بيروت - وكالة القدس للأنباء
تضامناً مع القدس والأقصى والمقدسات؛ ولتبقى القدس عاصمة فلسطين الأبدية، أقامت بلدية حارة حريك أمس الأربعاء، حفل افتتاح "ساحة القدس" في ضاحية بيروت الجنوبية، عند مفرق المهنية العاملية - تقاطع شارع المقاومة والتحرير، مع بولفار الشهيد القائد الحاج عماد مغنية ، حضره ممثلو الفصائل الفلسطينية والقوى والأحزاب اللبنانية، وعلماء دين ومخاتير ورؤساء بلديات، وحشد من المواطنين.
وألقى ممثل "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان، إحسان عطايا، كلمة "قوى التحالف الفلسطينية"، اعتبر فيها أن "افتتاح ساحة تسمى باسم القدس في قلب حارة حريك، وعلى بعد مئات الأمتار من جامع بئر العبد الذي حاول تفجيره المجرمون في الثمانينات، وبمحاذاة بوليفار الشهيد عماد مغنية، له دلالة مميزة وحاضرة وكبيرة في لحظة تاريخية يتم التآمر فيها على قضية فلسطين برمتها، بل على كل مشروع المقاومة من فلسطين إلى لبنان وإلى كل بقاع العالم".
وأضاف: "من هذه الساحة العزيزة، ومن قلب الضاحية الجنوبية حاضنة المقاومة والداعمة للمقاومة الفلسطينية، بكل ما أوتيت من قوة ومن إمكانيات، نقول للبلدية ولأهل الضاحية الجنوبية شكراً لكم، وستكون بإذن الله تعالى هذه الساحة على تواصل وجداني مع كل أهلنا في فلسطين وفي المسجد الأقصى وفي القدس، على أمل أن نصلي ونقيم الاحتفالات هناك بإذن الله تعالى، فالقدس تحتضن كل المقدسات الإسلامية والمسيحية، ولا يخفى على أحد حجم التضامن الكبير الذي يقوم به كل الشرفاء في العالم تضامناً مع القدس ومع فلسطين".
ولفت عطايا إلى "أننا في شهر مليء بالمناسبات التي لا بد أن نستذكر بعضها، فقبل ثلاثة أيام من هذا التاريخ في العام 1992 أبعد العدو الصهيوني 415 فلسطينياً إلى مرج الزهور، في محاولة منه للقضاء على المقاومة الفلسطينية، وفي الـ25 من هذا الشهر، تم تشكيل كتائب الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني لمقاومة بريطانيا عام 1947، كما نستذكر أيضاً في الـ27 من هذا الشهر الحرب البشعة على غزة عام 2008 والتي استمرت 22 يوماً".
وتمنى عطايا أن "يعلن العرب والمسلمون والمسيحيون وكل شرفاء العالم جهاداً مقدساً ضد أمريكا والكيان الصهيوني بعد هذا الإمعان في الإجرام والظلم والاستبداد".
ودعا ممثل "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان، الجميع في هذه المحطة الحساسة من تاريخ أمتنا، إلى "الاستمرار في الحراك والغضب في كافة الاتجاهات وعلى كافة المستويات، كما دعا الإعلام إلى أن "يبقي قضية القدس وقضية فلسطين خبراً أولاً وعلى رأس الأخبار في جميع وسائل الإعلام"، محذراً من "محاولة البعض احتواء هذا الغضب وهذه الانتفاضة"، وقال: "إذا أردتم أن تدعموا الانتفاضة فلا بد من الاستمرار بالحراك والبقاء متأهبين في وجه العدو الصهيوني وفي وجه القرارات الأمريكية الظالمة".
واستنكر عطايا الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، وقال: "لكننا نستغرب ونتعجب أكثر من مشروع القرار الذي تم رفعه في مجلس الأمن! أن يرفع قرار بدون ذكر الولايات المتحدة الأمريكية وبدون اتهام رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب بالتصرف بما لا يحق له التصرف به فهذا أمر عجيب. لا يستخفن أحد بعقولنا، فلو كان مشروع القرار مذكوراً فيه الولايات المتحدة كمتهم لا يمكن لها أن تشارك فيه بالتصويت ولا يحق لها ذلك، ولكانت صوتت الدول الـ 14 بالإجماع ضد قرار ترامب".
