/لاجئون/ عرض الخبر

مأساة شاب فلسطيني من "عين الحلوة": مكتئب عينه على الهجرة والعودة معاً!

2017/10/16 الساعة 08:28 ص
مخيم عين الحلوة
مخيم عين الحلوة

وكالة القدس للأنباء - خاص

ليست المعاناة بأمر جديد في مخيمات الفلسطينيين في لبنان، وخصوصاً في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان، ومن الإنصاف القول إنها لم تكن أكثر تفاقماً وخطورة مما هي عليه اليوم، وهو ما دفع كثيرين من سكان المخيم إلى الهجرة إلى أوروبا عبر تركيا.   والأسباب كثيرة، فالوضع الأمني المتوتر وغير المستقر، والتمييز والحرمان من أبسط الحقوق، وارتفاع نسبة البطالة، والكثافة السكانية في مساحة محدودة وفي مساكن لا تصلح للسكن، بالإضافة إلى حواجز التفتيش التي تخنق اللاجئين وتمنعهم من ممارسة أنشطتهم الحياتية وتحولهم إلى مشتبه بهم.  ومع تزايد الأزمات والاضطرابات وعدم استقرار الوضع الأمني، وخصوصاً بعد الاشتباكات الأخيرة التي شهدها المخيم، أصبح ملف اللاجئين الفلسطينيين نسياً منسياً، ما يكرس حالة من اليأس بين أبناء المخيمات، ويشكل بيئة حاضنة للمنظمات المتطرفة والمتصارعة في أحيان كثيرة.

الحكايات كثيرة ولا نهاية لها، الشاب رشيد س. (23 عاماً) من حي رأس الأحمر، في المخيم، يتحدث بألم واصفاً وضعه بالكارثي، قائلاً لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "وضع اللاجئين الفلسطينيين لم يعد يحتمل، والعيشة في المخيم أصبحت صعبة جداً، فالشباب لا يفكرون إلا بالهجرة، وأنا واحد منهم، فأصبح همنا الشاغل كيف سنخرج من لبنان، البطالة مرتفعة جداً، لا عمل، لا تعليم، وضغوط نفسية زادت مشاكلنا مع ارتفاع عددنا".

وأضاف رشيد، أصبحت أعيش بحالة يأس، رغم أن معاناتي تبقى أهون من غيري، كوني لست متعلماً، لقد تركت المدرسة من الصف السادس إبتدائي، بسبب ظروف حياة أهلي الاقتصادية، وبحثت عن عمل لكي أعيل عائلتي منذ الصغر، فعملت في الميكانيك، وفي فرن للمناقيش، وبائع قهوة، وأيضاً عملت في الباطون والعتالة، والآن عمري 23 عاماً، وعاطل عن العمل، فالتحقت بكلية سبلين ودرست فيها كهرباء عامة، وبحثت عن عمل في هذا المجال لكن دون جدوى، وأكثر أسباب رفضي كانت لكوني فلسطيني ومن عين الحلوة، وبسبب ذلك أصبح عندي حالة من الإكتئاب، وبقيت في المنزل لمدة شهرين متكاملين، ونحفت ما يقارب الـ15 كيلو.

وتساءل الشاب رشيد وفي كلامه غصة، ما هو ذنبنا أننا هجرنا من ديارنا، وما هو ذنبنا أننا نعيش في مخيمات، فالمخيم رمز قضيتنا وشرف لي أني أعيش فيه، لكن الظروف والأوضاع صعبة جداً، لذلك أبحث عن أي طريقة للهجرة، فأهلي لا يملكون شيئاً، وبيتنا بالإيجار، هذه هي حياتنا في المخيمات، فالبعض يصورنا إرهابيون، نحن لا ننكر أن في داخل المخيم بعض المطلوبين، لكن من يريد أن يتحدث عن المخيم، وعن أهله، فليدخل إليه ويستمع إلى الأهالي وسيرى مصائب وكوارث.

وقال: "أنا شاب لا أريد أن أتزوج لأني لا أستطيع أن أصرف على نفسي فكيف أصرف على زوجتي وأولادي في المستقبل؟  فنحن في بلد لا تحترمنا وليس لنا أي حقوق فيها، وضعنا صعب جداً وللأسف أن أي حادث أمني يحدث في لبنان، يقولون إن الفلسطيني هو المتسبب فيه، ففي لبنان ممنوع على الفلسطيني أن يكون إنساناً، ممنوع عليه التملك، ممنوع عليه مزاولة اثنتين وسبعين مهنة.  ببساطة، ممنوع عليه العيش.  لذلك أنا لا أتمنى سوى أن تتحرر أرضنا من الكيان الصهيوني، وهذه الطريقة الوحيدة التي سنتحرر فيها من سجننا وحصارنا في المخيمات".

هل معنى أو من معاني حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ومن ثم تقرير مصيرهم بالعودة إلى أراضيهم التي هجروا منها، هو أن يتم حرمانهم من أبسط حقوقهم وعزلهم في مخيمات، ومحاصرتهم في ظروف اجتماعية واقتصادية بائسة؟  بل وبتهميش مقصود يقتل كل أمل في عيش كريم، أو تطلع نحو مستقبل؟

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/116933

اقرأ أيضا