وكالة القدس للأنباء – زهراء رحيل
أزمة تراكم النفايات أمام بوابات المدراس، تعاني منها معظم المخيمات الفلسطينية، إلا أن الصورة تغيرت في مخيم برج الشمالي، فالجدران المتسخة سرعان ما تزينت بالورود، والرائحة الكريهة اختفت وأخذت معها صور الأطفال الذين أما يتراكضون أو يكتمون أنفاسهم من الرائحة، ليصبح المنظر أكثر إشراقاً، ويجلب السعادة للمارة ولسكان الحي.
جاء ذلك نتيجة جهد متواصل دام أكثر من 7 شهور، بفضل إصرار الشباب، الذين أصروا على التغيير، فلم تثنهم التجربة الأولى بتنظيف شارع المدرسة من النفايات وتراكمها في نفس اليوم، وفي نفس المكان، بل مضوا قدماً في البحث عن بديل، حتى استطاعوا جلب التمويل لترميم وتجهيز غرفة للنفايات.
وخلال جولة لـ"وكالة القدس للأنباء" في شارع مدرستي جباليا والصرفند، لاحظت أن المارة يثنون على الشباب وعملهم.
فالحاج أبو أحمد استوقفه المشهد قليلاً، وقال للشباب: "الله يعطيكم العافية، الله يقويكم ويحميكم"، وتبسم ثم أكمل طريقه.
أما حنان خضير، فأبدت ارتياحها لما يقوم به الشباب بمبادرتهم في طلاء الجدار، وتطوعت فوراً لمساعدتهم في العمل، مؤكدة على أهمية نظافة الشارع وجماله وانعكاسه على الطلاب.
وبيّن حمادة جمعة، أحد المشاركين في المبادرة، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "الفكرة بدأت مع 12 شاباً جمعتهم فقط المصلحة العامة، تحت هدف واحد، وهو إزالة المكب، وتنظيف الشارع، واليوم استطعنا أن نحقق الهدف من خلال تعاون عدة جهات من اللجنة الشعبية، وبلدية برج الشمالي، وبعض الأهالي، وجمعية الـ"Giz"، التي قدمت تمويلاً لترميم الغرفة وتجهيزها، وجمعية "انيرا" التي قدمت المواد لتنظيف وطلاء الجدران".
وأضاف جمعة: "صحيح أن المبادرة أخذت منا الجهد والتعب والعمل المتواصل، إلا أننا حققنا إنجازاً في النهاية، وشعرنا بلذة النجاح، بعد أن تجاوزنا الكثير من العقبات والتحديات، وأبرزها التهديدات والضغوطات من عدة جهات".
فرحة النجاح هذه لم يشعر به الشباب فقط، بل طالت الأهالي والمعلمين والطلاب، الذين لن يروا بعد اليوم أكياس القمامة تسبح أمام بوابة المدرسة حين يهطل المطر، ولن تنتشر الرائحة الكريهة داخل الصفوف أثناء الدراسة.
ورأت معلمة الصف الأول في مدرسة الصرفند، أن "المبادرة قيّمة جداً، خصوصاً مع بداية العام الدراسي الجديد، والجميع يعلم الأثر السلبي لوجود النفايات بجانب المدرسة من نقل الأمراض، وتلويث البيئة، وتشويه الطبيعة".
هذه المبادرة رغم تواضعها تمكنت من إنقاذ حوالي ألف طالب وطالبة من التعرض لخطر الإصابة بالأمراض، وهو ما يؤكد على شعور الشباب بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم اتجاه أهلهم وبيئتهم، على أمل أن تعمم لتشمل بقية المخيمات في لبنان.



