وكالة القدس للأنباء – خاص
اختتم الوفد الرئاسي الأميركي، المسؤول عن العملية السياسية في "الشرق الأوسط" التي تضم صهر دونالد ترامب ومستشاره وجيسون غرينبلات مبعوثه لعملية "التسوية"، جولته التي بدأت في العاصمة الأردنية ومرت بالرياض والقاهرة واختتمت أمس في تل أبيب، بلقاء مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو امتد على مدى أربع ساعات. وبرزت خلال هذه الجولة التي بدأت في 19 حزيران/يونيو واختتمت في 22 منه، أن قطاع غزة كان الحاضر الأبرز على طاولات المفاوضات، نتيجة لموقعه وموقفه وحراكه المؤثر على مسار "صفقة القرن"، بما تمثله من مخطط مكشوف لتصفية القضية الفلسطينية. وتحت العنوان "الإنساني": الإحتوائي – الإغرائي، دعا الموفدان الأميركيان أمراء النفط لفتح خزائنهم لإنجاز مشاريع القطاع "الإنسانية" المرجح إقامتها في سيناء المصرية، بدلا من القطاع، على أمل تخفيف حدة "التوتر" وإيجاد "أجواء إيجابية" قبل عرض الصفقة الأميركية!..
وكعادته بعد كل لقاء، قال مكتب نتنياهو في تصريح مكتوب إن "الطرفين بحثا دفع عملية السلام قدما والتطورات الإقليمية والأوضاع الأمنية والإنسانية في قطاع غزة".
وحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن الاجتماع، الذي عُقد في مكتب نتنياهو في القدس المحتلة، ناقش قضايا سياسية مهمة لمدة أربع ساعات. وكتب السفير الأمريكي في كيان العدو، ديفيد فريدمان، الذي شارك في الاجتماع في «تويتر»: «لقاء عظيم بعد ظهر هذا اليوم (أمس) في مكتب رئيس الوزراء نتنياهو».
وقالت وسائل إعلام عربية متابعة لجولة كوشنير-غرينبلات، أن مبعوثي الإدارة الأمريكية طلبا من زعماء الدول العربية التي زاراها، بحث المقترحات التي قدمت لهم من أجل «إنهاء الصراع في الشرق الأوسط».
ويلاحظ أنه لم يصدر أي بيانات مشتركة حول هذه الاجتماعات. واكتفت الدول العربية بإصدار بيانات منفردة، جرى خلالها التأكيد على دعم للجهود والمبادرات الدولية الرامية للتوصل إلى "تسوية عادلة وشاملة"، وذلك طبقاً للمرجعيات الدولية المتفق عليها، وعلى أساس حل الدولتين وفقاً لحدود 1967، تكون فيه القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين... في حين انحصر الإعلان الأميركي عن هذه اللقاءات ببيانات مقتضبة صدرت تباعا عن المكتب الإعلامي للبيت الأبيض.
صحافة العدو تكشف "المستور"
وفي ظل هذا "التعتيم" الإعلامي، تبقى صحافة العدو ومواقعها الإلكترونية هي مصدر تسريب المعلومات، والأسرار.
وبهذا الخصوص، كشفت صحيفة «هآرتس» أن خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المرتقبة لتسوية القضية الفلسطينية، تتضمن عرض قرية أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية المفترضة بدلاً من مدينة القدس (وهو ما سبق أن سُرِّب في أكثر من صحيفة)،في مقابل انسحاب إسرائيلي من 3 إلى 5 قرى من بلدات عربية واقعة شماليّ المدينة المقدسة وشرقيّها، على أن تبقى البلدة القديمة تحت السيطرة "الإسرائيلية".
ولفتت «هآرتس» إلى أن إعلان «صفقة القرن» بات وشيكاَ، وأنها لا تتضمن إخلاء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك المستوطنات «المعزولة»، وعلى أن تبقى منطقة الأغوار تحت السيطرة الكاملة للاحتلال الإسرائيلي.
استناداً إلى ذلك، رأت الصحيفة أن الدولة الفلسطينية، وفق «صفقة القرن»، ستكون «دولة ناقصة»، ومن دون جيش أو أسلحة ثقيلة، مقابل «حزمة من الحوافز المادية الضخمة» المقدمة من السعودية ودول خليجية أخرى.
عودة لشعار: غزة أولا
ونتيجة موقع غزة ودورها الفاعل والمؤثر في مواجهة مخطط «صفقة القرن» التصفوية، بفعل تعاظم قدرات فصائل المقاومة، أدرك صناع القرار في البيت الأبيض بأن إخضاع الشعب الفلسطيني والتمهيد لتصفية قضيته يمر بشكل حتمي في قطاع غزة، إما احتواءً أو ضغطاً أو إغراءً... ولهذه الغاية، كان من الطبيعي أن يكون قطاع غزة على طاولة اللقاء الذي جمع الوفد الأميركي مع مسؤولي الدول التي زارها. وسبق للبيت الأبيض أن عقد مؤتمرا دوليا خص به قطاع غزة تحت العناوين "الإنسانية".
وهو ما أكدته البيانات الصادرة عن البيت الأبيض، والتي أجمعت على القول، إن المجتمعين ناقشوا سبل «تخفيف حدّة الأوضاع الإنسانيّة في قطاع غزّة، مع الحفاظ على أمن إسرائيل»، بالإضافة إلى ترتيبات «صفقة القرن». وأكدت التسريبات أن كوشنير، صهر الرئيس الأميركي، طالب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بدفع مليار دولار، لتمويل المشاريع "الإنسانية" لقطاع غزة، وكان قد سبق لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، أن زار قطر للغاية نفسها.
ضمن هذا الإطار، أكدت تقارير إعلامية "إسرائيلية" أن إدارة ترامب تسعى إلى جمع أكثر من مليار دولار من دول الخليج للمضي في مشاريع إعادة إعمار قطاع غزّة، على أن تكون في سيناء بدلاً من داخل القطاع.
وأكدت «هآرتس» أن الإدارة الأميركية تأمل أن تساهم هذه المشاريع في تهدئة «التوتّرات الأمنية الإسرائيليّة مع قطاع غزّة»، ما سيخلق «أجواءً إيجابيّة» أثناء عرض "صفقة القرن".
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الملك الأردني عبد الله الثاني، في البيت الأبيض الإثنين المقبل، حيث سيناقشان القضايا التي تهم الجانبين، بما فيها "صفقة القرن".
