيسان، شرق بيت لحم، اعتدت عصابة من المتسوطنين على الفتى محمد محمود غزال وأصبته بجراح، وسط اقتحام المستوطنين لمنطقة دير مار سابا قرب بلدة العبيدية القريبة، بحماية من جيش العدو. وعلى مدخل بلدة كفل حارث، شمال سلفيت، رشق مستوطنون عدداً من المنازل بالحجارة، وهاجموا مركبات فلسطينية. فيما خطّ مستوطنون شعارات عنصرية على جدران المنازل والمركبات في بلدة ياسوف، بسلفيت، فجر اليوم.
وتصدّى شبان فلسطينيون لقوات العدو والمستوطنين في بلدة الخضر جنوب بيت لحم واندلعت مواجهات في المكان، فيما أطلق مقاومون النار صَوب قوات العدو خلال اقتحامها مخيم جنين، واستهدفوها بعددٍ من العبوات المصنعة محلياً "أكواع".
هذا، واعتقلت قوات العدو 24 فلسطينياً، من أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، الليلة الماضية.
فقد اعتقلت الشاب همام زياد غربية - شقيق الشهيد صادق غربية - من منزله في قرية صانور، جنوب شرق جنين، والشابيْن علي عبد الرحمن بعجاوي ومصطفى عز الكيلاني من منزليهما في بلدة يعبد، جنوب غرب جنين، والأسير المحرر الشيخ نصر علاونة من منزله في بلدة، جبع جنوب جنين، إضافة إلى خمسة 5 شبّان من مخيم جنين، عُرف منهم: مجاهد أبو خليفة، محمد السعدي، والأسير المحرر "نضال"، نجل الشهيد زياد العامر. كما اعتقلت قوات العدو الشاب ياسر حازم يوسف الريماوي من منزله في بلدة بيت ريما، شمال غرب رام الله، والشاب إياد دار عاصي وسرقت مبلغاً من المال من منزله في بلدة بيت لقيا، جنوب غرب رام الله، والشاب أحمد صادق الخطيب من منزله في بلدة حزما، شمال شرق القدس المحتلة، والفتى هادي عذاب صلاح (17 عاماً) من منزله في بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، والفتى محمد نسيم صبيح (17 عاماً) من بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، والفتى محمد عبد الإله من منزله في قرية كفر قدوم، شرق قلقيلية، وأحمد سامي حامد (40 عاماً)، وكذلك الأسير المحرر صلاح شبلي عسكر، من منزله في بلدة حزما، شمال شرق القدس المحتلة.
وفي سياق متصل، منعت سلطات العدو شقيقة الأسير نائل البرغوثي من زيارته في معتقل "هداريم"، وذلك بعد استشهاد ابن أخيهم، الشهيد صالح البرغوثي.
وتوقف عدد من المراقبين والمحللين أمام الإجراءات الممنهجة التي يتبعها العدو في الضفة المحتلة، مستذكرين ممارسات صهيونية مشابهة بداية العام 2000، حين عمدت قوات العدو إلى تدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، بعدما أعطى رئيس وزراء العدو حينها، مجرم الحرب إيهودا باراك، أمراً بقصف جميع مقرات السلطة وأجهزتها الأمنية بالطائرات.
وفي حين لا يرى عدد من المحللين وجهاً للمقارنة بين ما يجري اليوم وما جرى في العام 2000، ولا سيما بسبب تمسك رئيس السلطة محمود عباس بخيار المفاوضات وإصراره على التنسيق الأمني، رغم اقتحام قوات العدو لعدد من مؤسسات السلطة، ومنها وكالة وفا الرسمية ووزارة المالية، إلا أن عدداً آخر من المحللين لا ينفي أن يكون لدى رئيس وزراء العدو الصهيوني الحالي خطة يعمد إلى تنفيذها.
فرأى المحلل والكاتب السياسي، طلال عوكل، أن هدف تدمير السلطة ومؤسساتها يتكرر الآن، ولكن بوسائل مختلفة.
وقال عوكل في تصريح لموقع "دنيا الوطين" إنه في العام 2000، كان الرئيس عرفات موجوداً، وتشكّلت في تلك الفترة الكتائب العسكرية، والرئيس عرفات كان عملياً لديه عدة خيارات من ضمنها الوسائل العسكرية، إلى أن تدحرجت إلى انتفاضة.
وأكد أن هذا الشيء من الصعب أن يتكرر في الضفة الغربية، خاصة، وأن الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية ماضيان في التمسك بالخيار السلمي، ورفض الخيارات العسكرية، وهذا عملياً يُفقد إسرائيل المبرر والذريعة بأن تكرر نفس التجربة بنفس الوسائل.
واستدرك عوكل بالقول إنه يمكن تكرار التجربة بوسائل أخرى، وذلك بواسطة إضعاف السلطة القائمة، وإظهار أنها عاجزة في الدفاع عن الناس، وبالتالي تكون في موقع الاتهام، ولاحقاً يستكمل المخطط بتفكيك السلطة، والذي ينص على وجود كيان منفصل في غزة، وإقامة سلطات في الضفة الغربية بعد انهيار السلطة الشاملة، خاصة في مرحلة ما بعد الرئيس عباس.
