/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص: دمرت الحرب منزلها في "البارد" .. فهل ينصفها حل إنساني؟!

2017/10/26 الساعة 07:44 ص
مخيم نهر البارد
مخيم نهر البارد

وكالة القدس للأنباء - خاص

سمحوا لها ببناء منزل على مساحة 120 متراً في مخيم نهر البارد، قبل الحرب، لكن هذا المنزل دمر كبقية منازل المخيم؛ وأثناء إعادة الإعمار مُنعت من إعادة بنائه، لأن منزلها لم يكن "شرعياً"، رغم إدراجه على خارطة إعادة الإعمار، فبقيت مع ثمانية من أولادها بلا مأوى.

هذا ملخص معاناة أم سعيد، التي لجأت إلى "وكالة القدس للأنباء"، لمساعدتها في تسليط الضوء على مشكلتها بحثاً عن حل، بعد أن طرقت كل الأبواب دون التوصل إلى نتيجة.

استمعت الوكالة إلى تفاصيل قصتها، وأجرت حواراً مع أمين سر حركة فتح وفصائل من منظمة التحرير في الشمال، أبو جهاد فياض، باعتبار أن المنظمة معنية بهذا الموضوع منذ البداية.

روت زوجة هيثم سعيد، أم سعيد، قصتها لـ"وكالة القدس للأنباء" فقالت: "قبل الحرب عام ٢٠٠٧، طلبت إذناً  بالإعمار من حركة فتح - الانتفاضة، التي كانت مستلمة الأرض، وقمت بإعمار منزل بسطح زينكو بمساحة ١٢٠ متراً، وهذا بعد موافقتها، وبعد فترة قامت الأونروا في المساهمة بترميم المنزل وإصلاحه من الداخل، وبقي السقف زينكو".

المطلوب سكن أو تعويض

وأضافت: "بعد انتهاء حرب ٢٠٠٧، ذهبت إلى اللجنة الأهلية لإعمار مخيم نهر البارد، وتم تسجيل المنزل برقم  E"برايم 104 "، ثم بدأت أتابع الموضوع مع مدير المخيم السابق، محي الدين، وبعد فترة من المتابعة قال لي: "الملف رفع إلى السفارة الفلسطينية من أجل التعويضات".

وتابعت: "منذ أسبوعين ذهبت إلى أمين سر حركة فتح في الشمال، أبو جهاد فياض، وقلت له: "بيتي كان في هذه الأرض، وأنا قمت بإعمار البيت"، أجابني:"أن هذه الأرض أرض تابعة لمنظمة التحرير".

"لم أشعر بأنه أخذ الموضوع على محمل الجد"،  فقلت له :"أنا بنت فتح وبحاجة إلى مسكن، أو تعويض لي ولأولادي الثمانية، فأجابني: "رح أشوف شو هو الموضوع ".

وأشارت إلى أن  "المهندس بادي خليل، من لجنة ملف إعمار المخيم، وقف بجانبي منذ البداية، وكان يقول لي: "معك حق".

ولفتت إلى أن "الحجة الوحيدة لعدم إعطائي الأرض مجدداً، أنها أرض لمنظمة التحرير، وأنا لا أريدها، ولكن حقي في تعويض، أو مسكن لي وعائلتي".

وحول وضعها الاجتماعي والاقتصادي، أشارت إلى أنها تسكن في بركسات بحنين "بركسات المزابل" كما أسمتها، واصفة وضعها بـ " الصعب والزفت"، وقالت: "بنتي وقعت ولديها كسر في الجمجمة، وابني بحاحة إلى إبر ترقق عظم كل فترة، وزوجي بحاحة إلى عمليتين، وقبل قطع الايجار عرضت علي الأونروا بدل سكن، لكن رفضت بسبب شعوري أن الأونروا ستقلص هذا الموضوع.  ولكن مجرد أنني أسكن في بركسات، أو عرض علي بدل سكن، هذا دليل أن الأونروا معترفة بأن لدي حق".

وأضافت: "سأذهب وأعتصم أمام السفارة الفلسطينية أنا وأولادي، وسأقوم بحرق نفسي، هكذا  أصبح وضعي".

وحول اختيارها لـ" وكالة القدس للأنباء" لشرح معاناتها، أوضحت :"أنا أتابع "وكالة القدس للأنباء" ولاحظت جديتها ومصداقيتها في متابعة هموم شعبنا، لذلك  من الممكن أن يساعدني الإعلام في تحريك قضيتي".

البحث عن حل إنساني

من جهته، أوضح أمين سر حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير في الشمال، أبو جهاد فياض، لـ"وكالة القدس للأنباء" بأنه " من ناحية الحق لا يوجد لها حق، كانت تسكن في أرض تابعة لمنظمة التحرير، وهذه الأرض لها أصحاب، وتستخدم للشأن العام، ويوجد عليها مقبرة ومستوصف الهلال، ومسجد خالد بن الوليد".

وأكد أنه " نتيجة ظروف محددة، و[أن] والدها كان حارس لمقر "صامد"، أنشأت غرفتين وسكنت لفترة مؤقتة، وأتت أحداث البارد، وما يسمى بـ "فتح الاسلام"؛.. واليوم لا يوجد مواطن واحد يسكن في أرض صامد، فهي ليست للسكن بل للشأن العام".

وشدد فياض على ضرورة حل المشكلة: "المطلوب اليوم  إيجاد حل إنساني لها ولأولادها الثمانية، ومن المفروض أن نرى كيفية معالجة الأمر، من خلال لجنة  الملف، أو مع الأونروا أو من فاعل خير، و[أن] يتم تأمين مبلغ لها لشراء منزل في المخيم القديم، ليحفظ هذه الاسرة".

أياً تكن ظروف وتفاصيل إنشاء المنزل، الذي شيد ودمر بسبب الحرب لأم سعيد في مخيم نهر البارد، فنحن أمام وضع إنساني حساس، لعائلة تضم ثمانية أولاد تعيش في بركسات، بإنتظار حل يعينها على إيجاد مسكن لها، أو تعويض يساعدها في توفير سكن، وكلنا ثقة بأن المساعي المبذولة ستأخذ هذا الأمر بالحسبان، لأن المعايير الأخلاقية والإنسانية في مثل هذه الحالة، تتجاوز كل الإشكالات مهما كان نوعها وحجمها.   

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/117315

اقرأ أيضا