وختم عطايا كلامه شاكراً "بلدية حارة حريك لإقامة هذه الفعالية وهذا التضامن"، مثمناً "مؤازرتها الدائمة للقضية الفلسطينية جنباً إلى جنب بمحاذاة المقاومة الإسلامية والمقاومة اللبنانية وكل المقاومين الشرفاء، حتى تحرير فلسطين المحتلة، وحتى إقامة مثل هذا الاحتفال في المسجد الأقصى، ولا ننسى أن نشكر سماحة السيد حسن نصر الله على مواقفه المشرفة الذي طالما عودنا عليها".
بدوره، القى نائب رئيس بلدية حارة حريك، أحمد حاطوم، كلمة في المناسبة فقال: "أردنا من خلال إطلاق تسمية ساحة القدس من هنا، تحية منا من حارة حريك عاصمة المقاومة، إلى القدس أرض المقدسات، ولنقول أرضنا ليست للبيع، ولا أحد يستطيع أن يغير هوية القدس العربية والإسلامية، ودعماً للقدس عاصمة كل فلسطين بحدودها التاريخية، شاء من شاء وأبى من أبى".
وأضاف: " أردنا أن نوجه هذه الرسالة إلى أهلنا في فلسطين، إلى النساء والشيوخ والأطفال والشباب والمجاهدين، بأننا معكم ولن نتخلى عنكم".
ورأى حاطوم أنه "لو كل إنسان في هذا المجتمع قام من موقعه بالدور الذي يتوجب عليه فعله ضد العدو الصهيوني، بالسلاح والعلم والمعرفة والمقاطعة، لتحررت فلسطين منذ زمن بعيد".
من جهته، أكد مسؤول الملف الفلسطيني في "حزب الله"، حسن حب الله، أن "هذه الساحة هي عربون محبة للشعب الفلسطيني"، وقال:" أننا أمام عدوان أمريكي ليس بجديد ، وهو ما لم يكن ليحصل لولا ابتعاد الأمة وانقسامها، ولو كان حال الأمة الوحدة ما كان قرار ترامب ليحصل، لذلك علينا أن نحظى بخطوات متقدمة في مواجهة القرار، من خلال الوحدة وبأن نخرج من أنفسنا العصبية والمذهبية".
وأضاف: " كل الشعب الفلسطيني مطالب اليوم بالوحدة، وبأن يبادر وهو يبادر، والمعركة اليوم بيده، فهو صاحب القرار، وعليه أن يصعد انتفاضته ومقاومته بكل الوسائل الممكنة".
ودعا حب الله إلى "سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وإسقاط أوسلو، وعدم اعتبار أمريكا راعية للسلام، لأنها منحازة للكيان الصهيوني".
ووجه حب الله في ختام كلمته التحية إلى الشعب الفلسطيني وقال: "بالوحدة يستطيع أن يحقق الانتصار والتحرير، فكما تحررت لبنان وغزة، يمكن تحرير كل فلسطين".
بدوره وجه مسؤول "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" في لبنان، علي فيصل، في كلمة فصائل "منظمة التحرير الفلسطينية"، التحية للسيد حسن نصر الله ، على مواقفه المشرفة والاستراتجية التي طرحها، ولرئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، وئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري وللشعب اللبناني، على مواقفهم ودعمهم للقدس".
واعتبر أن "مشروع ترامب نصاً وحرفاً هو جريمة حرب، يجب أن يحاكم عليها، داعياً إلى "سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، وعلى شعوب الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية سياسياً وإقتصادياً، فمعركة القدس هي معركة الحرية والكرامة لكل إنسان"، مؤكداً بأن "الرهان هو على شباب المقاومة".
وفي الختام قام المشاركون بقص الشريط معلناً افتتاح "ساحة القدس".
