وكالة القدس للأنباء - خاص
قدمت مسيرة العودة الكبرى في أساليب مواجهاتها، وتضحيات أبنائها، نموذجاً جديداً على تمسك الشعب الفلسطيني بحقه، وإصراره على العودة إلى أرضه، ما أثار قلق ومخاوف العدو، ولم تفلح كل الوساطات والاتصالات عن وقفها أو حرف مسارها، وإذا كانت الجمعة الماضية نجحت في إيصال رسالتها للعالم عبر السحب السوداء، فإن القادم سيكون أفعل وأقوى .
لقد كشفت "جمعة الكوشوك"، توحُّشاً وإجراماً فظيعاً للعدو الصهيوني، بعد فشله في إرهاب المتظاهرين، بعدما فاجأه الغزيون بفعلٍ سياسي نضالي امتاز بسِلميته التامة، وفق المطلب الأساسي للمجتمع الدولي. فمع إحراق المتظاهرين للإطارات المصنوعة من الكوتشوك، سارع جيش العدو إلى إعلان المنطقة الحدودية منطقة مغلقة، واستنفر قواته لمواجهة أعمدة دخان حجبت رؤيته.
جريمة قنص الصحافيين فضحت إحدى أوجه البطش الصهيوني، لم تشفع للصحافيين، الذين خرجوا لأداء مهامهم، ارتداء سترة الوقاية ووضع شارة الصحافة بشكل واضح، فأصيب ستة منهم بإطلاق النار عليهم بشكل متعمد لإرهابهم، والتغطية على الجرائم التي يرتكبها القناصة بحق المواطنين المدنيين.
الصحافي ياسر مرتجي أصيب بعيار ناري متفجر ببطنه، أثناء قيامه بالتصوير لصالح شركة إنتاج، ما أدى لانفجار الشريان الرئيس المغذي للأمعاء وارتقى شهيداً.
وكما الصحافيين فإن جنون العدو يستهدف الأيادي الرحيمة من المُسعِفين والطواقم الطبية، التي كانت تغطي الحدود الشرقية لقطاع غزة من جنوبه حتى شماله، في نقاط ارتكاز خمس تم تحديدها في مدينة رفح، خان يونس، البريج، غزة، جباليا، والتي تتعامل ميدانياً مع الحالات تمهيداً لنقلها للمستشفيات.
وعلى الرغم من إصابة عدد من المسعفين إلا أنهم أدوا عملهم بدافعية كبيرة، وهم تحت إطلاق النار المتواصل وعُرضة لقنابل الغاز المسيلة للدموع، والأخرى السامّة.
المسعف، محمد بعلوشة، تحدث لـ "وكالة القدس للأنباء" عن المخاطر التي تعرض لها منذ التحاقه بشكل طوعي بالطواقم الإسعافية، مبيناً أن "الجيش الصهيوني منذ اليوم الأول لبدء فعاليات مسيرة العودة، تعمّد إطلاق النار تجاه المسعفين، ولم يسمح لهم بنقل الكثير من الإصابات".
يضيف :"في الجمعة الأولى من المسيرة أصيب أحد الشبّان، وكان قرب السياج الفاصل، فحاولنا التقدم لإنقاذه، ولكن الجيش الصهيوني صار يطلق النيران باتجاهنا، وبعد اتصالات مكثفة من الصليب الأحمر، ذهبنا إليه ونقلناه ونحن نرفع رايات بيضاء حتى لا يتم استهدافنا.. لم يكن ذلك خوفاً ولكن ليتسنى لنا إسعاف المصابين".
وفي إحصاء غير نهائي بلغ عدد الشهداء في جمعة الغضب –اليوم الثامن لمسيرة العودة- 10، وإصابة 1356 غزياً، بينهم 24 سيدة، و81 طفلاً.
لم يكن الأطفال بمنأى عن الاستهداف، فقد ارتقى الطفل حسين ماضي (14عاماً) أحد أشبال حركة الجهاد الإسلامي، بينما كان يتواجد بين المشاركين في التظاهرة، وفي رفح جنوب قطاع غزة الطفل علاء الزاملي، كما أصيب الطفل عبد الحميد قدوحة (7أعوام) بعيار ناري في رأسه ولا يزال في حالة غيبوبة.
أما الحادثة الأكثر غرابة، فتمثلت بقنص العدو لقدم اصطناعية للشاب اياد الدواهيدي، الذي بترت قدمه سابقاً، وكان واضحًا أنه يعاني من إصابة سابقة، إذ أنه تنقل بعرجٍ واضح، ورغم ذلك كان هدفاً لقناصة العدو.
لم يثن كل هذا الإرهاب الشعب الفلسطيني عن مواصلة جهاده، وما أن انطوت صفحة حتى بدأ التحضير والتمهيد للجمعة القادمة، وقد كشفت لنا الجهات المشرفة على المسيرة، أن المشاركين سوف يفاجئون العدو بابتداع أساليب مواجهة مختلفة، وهم الآن بصدد التجهيز والإعداد اللازمين لتنفيذها، وتحقيق الهدف منها .
