وكالة القدس للأنباء – مريم علي
لم تكن المرأة الفلسطينية في منأىً عن التضحية والفداء، فقد كانت ركناً أساسياً في المجتمع، وقدمت العديد من التضحيات بأشكال مختلفة. فقد حصلت الفلسطينية فريال عباسي غنيم، مؤخراً على أعلى ميدالية شرف تُعطى في الولايات المتحدة الأميريكية عن التراث الشعبي الفلسطيني في العاصمة الأمريكية واشنطن.
ونالت هذا التكريم بعد مشاركتها في مسابقةٍ مثّلت فيها فلسطين، أمام لجنة تحكيمٍ مكوّنةٍ من خبراء مختصّين بالتراث، حيث اختارت لجنة التحكيم تسعة من آلاف الطلبات، فكانت فلسطين في الطليعة.
وقدّمت غنيم في المسابقة دراسةً كانت نتيجة سنين طويلة من البحث وبمثابة الدكتوراه الفخرية، وتمّ هذا التقليد في احتفالٍ رسمي في واشنطن العاصمة، وفي مبنى الكونغرس الأميركي، واستلمت كتاب تهنئةٍ من البيت الأبيض ومن جهاتٍ رسميةٍ أخرى.
وفي هذا السياق، تحدثت غنيم لـ"وكالة القدس للأنباء" عن أهمية تحويل التراث الفلسطيني إلى علم يدرس في الجامعات، قائلة: " التطريز بشكل عام هو فن أشغال يدوية، وممكن أن يمارس في العديد من دول العالم، ولكل بلد لها تطريز يختلف عن غيره"، مشيرة إلى أن "التطريز الفلسطيني هو ليس فقط إبرة وخيط وقماش ونقوش عشوائية ...وإنما هو عبارة عن توثيق لحياة الفلسطينيين منذ الأزل ...حقبات تاريخية ... وصف الطبيعة ... سرد قصص...وسيلة للتواصل ...الخ، وكل هذه المعلومات تنقل من امرأة إلى أخرى بصمت، ولا يفهمها إلا النساء فيما بينهم ... الٱن ونحن أصحاب قضية، أصبح تراثنا هو الذي سيثبت للعالم جذورنا في الأرض’ لذلك علينا ان ننشر هذا ( العلم ) لدراسته ثم تطبيقه بواسطة التطريز، فهناك مثلاً قصة كليوبترا كاملة مطرزة على ثوب، فهو يعود بتاريخ فلسطين إلى زمن الفراعنة، كما أن المرأة الفلسطينية وصفت طبيعة فلسطين ونباتاتها وحيواناتها ... كل ماسبق أعطى التطريز الفلسطيني أهميته، موضحة أن "الجائزة التي حصلت عليها National Heritage Fellow
هي أعلى جائزة وميدالية شرف تعطى في الولايات المتحدة الأمريكية للإبداع".
وأضافت: "هناك أيضاً أهمية للتراث بالنسبة للإنسان الفلسطيني، وهو تعميق جذوره في الأرض منذ ٱلاف السنين، وكما يقول المثل (الذي ماله قديم ماله جديد) ، التراث يثبت ارتباط الفلسطيني بأرضه، ويكذب المقولة ( بأن فلسطين كانت أرضاً بلا شعب لتكون لشعب بلا أرض ) ،.
وأوضحت: "بعد فوزي بميدالية الشرف من الدرجة الأولى، أصبحت قادرة على التحرك بحرية أكثر في نشر هذا التراث بشكل أوسع، سيما وأن أمريكا هي التي منحتني هذه الجائزة، وهذا يعني اعترافاً بوجودنا كشعب فلسطيني وايضاً يعني أن وطننا الأصلي هو فلسطين"، مشيرة إلى أنها "أخطط لعمل معرض للتراث الفلسطيني في العام القادم بإذن الله".
حول اهمية الثقافة في تثبيت الهوية الفلسطينية، قالت: "غنيم تعرضت فلسطين عبر التاريخ للعديد من الغزاة والمحتلين، ومنهم من مكث فيها مئات السنين ثم تتحرر بعدها بواسطة قادة محنكين أمثال صلاح الدين الأيوبي، وتعود بعد ذلك الحياة الى طبيعتها، ولكل من هؤلاء المحتلين بصمة تركوها وراءهم، لكنهم لم يغيروا من تقافة وتراث فلسطين الأصلي، إلى ان جاء العام 1948 يوم النكبة ويوم أجبر معظم الفلسطينيين بالقوة ان يتركوا ارضهم وممتلكاتهم، ويلجأوا الى البلاد العربية المحيطة بفلسطين...ثم الإنتشار في معظم بقاع الأرض ليبدأوا حياتهم من الصفر...ظلوا متمسكين بتراثهم ووطنيتهم...ظهرت إلى الوجود أجيال جديدة نشأت وترعرعت على أراض غريبة، وأصبح من الضروري وللمحافظه على هويتهم الفلسطينية تثقيف هذه الأجيال، حتى ولو حملوا اعلى المؤهلات العلمية أن يحصلوا على مصدر ثقافي، ليدرسوا تاريخ وتراث أبائهم واجدادهم والمحافظة على هويتهم الفلسطينية...
وختمت غنيم: قال أحد زعماء الصهاينة المحتلين:-
( الكبار يموتون والصغار ينسون )
ولكن صغارنا اثبتوا العكس تماماً بأن لهم جذوراً قوية في الأرض لايستطيع أحد من ازالتها".
