وكالة القدس للأنباء – زهراء رحيل
كل ما تراه عينك في تجمع جل البحر عند مدخل مدينة صور ، بيوت متلاصقة و متشابهة إلى حد كبير، يصعب على الزائر وضع علامة ترشده، وقد يتيه أحياناً في هذا التجمع الصغير الذي يخلو من الشوارع، فزواريبه لا تستطيع أن تميز فيها ها إن كانت مدخلاً للبيت، أم ممراً، أم طريقاً مسدوداً.
هذا التجمع هو أكثر التجمعات الفلسطينية حرماناً، وعرضة للأحوال الجوية المتقلبة، ما يجعل فصل الشتاء بالنسبة له فصل المعاناة، فالمياه تخترق جدران منازله، أو تتسلل من ألواح الزينكو، فتتحول بركة ماء يسبح فيها أثاث المنزل.
كيف لا والبيوت الهشة تقف عارية أمام أمواج البحر، لإفتقاد الشاطئ لسد بحري .
لتعرف أكثر على واقع الأهالي، زارت "وكالة القدس للإنباء" التجمع وتجولت في أزقته. المفارقة كانت أن الأزقة فارغة حتى من الأطفال، أما الدكاكين فكانت نادرة جداً، لم نر سوى اثنين أو ثلاثة، أما المحلات التجارية المخصصة للملابس أو المطاعم فلم نصادفها بتاتاً.
محطتنا الأولى كانت عند صاحبة أحد الدكاكين تدعى صباح ، التي روت معاناتها في فصل الشتاء، حيث تسارع إلى توزيع الأوعية في الأماكن التي تتوقع دخول الماء منها، لكن حين يشتد هطول الأمطار، تصبح في موقف لا تحسد عليه قائلة : " والله بس يقوى الشتاء بصير البيت مسبح، وفي ليلة إجت بنتي وأولادها يزروني وناموا عندي، بنص الليل فقنا لفراش مي كأنوا نايمين بالشارع، أما المشروع يلي عملوا فعلى الفاضي".
هذه المعاناة تشمل معظم سكان التجمع، بسبب منع الدولة اللبنانية لعمليات إعادة البناء أو حتى تريميم المنازل، تحت أي ظرف كان، ما يزيد من معاناتهم، وهذا ما أكدت عليه أم سامر قائلة :" بس تشتي الدنيا المطر بصير يفوت على البيت من الجدران ومن السقف، ما في ولا غرفة بتسلم من المطر، وبحتار أنا وأولادي شو بدنا نعمل، والدرك ما عم يخلينا نزبط شي، وإذا عمرنا بخلونا نهدم يلي عمرنا".
هذا وذكر الأهالي أن منازل بعض المهاجرين، أصبحت مسكناً للجردان والحشرات أو بيوتاً آيلة للسقوط.
الأهالي أكدوا أنهم ملوا من المناشدات، فإلى متى ستستمر معاناتهم في تجمع جل البحر، فالخطر يحدق بهم من كل جانب، فمن جهة يتعرضون لغضب العواصف البحرية، ومن جهة أخرى تهددهم مياه الشارع وخطر انزلاق السيارات؟
