وكالة القدس للأنباء - خاص
للمأكولات الشعبية الفلسطينية التراثية، نكهة خاصة في شهر رمضان المبارك، لما تمتاز به من تقاليد عريقة تعود إلى مئات السنين، بخاصة أن لها ارتباطاً وثيقاً بعطاءات وطبيعة فلسطين الغنية بالخيرات.
في هذا السياق تحدثت الحاجة أم محمد حسين ( ٨٦ عاماً) من أهالي بلدة الصفصاف قضاء صفد في شمال فلسطين المحتلة لـ "وكالة القدس للأنباء " فقالت : " كانت عائلتي تستقبل شهر رمضان المبارك في فلسطين بصناعة الحلويات، مثل كعك التمر وكعك العباس الأصفر، ونقوم بالمداورة بصناعة كعك لرمضان والعيد عند كل عائلات قريتنا أسرة أسرة، حتى ننتهي من جميع أهالي البلدة، وقبل الشهر الفضيل، نقوم بجمع المونة المكونة من خيرات بلدتنا وسهولنا مثل القمح، حيث نطحنه بالجاروشة الكبيرة الموجودة ببلدة الجش للشمال من بلدتنا، ونخصص منه سميدة للكبة والمجدرة والبصارة والعدس".
وأضافت: "كل عائلة كانت تمتلك جاروشة صغيرة بمنزلها، نطحن من خلالها الفول والفريكة، ونُحضر البندورة ونحززها ونضعها تحت الشمس لمدة شهر، حتى تنشف ونضعها بالمطبخ، كما كنا ننشف بالشمس البامي والباذنجان، وهذا كله من زراعتنا، ونجمع العسل في الأواني، وفي الشهر الفضيل نطبخ الرشتاي، والكشك المكون من اللبن المُخمر، وسميدة بطحينة وسميدة ببندورة ومربة بندورة وقريصة، وكبة حيلة وكبب بسماق، وأبو آمنه وبندوره ناشفة مع سميدة، كما نجمع التين والعنب ننشفه للشهر المبارك".
وأبدت الحاجة أم محمد في سياق كلامها، عن أسفها من إندثار العادات والتقاليد التي كانت سائدة في أيام شبابها في فلسطين، حيث الألفة والمحبة والتعاون".
وأكدت أن :" علاقات الناس مع بعضها في فلسطين كانت أكثر تفهماً، والنفوس كانت أقرب لبعضها، والجيران كانوا مع بعضهم في السراء والضراء، وبرمضان كانوا أقرب ببركة الشهر الكريم، ويرسلون أطباق الطعام لبعضهم التى كانت تحوي ما لذ وطاب، حيث المحبة كانت بين الناس، فنستقبل الشهر الكريم بالتكبير والتهليل من البداية حتى النهاية، وينطلق الشباب للمناطق المرتفعة كي يروا الشمس وقت الغروب، ونبلغ المؤذن حتى يؤذن للناس، ويجتمع كل أفراد الأسرة على موائد الإفطار".
وأضافت: "أما اليوم فقد تغيرت النفوس وتراجعت المحبة بين القلوب ، كانت صلة الأرحام بكل الأيام ومع بداية رمضان تكبر وتزداد، حيث نسهر حتى السحور، ونصلي الفجر ثم ننام، أما اليوم فإن صلة الأرحام لا نراها إلا في المناسبات".
وأنهت الحاجة أم محمد كلامها وهي تتحسَر على سنوات عمرها التي أمضتها بعيداً عن قريتها في فلسطين وقالت: "يا ريت بقينا في بلادنا بفلسطين، ولم نتشتت في بقاع الأرض".
